حوارات
"حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"(الأحقاف 15).
أزمة منتصف العمر مصطلح نفسيّ غربي، ولا أعتقد أنها كمفهوم، أو أزمة نفسيّة وجدت سابقاً في الثقافة العربية والإسلامية، ويماثله مصطلح المراهقة الذي ينسخه مصطلح سنّ التكليف في ثقافتنا الدينية.
لكن بسبب تأثير علم النفس الغربي على الشعوب غير الغربية، لا سيما تداولهم المفرط وتصديقهم المبالغ لكل ما يخرج منه من استنتاجات بنيت أساساً على افتراضات، فردية واجتماعية، غربية بحت، يتم تفسير مرور الانسان بأزمة عاطفيّة بين الأربعين والستين، على دلائل وعلامات لمعاناته من أزمة منتصف العمر، وعلى هذا المنوال، توجد علامات بارزة لهذه الحالة النفسية الغامضة، ونذكر منها ما يلي:
-الحنين المفرط لمرحلة الطفولة: يحنّ بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الأربعين الى طفولتهم، وأحياناً يشتاقون للغاية لأمهاتهم، لا سيما عندما تكون الأم متوفيّة، ويتخيّلون مثالية مرحلة الطفولة، مع أنها ربما كانت كارثية بالنسبة لهم.
ويبدأ الفرد يتصرف تصرّفات تدلّ على شعوره بالحرمان العاطفيّ الشديد، وربما يتصرّف أحياناً بشكل طفولي لا يتناسب مع عمره (التعويض النفسيّ).
-الشعور بالوحدة: يشعر بعض من تجاوزوا الأربعين بالوحدة شبه القاتلة، بسبب ظنّهم أنّ أدوارهم الأسريّة والاجتماعية السابقة قد انتهت، وأنّ من كانوا يعتنون بهم في السنوات السابقة، لم يعودوا يحتاجونهم، وتزيد آثار الشعور بالوحدة عند بعض الأفراد، حتى تتحوّل الى اكتئاب مرضيّ.
-الاكتئاب والتشاؤم: يظهر على من يمرّ بأزمة منتصف العمر، من كلا الجنسين، أعراض الإصابة بالاكتئاب، مثل سوداوية التفكير، والشعور بالفراغ الداخليّ، والانفعالية المفرطة، والقلق المزمن، والإحباط، وأحياناً فقدان الاهتمام بالمظهر الخارجي، وبالتأكيد الشعور باليأس، وعدم الاستمتاع بنشاطات كانت في السابق تجلب السعادة للإنسان.
-الملل والشعور بالإرهاق النفسيّ والبدنيّ السريع: تضعف قوى وطاقات من يمرّ بأزمة منتصف العمر، ويملّ بسرعة، ويتمنّى غالبا التواجد في مكان يشعر فيه بالرّاحة البدنية وبالهدوء النفسيّ.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi