الأربعاء 14 يناير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلغاؤها بات أمراً مُلحاً
play icon
كل الآراء

إلغاؤها بات أمراً مُلحاً

Time
الثلاثاء 13 يناير 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

رغم نقل تبعية مراكز الرؤية إلى إدارة التنفيذ بوزارة العدل منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر لم يطرأ أي تحسن في الواقع بتنفيذ أحكام الرؤية، ليبقى الطفل والأب ضحيتين لنظام عاجز عن حماية حقوقهما.

الواقع العملي يكشف عدم وجود أي أفكار تطويرية، أو آليات إصلاح فعّالة داخل هذه المراكز، وعدد من أولياء الأمور المتضررين رصدوا اجتهادات سلبية، من بعض الموظفات السابقات، لعرقلة تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ، دون أي سند قانوني أو تنظيمي، يجيز تلك الممارسات الغريبة.

أحد أبرز التجاوزات التي تم استحداثها بعد نقل التبعية لإدارة التنفيذ يتمثل في تبني بعض الموظفات توجه غير مشروع يقضي بعدم تنفيذ حكم الرؤية، عند بلوغ المحضون سن الخامسة عشرة، حال رفضه الذهاب مع أبيه!

رغم أن هذا التوجه لا يستند إلى أي نص قانوني، ولم يرد ضمن منطوق الأحكام القضائية، بل يشكل ذريعة غير قانونية للتقاعس عن التنفيذ.

وتتواصل الممارسات الشكلية لتعطيل التنفيذ، فقد تسمح بعض المراكز للحاضنة بتسليم الطفل ثم الانتظار خارج المركز للإيحاء بالتزامها تنفيذ بالحكم، بينما يتم سؤال المحضون عن مدى رغبته في الذهاب مع الأب، وهذا الإجراء عبثي لا يحقق الهدف القانوني من حكم الرؤية، فالطفل الذي يقضي كامل الأسبوع مع الحاضنة، غالباً ما يكون قد تم تلقينه، وتهيئته لرفض الأب، خصوصا إذا انقطع عنه لسنوات، وأصبح يراه شخصاً غريبا.

وبعد رفض الطفل يحرر محضر إثبات حالة، يفيد بأن الحاضنة نفذت الحكم بينما رفض الطفل، وهي نتيجة معلومة مسبقاً ومقصودة لإفراغ الحكم من مضمونه، وتصوير الحاضنة كمنفذة للحكم، لحمايتها من أي تبعات قانونية، في حين أن الإجراء لا يعدو كونه تحايلاً لإغلاق المحضر شكليا، دون تنفيذ فعلي.

ورغم انتقال تبعية هذه المراكز الى إدارة التنفيذ، إلا أنها لا تزال تنتهج النهج ذاته، القائم على العشوائية، وغياب اللوائح الثابتة، إذ يتم تنفيذ الإجراءات وفق الأهواء والأمزجة، دون معايير أو ضوابط مكتوبة، كما أن تحرير محاضر إثبات الحالة، يتم بصورة يدوية، وبإجراءات مرهقة، قد يستغرق صدورها أكثر من شهر، ما يشكل عبئا على الأب الذي يطلب إثبات عدم التنفيذ.

ويضاف إلى ذلك غياب أي تعاون حقيقي من المراكز مع الآباء، بل على العكس يُعامل الأب في كثير من الأحيان بأسلوب غير لائق، بل وفي أغلب الأوقات يتم استدعاء الشرطة لإخراجه من المركز، على نحو ينطوي على إهانة علنية أمام أبنائه، وللأسف تساهم الشرطة في بعض الحالات، دون قصد، في مساعدة الموظفات على وقف تنفيذ الأحكام.

كما لوحظ انعدام أي توجه جاد، أو مؤشرات عملية لإيجاد حلول حقيقية لتلك الإشكاليات، فلا هناك آلية منظمة، ناهيك عن محاضر إثبات الحالة الضعيفة الي تُصاغ بطريقة تحمي الحاضنة من عدم تنفيذ الحكم، فضلا عن أن الثقافة السائدة داخل هذه المراكز لا تزال كما هي تتعارض مع القانون، لعرقلة تنفيذ أحكام الرؤية، كما أن الروح المسيطرة على المركز لم تتغير، فلا تزال الفوضى والعشوائية منتشرة، بهذه المراكز، لا لوائح ثابتة ولا آلية موحدة.

ويتضح مما سبق أن نقل تبعية مراكز الرؤية لادارة التنفيذ (صفر) وهي والعدم سواء إذ إنه في كلتا الحالتين لا يزال الفشل مستمراً حيث لا يتم تنفيذ الحكم، ولا يتمكن الأب من رؤية أبنائه، بل إن الأب، بعد انتقال التبعية، يصبح عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء قانوني ضد الحاضنة، بسبب حمايتها المسبقة من المركز من خلال المحضر الشكلي بتمام التنفيذ، بحجة أن الحاضنة أحضرت المحضون للمركز وغادرت، والتذرع ببلوغ المحضون لسن 15 عاماً حال رفضه الذهاب مع الأب، مما يساهم في استمرار تعنت الحاضنة، وعرقلتها للتنفيذ، مستغلة عدم تطبيق الإجراءات العقابية المقررة عند الامتناع عن التنفيذ، مثل الضبط والإحضار ومنع السفر، أو التنفيذ الجبري، لتصبح بذلك قوة الموظفات أكبر من قوة الأحكام، وتضحى العدالة بلا هيبة، وعقوق الوالدين يصبح هو الواقع، الذي تفرضه تلك المراكز.

لذا فإن استمرار هذه الممارسات السلبية يضعنا تحت حقيقة مؤكدة أن إغلاق مراكز الرؤية أصبح ضرورة ملحة خصوصا بعد إخفاق جميع الإجراءات الإدارية السابقة في معالجة أوجه الخلل، بل استمر النظام في إنتاج أضرار نفسية للأبناء والأسر، واستمر في التحايل على تنفيذ أحكام قضائية واضحة واجبة النفاذ، الأمر الذي يتطلب حلاً جذرياً يضمن حقوق الأطفال والآباء، ويعيد تنفيذ الأحكام القضائية، وهيبتها وفق القانون بعيداً عن أي تحيز أو تجاوزات شكلية التي تعج بها مراكز الرؤية والتي تفرغ الأحكام من مضمونها بعدم تنفيذها مما أضعف جدية وهيبة إدارة التنفيذ.

آخر الأخبار