تفقّد الاختبارات الإلكترونية لـ 1295 كويتياً متقدماً للالتحاق بالنيابة العامة في جامعة الشدادية
الاختبارات إلكترونية بالكامل... لا تدخل بشرياً والنتيجة فورية لكل المتقدمين وبأعلى معايير الحوكمة
النظام الجديد تأسيس أولي لعملية ممنهجة ومنظمة للدفعات المقبلة من أعضاء النيابة
القبول في النيابة العامة سنوياً... ودفعتان أخريان على الطريق بالآلية والإجراءات نفسها
عملية القبول تشارك فيها "العدل" واللجنة المعنية والجامعة ومعهد الدراسات القضائية وبإشراف قضائي
انتهينا من مراجعة 201 قانون من أصل 250 ضمن خطة زمنية تنتهي في ديسمبر المقبل
ما حصل في السابق من أخطاء القبول "لا يمكن اعتماده" في وزارة العدل لأنها تؤثرعلى عدالة الاختيار
تحديد المؤهلين للمقابلات الشخصية فور إعلان النتائج والأسماء ترفع لاحقاً لمجلس القضاء
جامعة الكويت احترافية عالية في تنظيم الاختبارات وشريك رئيسي في إنجاح تجربة القبول الجديدة
انخفاض نسبة الأجانب بمرفق القضاء 20% في أكتوبر الماضي وخطة التكويت تمتد إلى 2030
انتهينا من إعداد قانون جديد للمحاكم الاقتصادية ونعمل على تحديث الجزاء ومراجعة "العمل الأهلي"
جابر الحمود
انطلقت، أمس، في جامعة الكويت أولى اختبارات المتقدمين للالتحاق بالنيابة العامة، ضمن منظومة جديدة للاختيار تعتمد على الاختبارات الإلكترونية بالكامل، في إطار خطة شاملة لتطوير آليات القبول في الوظائف القضائية.
وقال وزير العدل المستشار ناصر السميط عقب جولة تفقد خلالها سير الاختبارات في مقر كلية العلوم جامعة الكويت بالشدادية، امس، إن عدد المتقدمين بلغ 1295 من بنات وأبناء الكويت لشغل هذه الوظيفة القضائية المهمة وهي تمثل إحدى أهم ركائز مرفق العدالة، مؤكداً أن النظام الجديد يمثل "تأسيساً أولياً لعملية ممنهجة ومنظمة" للدفعات المقبلة من أعضاء النيابة.
وبيّن الوزير أن الاختبارات تُجرى إلكترونياً بالكامل من دون أي تدخل بشري في التصحيح، بحيث لن يغادر المتقدم قاعة الاختبار الا وهو على علم فوري بنتيجته ومعرفة ما إذا كان قد انتقل إلى مرحلة المقابلات الشخصية أم لا، وهو ما لم يكن معمولاً به في الدفعات السابقة.
وأشاد وزير العدل بالتعاون مع جامعة الكويت، مثمناً ما وصفه بـ"الاحترافية العالية" في تنظيم الاختبارات، موجهاً الشكر إلى وزير التعليم العالي الدكتور نادر الجلال، ومديرة جامعة الكويت الدكتورة دينا الميلم، ونائب مدير الجامعة الدكتور سليمان الرفيع، على الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق العمل لإنجاح هذا اليوم.
شفافية ونزاهة
وقال وزير العدل "جميعكم شاهدتم خلال الجولة مدى الشفافية والنزاهة التي تدار بها عملية الاختبارات دون اي تدخل بشري"، مؤكدا أنه عقب إعلان النتائج سيتم تحديد عدد الذين اجتازوا الاختبار التحريري للتأهل إلى المقابلات الشخصية التي تجريها اللجنة القضائية، على أن تُرفع الأسماء لاحقاً لمجلس القضاء ثم تُعتمد من وزارة العدل.
دفعات جديدة
وكشف الوزير السميط عن أن المتقدمين الحاليين يمثلون دفعتين مر على تخرجهم سنتان، مبيناً أنه فور الانتهاء من قبول هذه الدفعة سيتم فتح الباب مجددا أمام دفعتين أخريين بنفس الالية والإجراءات، مؤكداً أن باب القبول في النيابة العامة سيفتح سنوياً.
