جميع أشجار ميلاد الأعوام الماضية لم ينلها ما نال شجرة عام 2026 من الهجوم، حتى في الهند هاجمها الهندوس على غير عادتهم، وفي تل أبيب كذلك.
هناك حالة غير مسبوقة في توحيد الهجمة من بعض الاسلاميين والصهاينة والهندوس، وهو تزامن مثير يحتاج محاولة لفهم خلفياته، التي ربما تكشف عن تنسيق خفي بين هذا الثلاثي.
تعرف الحكومات العربية والإسلامية، والانسانية كذلك، أن عليها تجريد الصهيونية من الشارع الغربي، الذي طالما احكمت قبضتها عليه، وهو رأي عام بات في حالة انتفاضة متزايدة ضد اختزال مصالح بلدانهم بمصلحة الكيان المحتل في فلسطين، مع شكوى صهيونية من وجود حض عربي يقف خلف تمرد الرأي العام الغربي على كيانهم.
وكان اغتيال شارلي كيرك بداية انطلاقة الهجمة الدفاعية الإسرائيلية، لعلها تستغل هذه العملية في إحداث ردة فعل مسيحية، تمكنها من توجيهها ضد المسلمين والإسلام في العواصم الغربية، لإفهام قادة بريطانيا وأوروبا بألا يعترفوا بدولة للفلسطينيين، بتحريك تومي روبنسون، الذي طردته الامارات، لتحريك الشارع تحت غطاء "حرية التعبير التي مات شارلي كيرك في سبيلها"، لكن كيرك واغتياله كان لحشد الأتباع الصهاينة ضد المسلمين.
للإيحاء بأن إسرائيل تمتلك تحريك الشوارع الغربية ضد حكوماتها، اذا ما ارادت الوقوف مع المسلمين ضد اليهودية الصهيونية، والاعتراف بدولة للفلسطينيين، الذي يرفضه الكيان المتعملق، وهو القزم.
أما الشارع العربي والإسلامي شدد الإسلاميون، و"الاخوان" منهم تحديداً هجومهم على مناسبة رأس السنة الميلادية، على نحو مستهجن في هذا العام. استدعى بعض الحكومات العربية لاتخاذ موقف صارم منهم، لأنها حكومات اعتقد انها تعرف أن إسرائيل تقف خلف تنسيقها، لإظهار المسلمين أمام الغرب الذي اقترب أكثر من قضايانا، حتى تستغل آلته الإعلانية تشويه هذا التقارب.
وحتى الهجوم على يهود في استراليا لا يستبعد وقوف تل ابيب خلفه، لولا افساد غاياته من قبل البطل العربي المسلم احمد الأحمد، لهذه العملية التي نددت بها حكوماتنا، وأشادت وسائل إعلامنا ببطولة المنقذ، الذي زاره رئيس الحكومة الاسترالية، الرافض ادخال الكيان المحتل بالتحقيق. اما هندوس الهند وهجمتهم على شجرة الميلاد، ليقدم الجماعية "النتنياهوية" أنفسهم للغرب كأقوياء لهم سلطتهم على الهنود، وأن هؤلاء الهندوس يغضبون لغضبتهم.
الخلاصة، ان هناك نزعة مسيحية يسوعية ايمانية من الغرب وللغرب غير ولائية لإسرائيل، ترى النور. لا ترى تل ابيب أنها تخدم مصالحها حتما، استدعت تدخل الإرهابي نتنياهو ذاته التدخل لمقابلة مؤثرين الميديا الغربيين، ودفع مبالغ طائلة لهم للكتابة لصالحهم، لكن كل شيء ينقلب بسرعة ضدهم.
كاتب كويتي