حوارات
لا أدّعي شخصياً أنني أمتلك مهارة الرؤية عن بعد، أو الفراسة، أو نفاذ البصيرة الاستثنائي، لكنني تعلّمت من قراءتي الكثيفة، وبخاصّة في علم نفس الشخصية، وعلم النفس الاجتماعي، نوعاً ما من بعض خبراتي الحياتية المتنوّعة، واكتشفت أنّه توجد إشارات ودلائل أوليّة تنبئ الانسان مبكّراً عمّن سينقلب لاحقاً إلى ألدّ وربما أسوأ أعدائه، ونذكر منهم من يلي:
-المُفرِط في المودّة: من يفرِط في مودّته يفتقد القدرة على ضبط نفسه، ومن يُظهر حبّه الشديد لشخص آخر بشكل يتناقض مع ما يقتضيه المنطق، هو شخص متقلّب الهوى.
ويحدث أحياناً كثيرة أن ينقلب الى عدو حقود عندما يبدأ يحسّ الضحية أنّه أمام إنسان لا يجب عليه أن يأمنه، فيبدأ يتعامل معه وفقاً لذلك، وحينئذ سيبدأ المُفرِط في نصب العداء لمن سيتخيّل في دماغه المشوّش أنّه لا يبادله مشاعره الجيّاشةّ نفسها!
-المادِح بإفراط: لا يمدحك بإفراط سوى من يمارس التملّق والزيف الاجتماعي، أو من لديه نوايا خفيّة تجاهك، ووقتما يبدأ الأول يدرك أنّك بدأت تكتشف أنّه متملّق زائف، فسيبغضك بشدّة، وحين يحصل الثاني على ما يريده منك، سيتحوّل بسرعة الى ألدّ أعدائك للتعويض عن ضعفه السابق عندما كان يحتاجك.
-الصديق غليظ العِشْرة: أغلب من يكونون غليظين مع أصدقائهم، سينقلبون يوماً ألى أشرس أعدائهم، وبالطبع، يكتشف الانسان صاحب الوعي المناسب، وبشكل مبكّر، هذا النوع من الأصدقاء الأعداء، وربما يخرجهم من حياته بأسرع وقت ممكن، فمن لا تجعله الصداقة شخصاً سهل التعامل وسمحاً مع أصدقائه المفترضين، ربما لن يمنعه شيء من التحوّل بشكل مفاجئ الى عدو لدود.
-من ينبّش عن الأمور الخاصة: من يسعى باستمرار وبشكل وقح لاستخراج المعلومات الشخصية عن الآخرين، بلا سبب منطقيّ، لا يهدف للاطمئنان عليهم، أو مساعدتهم، بل يسعى فقط لمعرفة أسرارهم، لا سيما نقاط ضعفهم، إمّا بهدف جعلها مواضيع يتحدّث بها مع الناس الآخرين، أو بقصد إعادة التأكّد مرّة أخرى أنّ فلاناً ليس أفضل منه في شيء، وفي كلتا الحالتين، سينقلب هؤلاء الى أشدّ الخصوم.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@