الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وحدة الصف لا تعني تطابق المواقف
play icon
كل الآراء

وحدة الصف لا تعني تطابق المواقف

Time
الخميس 08 يناير 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تبدو الحاجة إلى ترميم وحدة الصف الخليجي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالتحديات التي تحيط بالمنطقة لا تميّز بين دولة وأخرى، ولا تعترف بحدود السيادة حين تتعلق بالأمن، أو الاستقرار، أو مكانة الخليج في النظام الدولي.

لقد تأسس "مجلس التعاون" الخليجي على فكرة بسيطة لكنها عميقة: أن التشابه في الجغرافيا، والتاريخ، والمصالح، يفرض منطق التعاون قبل منطق التنافس، ويجعل من التنسيق ضرورة لا خياراً. غير أن التجربة خلال العقود الماضية أظهرت أن التعاون ظل قوياً في المجالات الاقتصادية والمعيشية، بينما بقي محدوداً في ملفات الأمن والدفاع، والسياسة الإقليمية.

المشكلة لم تكن يوماً في غياب الإمكانات أو الرؤية، بل في تضخم مفهوم السيادة إلى درجة تحوّله، أحياناً، من أداة حماية للدولة إلى عائق أمام العمل الجماعي.

السيادة، في جوهرها، لا تُنتقص بالتكامل، بل تُصان به. والدول الصغيرة قبل الكبيرة، لا تحمي استقلال قرارها بالانفراد، بل ببناء شبكات ثقة وتحالفات متماسكة.

الخليج، تاريخياً، نجح حين تصرّف بواقعية هادئة منحت دوله وزناً دولياً يفوق حجمها الجغرافي، وجعلت منها لاعباً لا يمكن تجاوزه في معادلات الطاقة، والأمن العالمي.

واليوم، العالم ينظر إلى الخليج بوصفه ركيزة للاستقرار الدولي؛ وأي اهتزاز في هذه المنطقة سينعكس فوراً على النظام العالمي بأسره.

من هنا، فإن الدخول في خلافات جانبية، أو تصعيد إعلامي، أو استدعاء حساسيات قديمة، لا يخدم أحداً، بل يضعف الجميع. المرحلة تتطلب ضبط النفس، وتغليب الحكمة، وإعادة الاعتبار لفكرة "البيت الخليجي" بوصفه إطاراً جامعاً، لا ساحة اختبار للنوايا.

ومن المؤسف أن نرى أحياناً أفراداً، أو أصواتاً إعلامية، تصطف مع طرف ضد آخر؛ ففي البيت الخليجي لا ينبغي أن نكون أطرافاً متقابلة، بل طرفاً واحداً. نحن إخوة، وما يجمعنا أعمق من أي خلاف عابر.

وحدة الصف لا تعني أبداً دوام تطابق المواقف، بل هي فن إدارة الاختلاف ضمن سقف واحد، وبأدوات مؤسسية هادئة. فالمواقف السلبية، لا تصنع مستقبلاً، بينما التماسك، ولو كان صامتاً، هو ما يحفظ الدول حين تشتد العواصف.

Abdulaziz_anjri@

آخر الأخبار