خطة التكويت
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في سياق خطة "تكويت" الوظائف القضائية، في ظل توقع مغادرة أعداد من القضاة الأجانب خلال السنوات المقبلة، ونحتاج تعويضهم بكوادر وطنية الأمر الذي يستدعي عمليات القبول أكبر من السنوات السابقة، ونحن كوزارة وفرنا الدرجات المالية لذلك، والأمر متروك للجنة القبول.
الحوكمة الإلكترونية
وفي رده على سؤال حول الأخطاء التي شابت بعض عمليات القبول في السابق، قال الوزير: بالتأكيد ما حصل في السابق من اخطاء في عمليات القبول "لا يمكن اعتماده" في وزارة العدل لأنها تؤثر على عدالة الاختيار، وهذا الأمر لا نقبل به في الحكومة.
وشدد على أن ما تم تعديله من اختبارات عالجت هذه الجوانب من خلال التحول الكامل إلى الاختبارات الإلكترونية، مبينا أن الاختبارات الحالية تطبّق "أعلى معايير الحوكمة"، لافتاً إلى أن غالبية مؤسسات الدولة أصبحت تعتمد هذا النمط من الاختبارات، وهو ليس "عصيا" على الوظيفة القضائية وكان من المفترض أن نتبنى هذا الأمر قبل باقي جهات الدولة.
وفي ما يتعلق بتكويت القضاء، أوضح الوزير أن الخطة تمتد حتى عام 2030، مشيراً إلى أنه في الأول من أكتوبر الماضي انخفضت نسبة الأجانب في هذا المرفق من 20 في المئة إلى 17 في المئة، وهذا سيحدث تباعا مع استمرار خروج دفعات سنوية من القضاة وأعضاء النيابة من جمهورية مصر العربية، الذين "نكن لهم كل حب وتقدير، فهم من علمونا في هذا المرفق".
وقال الوزير السميط "أتى الوقت لان يتولى أبناء الكويت كامل مرفق القضاء هذا المرفق الحيوي وهم قادرون على ادارته بكل جدارة واستحقاق".
القبول في النيابة
وردا على سؤال عن آلية القبول في النيابة العامة للسنوات المقبلة، أكد وزير العدل أن القرارات التي تم اعتمادها أخيراً بشأن آلية قبول وكلاء النيابة تؤسس لمنظومة أكثر عدالة وشفافية في التوظيف خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن قبول وكلاء النيابة أصبح اليوم عملية تشاركية لا تنفرد بها جهة واحدة، بمشاركة وزارة العدل ولجنة القبول القضائية وجامعة الكويت ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، وبإشراف قضائي وإداري كامل من الجهات المعنية.
وشدد الوزير على أن المعينين سيباشرون عملهم في البداية كباحثين قانونيين في وزارة العدل إلى حين اجتيازهم الدورة التدريبية المؤهلة لشغل وظيفة وكيل نيابة، مؤكداً أن هذه الآلية ستكون الأساس الذي ستستمر عليه الوزارة، وأن أي إجراء من شأنه تعزيز الشفافية والحوكمة سيتم تطبيقه فوراً من دون تراجع.
تحديث 250 قانوناً
وفي ما يتعلق بتحديث التشريعات، قال الوزير" "كما أعلنا في الحكومة أن الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية تستهدف إعادة النظر في نحو 25% من القوانين النافذة، مبيناً أن عدد القوانين في الكويت يبلغ 983 قانوناً، والمستهدف مراجعة 250 قانوناً ضمن خطة زمنية تنتهي في ديسمبر المقبل، حيث تم الانتهاء حتى اليوم من مراجعة 201 قانون وهي وتيرة سريعة جدا.
وبيّن أن العمل قُسّم إلى عدة مسارات، من بينها المكتب الفني التابع لوزير العدل الذي يضم مستشارين من المحكمة ورؤساء وأعضاء النيابة العامة، إلى جانب ثماني لجان خاصة مشتركة قضائية وحكومية ومن جمعيات النفع العام، تختص كل لجنة بتعديل قانون رئيسي في الكويت اختصارات للوقت والجهد.
قانون المحاكم الاقتصادية
ولفت إلى أن إحدى هذه اللجان فرغت من إعداد قانون جديد للمحاكم الاقتصادية، وهو أحد أهم القوانين في الكويت حيث كانت احدى الملاحظات المهمة على دولة الكويت هو ان القضاء الخاص بالفصل في المنازعات التجارية وقضايا المستثمرين الأجانب كان يأخذ فترة طويلة في التقاضي، ولا توجد محاكم متخصصة بإجراءات وخبراء وتنفيذ خاص، على غرار ما هو معمول به في دول المنطقة والعالم المتحضر.
