الأحد 11 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فاروق: نقطة دم مصرية أثمن عندي من كل عروش الدنيا
play icon
الأخيرة

فاروق: نقطة دم مصرية أثمن عندي من كل عروش الدنيا

Time
الأربعاء 07 يناير 2026
أحمد الجارالله
حديث الأفق
وصلت معلومات إلى الملك أن الجيش سيتحرك خلال ساعات
كان موجوداً في قصره بالإسكندرية ومعه زوجته وأولاده
اتصل برئيس الديوان وأبلغه فذهب الأخير لوزير الحربية
قبل إكمال كلامه حصل إطلاق رصاص وانقطع الخط
الساعة الثالثة فجراً ظهرت طائرة حربية فوق القصر
الساعة الثالثة فجراً ظهرت طائرة حربية فوق القصر
لا أريد أي شائعات بعد موتي بأنني انتحرت
ذهب إلى قصر رأس التين رغم حظر التجول
الملك رفض أن يُطلق الحرس الملكي النار
من الصعب إطلاق النار على من يرتدون زي جيشك
الرصاص وصل إلى مكان وجود الملك فاروق وأسرته
الرحيل أهون عليَّ من أن تُسفك دماء مصرية

قصة الانقلاب على الملك المصري فاروق لها الكثير من الجوانب، وهي تبقى حاضرة في أذهان الكثير ممن عايشوا تلك الفترة، لذا من المهم الكشف عن بعض جوانبها، ومن مذكرات بعض صانعي الحدث.

في ليل 22 يوليو 1952، وصلت معلومات إلى الملك فاروق أن قوات من الجيش ستتحرك خلال ساعات، وتحديداً الساعة الثانية فجراً للسيطرة على الدولة.

كان الملك موجوداً في قصره بالمنتزه في الإسكندرية، ومعه زوجته وأولاده، ولقد اتصل برئيس الديوان وأبلغه بما سمع، وبعدها، رئيس الديوان ذهب إلى وزير الحربية، ولما وصل شاهد تحركات عسكرية غريبة، فاتصل بالملك، وقال: "المكان مليء بالضباط والعساكر، المفروض ما يبقوش هنا".

وقبل ما يكمل كلامه حصل إطلاق رصاص، وانقطع الخط.. فاروق بدأ يحس بالقلق، وبعد دقائق أرسلت البحرية المصرية بارجة إلى مرسى قصر المنتزه لحماية العائلة الملكية، والساعة الثالثة فجراً ظهرت طائرة حربية فوق القصر، ومباشرة وجهت البارجة مدفعها ناحيتها من غير إطلاق نار، وفقاً لأوامر الملك، فاختفت فورا.

ولاحقا تحدث الملك فاروق عن اللحظات الصعبة، وقال: "أدركت أنني يجب أن أرحل من قصر المنتزه، الذي هو هدف مثالي من الجو.

فإذا كنت سأُقتل، فأردت أن أقتل في قلب الإسكندرية، حيث يستطيع شعبي أن يرى كل شيء، ولا أريد أي إشاعات بعد موتي أنني انتحرت".

وفعلاً قرر أن يخاطر بحياته وحياة أسرته، وخرج من "المنتزه"، وذهب إلى قصر رأس التين، رغم حظر التجول والقوات المنتشرة.

هناك وجد عدداً كبيراً من الضباط موجودين لحمايته، وبعد بضع ساعات، وصلت فرقة سودانية كاملة، والقوات البحرية أرسلت إشارة من ميناء الإسكندرية تطلب الإذن بالاشتباك، لكن الملك رفض أن يطلق الحرس الملكي النار، أما طلب الاشتباك الثالث، فجاء من وحدات في الجيش مؤيدة للملك، وكان الأمر عدم الاشتباك، وبعد 23 يوليو سُئل الملك فاروق: "لماذا رفضت إعطاء أمر بالقتال"؟

فقال: "من الصعب أن تعطي الأوامر بإطلاق النار على رجال يرتدون زي جيش بلادك".

