الأربعاء 14 يناير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عقلاء ندموا
play icon
كل الآراء

عقلاء ندموا

Time
الثلاثاء 13 يناير 2026
يوسف أحمد الأسود

قد وقفنا فيما مضى من المقالة السابقة على أمثال تقولها العرب في بيان الندم والحسرة، ومنها هذا المثل الذي فيه يقال: "أندم من الكسعي"، وله قصة معلومة منثورة في كتب الأدب واللغة، ومنه قول الشاعر وهو الفرزدق حينما طلق زوجه نوار:

"ندمت ندامة الكسعي لما

غدت مني مطلقة نوار"

وقول الاخر:

"ندمت ندامة الكسعي لما

رأت عيناه ما عملت يداه"

وقول الاخر:

"ندمت ندامة الكسعي لما

شريت رضا بني سهم برغمي"

وكان من حديث الكسعي هذا وخبر حاله؛ أنه ينتمي إلى حي في اليمن يدعى بكسع، وهو قوم رماة، فاتفق أن ذلك الكسعي أبصر حماراً وحشياً، وكانت له قوس وأسهم معدودة، فكمن في طريق الحمر، ثم أنفذ فيها سهامه، ولشدة إصابته نفذ السهم من الرمية وارتطم الجبل الذي من وراء الحمر، فقدحت نصال السهم فيه، فحسب أنه أخطأ الرمي، وقد يكون ذلك في أطراف النهار أثناء الغروب، فعمد إلى قوسه فكسرها، فلما أصبح وجد أن الحمر مطروحة من سهامه، فكانت مصرعة، وسهامه مضرجة، فعمد إلى إبهامه وبترها وأنشد يقول:

"ندمت ندامة لو أن نفسي

تطاوعني إذاً لقطعت خمسي

تبين لي سفاه الرأي مني

لعمر أبيك حين كسرت قوسي"

ويقال ان اسمه: غامد بن الحارث، وقيل بل عياد، وقيل، بل إنه رجل من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وقيل إنه من بني كسيعة واسمه محارب بن قيس، ومنه ما قيل في خفي حنين، وكان حنين إسكافاً من الحيرة فساومه أعرابي بخفيه، واختلفا في ذلك حتى أغضبه، فأراد أن يغيظ الأعرابي، فلما ارتحل أخذ حنين الخفين فألقى أحدهما على الطريق، وألقى الآخر في موضع آخر من طريقه، فلما مر الأعرابي رأى أحدهما فقال: ما أشبه هذا بخفّ حنين، ولو كان معه أخوه نزلت فأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الآخر ندم على ترك الأول، وأناخ راحلته فأخذه ورجع إلى الأول. وقد كمن له حنين فعمد إلى راحلته فذهب بها وما عليها، وأقبل الأعرابي، وليس معه إلا الخفان، فقال له قومه: ما الذي أتيت به؟ قال: أتيت بخفّي حنين، فضربته العرب مثلاً.

كاتب كويتي

آخر الأخبار