قانون الجزاء
وأشار إلى أن لجاناً أخرى تعمل على تحديث قانون الجزاء الذي لم يطرأ عليه تعديل شامل منذ عام 1970، وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر في ستينيات القرن الماضي، إضافة إلى منظومة التأمين في البلاد بداية من حوادث السيارات مروراً بالتأمين على المباني والمشاريع، وذلك لتحويلها إلى منظومة سريعة وفعّالة تختصر زمن التقاضي إلى أسابيع أو بضعة أشهر بدلاً من امتداد الدعاوى لسنوات.
مراجعة قانون العمل الأهلي
ولفت وزير العدل كذلك إلى مراجعة شاملة لقانون العمل الأهلي وما يُعرف بالقانون العمالي، مبيناً أن النصوص الحالية لا تمكّن ربّ العمل ولا العامل من تحصيل حقوقهما بالشكل المنشود، كاشفاً عن الاستعانة بخبرات أكاديمية وقانونية من بينها الدكتور أنور الفزيع، أستاذ القانون في جامعة الكويت وخبير سابق في منظمة العمل الدولية، لوضع صياغة مُحكمة تعالج الملاحظات القائمة على القانون.
وزير العدل المستشار ناصر السميط خلال تفقده سير اختبارات المتقدمين لوظيفة وكيل نيابة (تصوير:سامر شقير)
النجاح في "التحريري" 25 من 40
أوضح وزير العدل المستشار ناصر السميط أن الاختبار التحريري يمثل "نصف المشوار"، حيث سيكون كل متقدم على دراية بموقفه دون انتظار فترات طويلة كما كان يحدث سابقاً، مبيناً أن الحصول على 25 درجة من 40 هو الحد الأدنى للانتقال إلى المقابلات الشخصية أمام اللجنة القضائية مشهود لها بالنزاهة والخبرة بان يتم اختيار الأفضل والأجدر لشغل هذه الوظيفة العامة.
حاجب المحكمة "كويتي"
وتطرق الوزير إلى ملف الوظائف المساندة في المحاكم، كاشفاً عن بدء تكويت وظيفة من اهم الوظائف وهي وظيفة "حاجب المحكمة" التي كانت حكراً على العاملين من غير الكويتيين، بعد تعديل مسماها إلى "منسق جلسات قضائية" بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية وفتح باب التقديم للمواطنين. وأفاد بأن عدداً جيداً من المواطنين تقدموا لهذه الوظيفة وهم حالياً في طور الفرز والفحص والمقابلات الشخصية، لافتاً إلى أن هذه من آخر الوظائف المساندة التي لم يدخلها العنصر الوطني، متوقعاً أن تمثل "إضافة مهمة" للمحاكم خلال الفترة المقبلة.
"أمين سر الجلسة" كويتية
أعلن فتح باب شغل وظيفة "أمين سر جلسة" لأول مرة أمام الكوادر النسائية، مؤكداً أن المرأة الكويتية تشغل اليوم مواقع عدة في المنظومة القضائية، من بينها قاضية، ومديرة نيابة، ووكيلة نيابة، إلى جانب تولي عواطف سند منصب وكيل وزارة العدل وعضوية المجلس الأعلى للقضاء لاول مرة في تاريخ الكويت.
وأعرب عن ثقته بقدرة المرأة على أداء هذه المهمة الدقيقة التي تتطلب قدراً عالياً من التنظيم والترتيب، مؤكداً أن حضورها في هذه الوظائف سيضيف الكثير إلى كفاءة العمل داخل المحاكم.
"العدالة البطيئة نوع من الظلم"
أكد الوزير أن خطة تحديث المنظومة التشريعية تسير بمعدل أعلى من الجدول الزمني المرصود، وأن الهدف الرئيس منها هو تسهيل حياة الناس وتسريع حصولهم على حقوقهم، مضيفاً أن "العدالة البطيئة نوع من الظلم" ولا يعقل أن ينتظر المتقاضي سنوات طويلة للحصول على حقه، في حين يفترض أن تُحسم كثير من النزاعات عبر إجراءات مبسطة ولجان قضائية أو مختلطة قبل الوصول إلى ساحات المحاكم. وضرب مثالاً بقضايا تأخير رحلات الطيران وضياع الأمتعة، مبيناً أن الإجراءات الحالية تشكل عبئاً على الأفراد وتثني عن اللجوء للقضاء.