الملك وعدد كبير من العسكريين استقروا في قصر رأس التين، وعند الصباح وصلت مجموعة من "الضباط الأحرار" وبدأ إطلاق الرصاص، وقد وصل الرصاص إلى مكان وجود الملك فاروق وزوجته وأولاده.

قال الملك عن ذلك: "وجهت مسدسي نحو أحد الضباط، وأنا حاصل على شهادة الرواد السويسرية الدولية في الرماية، لكن لم أستطع أن أقتله، ولقد أطلقت على قدمه، ولقد كان عملاً مقززاً، ولم أحصل على أي متعة".

وبعد ذلك حصلت هدنة موقتة، وبينما المقربون من الملك طلبوا منه أن يتصل بالإنكليز كي يساعدوه، إلا أنه رفض.

أما عن السبب فيقول الملك فاروق: "قررت ألا أفعل، فهم لديهم قوات قريبة،

وتستطيع أن تتدخل مباشرة، لكنني لم أفعل".

خلال وقت الهدنة وصل رئيس الوزراء علي ماهر باشا إلى القصر، وقابل الملك، وقال له: "يريدون تنازلك على العرش وذلك بحلول الثانية عشرة ظهراً، ويجب أن تغادر مصر بحلول السادسة مساء".

رد الملك بشكل فوري: "مستعد أوقع حالاً، لكن أشترط شرطين، الأول أن تكون أوراق التنازل رسمية ودستورية. والثاني أن يسمح للمخلصين من قواتي الذين يرغبون في أن يعطوني التشريفة العسكرية الكاملة، وأنا أرحل".

وفي وثيقة التنازل عن العرش كتب فاروق "إن نقطة دم مصرية أثمن عندي من كل عروش الدنيا، والرحيل فوراً أهون على قلبي من سفك دماء مصرية حفاظا على منصبي".

في الساعة السادسة وعشرين دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952، ترك الملك فاروق مصر على يخته الملكي المحروسة.

ذكر الرئيس محمد نجيب في مذكراته: "جئت متأخراً لوداع الملك بسبب ازدحام الطريق، وكان اليخت الملكي المحروسة في عرض البحر، فأخذت لنشاً حربيا وصعدت إلى المحروسة، وكان الملك ينتظرني، أديت له التحية فرد عليها، ثم قلت للملك: لعلك تذكر أنني كنت الضابط الوحيد الذي قدم استقالته في 4 فبراير 1942 احتجاجاً على حادث الملك، وحينئذ كنت مستعداً لأن أضحي برزقي وبرقبتي في سبيلك، لكن اليوم أنا نفسي أقف على رأس الجيش ضدك".

فرد فاروق: "الجيش ليس ملكي، إنما ملك مصر، ومصر وطني، وإذا كان الجيش قد رأى أن في نزولي عن العرش ما يحقق لمصر الخير، فإنني أتمنى لها هذا".

نكشات

يقولون إن الظلم ظلمات، لكن النحيس لا يقتنع حتى يسقط، ويعيش عقاب ظلمه، فالظلم لا أحد ينجو منه، ولله في خلقه شؤون.

* * * *

الفقير يحتقر الناس، وليس كل الناس يحتقرون حسناته، كل شيء فيه معيب، أما صاحب المال والذهب الذي يبرق فإنه يرى عيوبه، وهناك نوع يمجد، ويضربون له الدفوف، وسبحان الله في خلقه.

* * * *

بعض البشر يخسر راحته من أجل الناس، والصحيح أن تخسر الناس من أجل راحتك، فأنت تعيش لما قُدّر لك، خيراً كان أو شراً، خليك مع ما قدره ربك لك.

* * * *

ما الذي يعيشه العالم العربي، هل قيام الساعة اقترب، حروب في ليبيا والسودان واليمن وفلسطين، ما الذي يحدث... لعله خير؟

آخر الأخبار