صراحة قلم
تتسارع الأحداث العالمية حولنا، وتتزاحم الأفكار في رأسي، فلا أعلم ماذا أكتب، وعن ماذا أكتب؟
هل أكتب عن تزايد العنجهية الأميركية، وبلطجيتها، ومحاولة تحويل العالم إلى فوضى، أم أكتب عن تطورات الحرب الروسية -الأوكرانية، أم أكتب عن استمرار تعدي الصهاينة على الشعب الفلسطيني، أم عن التظاهرات العارمة التي تجتاح إيران، أم عن أحداث اليمن، وتأثير هذه الأحداث علينا، اقتصاديا، وسياسيا، وأمنيا؟
أم هل أكتب عما نعانيه في البلاد من ركود اقتصادي، وتآكل واختفاء الكثير من المشاريع الصغيرة، أم أكتب عما نعانيه من طول الدورة المستندية والبيروقراطية المعقدة في بعض المعاملات الحكومية، أم عن غلاء المعيشة، وقلة الراتب، أم عن الجو العام الذي طغى عليه التشاؤم والكآبة؟
دول "مجلس التعاون" الخليجي، تتسابق في التطور، والتنمية، وتحقيق الرخاء لشعوبها، في الوقت الذي تقوي فيه وجودها الديبلوماسي دوليا، وتسعى إلى تنويع مصادر دخلها، ونحن لا نزال نعاني من المشكلات التي كنا نعانيها في التسعينيات من القرن الماضي، مشغولين بأحداث ثانوية، فتعطلت التنمية، وكثر الفساد الإداري المالي.
تقوقعنا على أنفسنا، فضعف وجودنا الديبلوماسي الخارجي، فقد كنا نقود الديبلوماسية الخليجية، وكنا في مقدمتها في جميع المجالات، فأطلق علينا "لؤلؤة الخليج"، لكننا للأسف انشغلنا في السنوات الماضية بالمهاترات السياسية بين مجلس الأمة والحكومات السابقة، وانشغلنا بصراعات بين أحزاب مستترة، ومتنفذين متخفين، وتجار، وأبناء أسرة، فظلت البوصلة، فضعنا معها.
لن ينفعنا التقوقع، لأن العالم أصبح قرية صغيرة جداً، يتأثر بما يحدث فيه، سواء بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، وما يحدث حولنا من أحداث عالمية، تنبأنا أننا مقدمون على تغير الخريطة السياسية في المنطقة، مما يؤثر علينا سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا. وأهم شيء لأي دولة تقوية جبهتها الداخلية، وهذه التقوية لا تكون بإطلاق الشعارات الوطنية، بل من خلال اشعارهم بالأمن الاجتماعي، ومشاهدتهم للتنمية على أرض الواقع، وتحقيق الرخاء لهم، حتى يسود جو الفرح والتفاؤل، بدلا من الخوف والكآبة.
al_sahafi1@