أولا: ورد النص على عبارة "المصلحة العليا " في (المادة 13 الفقرة رابعاً) من قانون الجنسية الكويتي 15 لسنة 1959وتعديلاته"؛ "…إذا استدعت مصلحة الدولة العليا، أو أمنها الخارجي ذلك، (ويجوز) في هذه الحالة سحب الجنسية ممن يكون قد كسبها بطريق التبعية"، اي ان سحب جنسية الاولاد والزوجة جوازية للسلطة المختصة.وهي خاصَّة بالمتجنِّس.
وقد اضيفت هذه الفقرة "رابعاً" بالقانون رقم 70 لسنة 1966، وقد وردت عبارةٌ في نهاية الفقرة الثالثة من المادة 14 هي: "أو صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده"، فالمصلحة العليا والولاء للوطن يؤدِّيان المعنى نفسه.
لكنَّ المادة 14 تسري على المتجنس والمؤسّس. إذا تحقق ارتكابهما فعلاً يمس الولاء للوطن؛ فالأمر يدور في مسألتين، هما الولاء للوطن، والمصلحة العليا، وما ورد في تفصيلات المادتين هو بيانٌ وتفصيل لهذه الحالات.
والمشرِّع في تلك المرحلة أراد أن يتوسَّع في هذه المسألة، وحرص فيما بعد على تحديد العقوبات المفروضة في قانونٍ لاحق؛ هو قانون جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي رقم 31 لسنة 1970بتعديل قانون الجزاء، وهو قانونٌ لاحقٌ لقانون الجنسية، تعرَّض لجرائم أمن الدولة الخارجية والداخلية، والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة والرشوة.
وذكرت المذكرة الإيضاحية مفهوم "المصلحة العليا" المضافة، "اذا توافرت لدى الجهات المختصة الدلائل على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي اوالاجتماعي في البلاد او انتمائه الى هيئة سياسية أجنبية".
ثانياً: المصلحة العامة( public interest)، أوسع وأشمل، وتعني خير المجتمع ككل، وتحقيق رفاهية أفراده، حاضراً ومستقبلاً، وهي الغاية الأساسية للقانون، وأيُّ قرارٍ إداريٍّ يهدف لغيرها يُوصَمُ بعيب عدم المشروعيَّة، والانحراف بالسلطة.
(انظر الدكتور أحمد بن بوحة- العقد الاجتماعي عند روسو- مجلة الإناسة وعلوم المجتمع- جامعة سيدي بلعباس 2017 الجزائر).
أما المصلحة العليا( supreme interest) فتعني مصالحَ وطنيةً ستراتيجيةً عليا، تتجاوز المصالح العامَّة أو الفردية، وتتعلَّق بكيان الدولة وبقائها، واستقرارها واستمراريتها، وترتبط بأصول الدولة، ومبادئها الدستوريَّة، وأمنها، وحفظ كيانها، وتتطلَّب قراراتٍ استثنائيَّةً لضمان استقرار النظام السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، وهي التي قد تبرِّر اتخاذ قراراتٍ استثنائيةٍ لضمان أمن الدولة.
فالمصلحة العليا في (المادة 13 فقرة 4) تكشف عن خطورة الشخص الذي اكتسب الجنسية على أمن البلاد، فهو لا يستحق شرف المواطنة، والتمتع بمزايا جنسية الوطن، فيكون واجباً على السلطات سحب جنسيته. ويُلاحَظ أن المادتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة تدوران حول مسألةٍ واحدةٍ هي الإضرار بمصالح الدولة، أو فقد الولاء للوطن.
ثالثا: وخلاصة القول، سواء أكان الإضرار بالمصلحة العليا والولاء، أم الإضرار بالمصلحة العامة بمفهومها الواسع؛ هو سحب الجنسية، أو إسقاطها إذا ارتكب الشخص حالةً من الحالات التي وردت في هاتين المادتين، وذلك بهدفٍ وغايةٍ مشروعةٍ هي الحفاظ على أمن الوطن، ومصالحه العليا، وإظهار الولاء للوطن والأمير، على ألا يُتَوَسَّع في تطبيق النصوص إلا من خلال تحقيقٍ تُجريه الجهات المعنية بشفافية، تماشيا مع المواثيق والأعراف الدولية وأقرب الى العدالة وسيادة القانون.
دكتوراة في القانون الدولي- جامعة أدنبرة- المملكة المتحدة