الخميس 15 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وحدة الصف العربي
play icon
كل الآراء

وحدة الصف العربي

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 10 يناير 2026
محمد علي النقي

تصفحت جريدة "السياسة" الغراء في صفحتها الأخيرة ليوم الجمعة الموافق التاسع من يناير الجاري، وإذ بمقالتين لشخصيتين معروفتين، وهما الأخ الفاضل خلف بن أحمد الحبتور، والأخ الفاضل عبدالعزيز محمد العنجري.

رغم أن المقالتين تتحدثان عن محورين مختلفين، لكن يجمعهما موضوع واحد ألا وهو وحدة الصف، سواء الصف العربي، وإحياء دور جامعة الدول العربية، أو وحدة الصف بين الأشقاء دول "مجلس التعاون" الخليجي، والمزيد من الاتحاد بين دول المجلس، فالنتيجة والهدف واحد، سواء في الكتلة المكانية الأصغر، أو الكتلة المكانية الأكبر.

وسرد في المقالتين الأحداث التي يمر بها العالم حالياً، وفرض سيطرة القوى العظمى على خيرات الدول الصغرى، تحت شعارات تناقض سيادة الدولة على أراضيها، وجاء المثال ما حدث في فنزويلا، وما يخطط له في غرينلاند.

وحدة الصف العربي نشأت، وتمخض عنها جامعة الدولة العربية، وعبارة "وحدة الصف العربي"، ليس لأنها في السياق العربي، فهي إحدى أكثر الكلمات الأثيرة لدى الأمة العربية، وحلم من أحلام شعوبها، التي ناضلت من أجلها طويلاً، قبل أن تتبخر في لهيب الصيف، وتذهب المسارات في طرق شتى، لا علاقة تربط بين الكثير منها.

لكن لأن العبارة اختفت طويلا من الدعوات العربية، ومن أحلام الأمة، وتوارت بعيداً جراء الخلافات العربية - العربية، والطموحات الفردية، التي تتقاطع بالضرورة مع مسارات الحلم، وتحول القضية العربية من قضية وحدة الصف" و "المصير المشترك" إلى قضايا جانبية بعيدة عن الجوهر والعمق.

كان الحلم "حلم الوحدة العربية"، ثم تراجع الحلم إلى مقدار التضامن العربي".

يقول القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي، إيتان بن إلياهو: "الاطلاع على قصة انتصار عمر بن الخطاب على الإمبراطورية الرومانية والفارسية في وقت قياسي، وفي إمكانات ذلك الزمان، تدل على أن العرب بإمكانهم أن يفاجئونا".

وهنا تبرز أهمية الوحدة، وتجنب الفرقة والنزاع، فمن يسعى إلى تمزيق وحدة الصف عن عمد، أو دون وعي، يُعد أداة بيد الأعداء ومخططاتهم.

ما لبثت مسؤولية شباب العرب كبيرة، فهم أمل الأمة، ووحدتها شعارهم، فإن جرى الخلاف فلا مكان للانقسام الذي يهدد المستقبل ويشتت الجهود.

إن وحدة الصف العربي اليوم يجب أن تكون من أهم الأولويات الستراتيجية للدول العربية، فهي النواة لجمع شتاتهم، وحفظ بنيانهم وشموخ قوتهم، واجتناب بأسهم، وعليها ينعقد بفضل الله أمل الشباب وأجيال المستقبل.

يجب على العرب أن يأخذوا العبرة مما مضى من الأحداث، وأن يتخطوا تلك المرحلة بمصالحات صادقة، ويعملوا معاً يداً واحدة لترميم علاقاتهم وإصلاحها، ولا شك أن ذلك لا يستلزم أن تتخلى الدول العربية عن كياناتها، وحدودها، وسيادتها، إنما يجب أن تتفق على ستراتيجية موحدة في المواقف السياسية والعسكرية تكبت أعداءها، وتحمي حدودها، وسيادتها، وتحفظ مصالح شعوبها، وتبني اقتصادها، وتخلق من التعاون ما يحقق لها كل ما تطمح إليه من المكاسب المعنوية والمادية.

إن الوحدة التي فرضتها الجغرافيا ليكون العرب شعوب البلدان متجاورة، وفرضتها اللغة ليكونوا أبناء لسان واحد، فالأرض واللغة مقومان للشعوب، فضلاً عن الدين الذي يوحدهم في العقائد والأخلاق، والتاريخ الذي يذكرهم بأمجادهم، ولاننسى ما حدث في عام 2011، حين أطلت الثورات بقرنها على تونس ومصر وليبيا واليمن، وأخيراً الجزائر، وسيطر على الثورة في مهدها، وأنطفأت شعلتها الأولى في الأردن والبحرين والمغرب.

والدولة التي لم تسقط من شدة الثورة، اشتعلت فيها فتنة القتل والتهجير كسورية، فحين تضعف الدول تسري أفكار التَّطَرُّفِ، وحين تسقط الدول تشْهرُ أسلحة الإرهاب، وما ظهر شَبَحُ "داعش"، إلا على أشلاء عددٍ من أوطاننا، وتلخيص العلاقات العربية في كلمتين؛ الأولى تمثل المشكلة، وهي "انفراط عقد العرب"، الثانية تمثل الحل وهي "وحدة صف العرب".

آه من الآهات

فكرة سلة الغذاء العربي منذ ستينيات القرن الماضي، شاعت تسمية السودان باسم سلة غذاء العالم، في إشارة إلى مشروع الجزيرة، الذي مثل أحد أكبر المشروعات الزراعية المروية في العالم،

وأضيفت إلى هذه الوفرة ثرواته المعدنية والنفطية لاحقا.

هكذا بدا كأن السودان يملك كل مقومات النهوض، لكن تلك الثروة لم تتحول إلى رخاء، فالأرض الخصبة أضحت مساحات معطلة، وتكررت موجات المجاعة على مدار عقود.

أما اليوم فيقف السودان على حافة واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، وفق برنامج الغذاء العالمي، إذ يحتاج ثلثا سكانه إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويواجه الملايين خطر الموت جوعاً.

إنها المفارقة السودانية بلد غني بالموارد، غير أن وفرتها تحولت إلى عبء يقوده نحو الانقسام والتأخر، بدلا من التنمية.

دعاء من الأدعية

تذكرني الأحداث في مثل هذا الشهر، وكنا في دافوس في سويسرا حيث انعقاد منتدى الاقتصاد العالمي، وجاء خبر انتقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، الى جوار ربه ومثواه الاخير، ليقطع المتواجدون في المؤتمر من كبار رجالات السعودية زيارتهم، للعودة، وهنا أتذكر بعضا من مواقفه، ما إن سمي الملك، وتولى مقاليد الحكم، كان ينادي بتغيير اسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى الاتحاد الخليجي منذ عام 2011.

وكذلك الفكرة الثانية، والمهمة جداً فكرة إنشاء عملة خليجية موحدة، يكون مقر إدارتها في الرياض، والذي كان من المقرر لها أن تصدر في عام 2010، لكن فكرة إصدار العملة الخليجية الموحدة تعرقلت، أو انتهت بسبب الاصطدام بصخرة فك الارتباط بالدولار، وبسبب ما واجهته الفكرة من رفض وتحفظ من الدول الاعضاء، أما آن لهاتين الفكرتين أن تتحققا في ظل هذه الظروف والتطورات العالمية؟

رجل أعمال

[email protected]

آخر الأخبار