حوارات
يشير مصطلح عدم النّضج العاطفيّ بعامة الى ميل الانسان البالغ عمرياً الى التفكير، والتصرّف بشكل طفولي واندفاعي، ويمكن وصف هذه الحالة العاطفية المضطربة بعدم النّضج الانفعالي، عندما ترتبط بتفاعل الفرد بشكل صبيانيّ مع ما يتعرّض له من مواقف حياتية، تتطلّب منه التصرّف بشكل يتناسب مع عمره. بالطبع، لا علاقة لمستوى تعليم الشخص بمستوى نضجه العاطفيّ، بل يوجد أشخاص يحملون مؤهلات علمية عالية، لكنهم يتصرّفون بصبيانيّة فِجَّة في علاقاتهم، وتعاملاتهم مع الآخرين، كما توجد عواقب حياتية تؤثّر سلباً على حياة الفرد الذي يرفض التصرّف بشكل ناضج عاطفياً وعقلياً، ونفسياً وانفعالياً، ومنها ما يلي:
-التفكير الكارثي: ينتج التفكير الكارثي من حدوث خلل ذهني ومعرفي يؤثّر سلباً على غير الناضج عاطفياً يدفعه أحياناً الى المبالغة في تقييمه للأحداث الحياتية الاعتيادية، خصوصاً ميله الى رسم سيناريوهات حياتية كارثية متخيّلة ترسّخ الخوف الطفوليّ في عقله الصغير. وذلك بسبب أنّ عدم النّضج العاطفيّ يؤدّي الى فوضوية التفكير، وعدم قدرته على ضبط نفسه، وعجزه عن التعامل الصحّي مع الضغوط النفسية.
-عدم النّضج العاطفي والعلاقات الأسرية المتأزّمة: يؤدي التعامل بشكل غير ناضج عاطفياً، وبالتالي عقلياً، مع أعضاء الأسرة الآخرين الى تأزّم العلاقات معهم، وربما يؤدي الى اشتعال صراعات نرجسية تافهة بين أشخاص من المفترض أنهم يرتبطون جينياً وأسرياً، لكن بسبب اندفاع غير الناضج عاطفياً، فستلاحظ وجود توتّر شبه دائم في علاقاته مع المقرّبين إليه.
-القرارات الشخصية الكارثية: يتكرّر اتّخاذ قرارات كارثية عند غير الناضج عاطفيًّا بسبب انغماسه المفرط في التفكير العاطفي، ولتهوّره في كلامه وفي تصرّفاته، ولعدم تأنّيه في اتّخاذ بعض القرارات المصيرية، والتأثير الكارثي لهذا النوع من التفكير العاطفي على مسيرة حياته شديد للغاية.
-نفور الرزينين: لا يستلطف العقلاء غير الناضج عاطفياً، بل أحياناً يفرّون منه، بسبب ادراكهم لتأثيره السلبيّ عليهم، وستجد أغلب "أصدقائه" يشابهونه في نرجسيتهم وطفوليتهم، واندفاعهم، فالطيور على أشكالها تقع، والمرء يميل الى من يشابهه في الطبع، فلا تجلسنّ مع الرجل الطفل والمرأة الطفلة، تربت يداك.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@