الثلاثاء 13 يناير 2026
16°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
جيد أن يتحرك النائب الأول ميدانياً
play icon
الافتتاحية

جيد أن يتحرك النائب الأول ميدانياً

Time
الاثنين 12 يناير 2026
أحمد الجارالله

عندما يخرج المسؤول إلى الميدان يظهر نشاطه علناً، ويضع الأمور في نصابها الصحيح من خلال مطالعته للواقع.

هذا ما كنا افتقدناه طوال 40 أو حتى 50 عاماً في أجهزة الدولة، حين طغى عليها العراك والصراع بين نواب مجلس الأمة والحكومات المتعاقبة، لذا كان الوزير غير مستقر في منصبه، فيترك الأمور "على طمام المرحوم"، ويحاول قدر الإمكان أن يسلم رأسه من الإعدام السياسي.

وكثيراً ما تطرقنا إلى هذا الأمر، فيما كانت شريحة واسعة من الكويتيين، تطالب باستقرار هذا المنصب السياسي - التنفيذي، كي يظهر مدى التزام الحكومة ببرنامجها، إلا أن ذلك لم يتحقق، لكن حين بدأت الحكومة الحالية العمل من الميدان تكشّف الخلل الذي تركته المرحلة السابقة، ومدى التراجع في عمل الوزارات، جراء قوة نفوذ أصحاب المصالح، في تعطيل أي مشروع إذا لم يكن في مصلحتهم، وتدخلهم، من خلال النواب، بكل صغيرة وكبيرة.

اليوم حين نشاهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، يجول ميدانياً على مرافق عدة، ويوجه الأجهزة المعنية التي تحت إشرافه، نشعر فعلاً بأن الأمور بدأت تسير في طريقها الصحيح.

فقبل أيام جال الشيخ فهد اليوسف على بعض المزارع، واطلع على المعاناة التي يواجهها أصحابها في مسألة الأمن الغذائي، لأن هناك تجار ومافيات الخضار واللحوم وغيرها يرفضون التخلي عن مكاسبها الكبيرة من الاستيراد.

لكن بعد القرارات والتوجيهات التي أصدرها الرجل الثاني في مجلس الوزراء، باتت هناك إمكانية لإنهاض هذا القطاع الستراتيجي المهم، وخفض الفاتورة الكبيرة للاستيراد الغذائي، كذلك، منذ أشهر بدأنا نشهد جولات ميدانية للوزراء، وها هي الثمار تظهر تباعاً.

نعم، كان ذلك مفقوداً في السابق، بل إن كرسي الوزارة كان يغري من يجلس عليه بالكسل، والاكتفاء بتوقيع البريد الداخلي فقط، لهذا السبب خسرت الكويت مشاريع كبرى، منها الـ"داو" والمنطقة الاقتصادية الشمالية، و"مدينة الحرير"، حتى أنها كانت ستخسر ميناء مبارك الكبير، لولا أن بدأ العهد الجديد في تحريكه، وسمو رئيس مجلس الوزراء يتابع عن كثب عبر جولات ميدانية، واجتماعه كل خميس باللجنة المكلفة إعداد الترتيبات مع الشركات المسؤولة عن تنفيذ الميناء وغيرها.

أيضاً منذ 50 سنة، ونسمع عن المدن العمالية، لكن لم نرَ أي تحرك جدي في هذا الأمر، وأخيراً أعلن النائب الأول صراحة، قبل أيام، أن هذا الموضوع في صلب اهتمام الحكومة، وقريباً هناك شركات ستبدأ في التنفيذ.

نعم، إن ذلك جدير بالإشادة، لكنه ليس نهاية المطاف، بل يمكن القول إنها البداية التي تتطلب الكثير من الخطوات لاستكمال مشروع نهضة الكويت.

أولها المزيد من فتح البلاد أمام المستثمرين والزائرين، وكذلك تطوير البنى التحتية، من مترو وقطار وطرق، وكهرباء، وتطوير كل الخدمات، وكذلك أماكن ترفيه، وغيرها مما يغري المواطنين والمقيمين، وكذلك المستثمرين للدخول في الاستثمارات الكويتية.

كل هذا طُرح سابقاً في الصحف ووسائل الإعلام، لكن كان يقابل بعدم الاهتمام، ويتعاطى الوزراء معه كأنهم صم بكم، بينما هذه الاقتراحات والنصائح يمكنها التأسيس لخطة نهضوية كويتية، من هنا على الحكومة الاستماع وقراءة كل ما يكتب في الصحف كي تكون لديها رؤية شاملة للوضع، وتعلم ما يطالب به المواطنون، فإن كل ذلك لا بد أن يؤتي أكله، إذا كانت النية جدية للنهوض بالكويت التي سبقتها قطارات أخرى، بينما هي راوح مكانك.

آخر الأخبار