الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المال السيادي  عليه التوجه إلى الداخل
play icon
الافتتاحية

المال السيادي عليه التوجه إلى الداخل

Time
الثلاثاء 13 يناير 2026
أحمد الجارالله

‏لسنوات طويلة أُغلقت الكويت، وخسرت بسبب ذلك الكثير من الفرص التنموية التي كان من الممكن جعلها تنافس، فيها، دول الجوار، بل تستفيد من موقعها الجغرافي بأن تتحول إلى نقطة اتصال اقتصادي مهمة، لكنها اختارت الانغلاق حين حكمت مجموعة متنفذين، عبر نواب في مجلس الأمة، ما أدى إلى التراجع، لقاء بعض المكاسب التي لا تغني ولا تسمن من جوع لدولة لديها هذه الثروة الكبيرة، لكنها معطلة.

لذا، استقبل الكويتيون الانفتاح الذي أعلنته وزارة الداخلية بكثير من السرور، إلا أنهم لا يزالون يتطلعون إلى المزيد لإنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية، بل وضع البلاد على سكة المنافسة إقليمياً، في المجالات كافة، للتعويض، قدر المستطاع، ما فات من فرص.

مثلاً، إن السياح والزائرين في بعض الدول يُستقبلون بالكثير من الحفاوة، لأنهم يأتون من أجل إنفاق مالهم، وإلى حد، كما قال أحدهم، "يدلعونهم"، بينما في الكويت الاستقبال مختلف، رغم ذلك هناك الكثير ممن يأتون إلى الكويت، لكنهم يفتقدون الكثير من مقومات السياحة والترفيه والراحة.

السبب في ذلك أن البنية التحتية لا تزال بحاجة إلى الكثير من التطوير، بل إلى نفضة كبيرة جداً، واقتلاع القديم المتهالك، وبناء جديد، وكذلك تعديل القوانين الخادمة للاستثمار، والسياحة وغيرها مما يساعد على جعل الكويت الرقم الصعب في المعادلة الاقتصادية الإقليمية.

لذا نكرر مرة أخرى، إن هناك أموالاً سيادية هائلة، ربما لا يستوعبها الاقتصاد المحلي، لكن استثمار جزء كبير منها في الداخل بات ضرورة، لتنفيذ مشاريع صناعية وزراعية، وخدماتية، وبنية تحتية، بل أكثر من ذلك العمل على تطوير الصناديق الائتمانية التي لديها فوائض غير مستغلة بالشكل الصحيح، كي تمارس دورها التنموي.

فهذه الصناديق لا تزال تعمل بأفكار قديمة، فإما تستثمر في أسهم خارجية عالية المخاطر، أو عقارات في دول تعاني من ركود، بينما لديها القدرة على رفع العوائد من خلال الاستثمار المحلي، فعلى سبيل المثال إن مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وبيت الزكاة، لديهما القدرة على الاستثمار الداخلي، وبمشاريع رابحة، والقانون يجيز لهما ذلك، فالمهم أن تلاقي التشجيع من الدولة، والمحفزات المتاحة في الدول الأخرى.

فـ"التأمينات" حالياً لديها نحو 200 ألف متقاعد، وهذا الرقم يزداد سنوياً، وبالتالي فهي بحاجة إلى تعظيم العوائد المالية، لأنه من المتوقع بعد سنوات قليلة أن يصل العدد إلى نصف مليون مستفيد منها، وبسبب التضخم السنوي المعتاد عالمياً، فإن ذلك يستدعي منها أن تعمل منذ اليوم على وضع البرامج الاستثمارية المربحة.

في الكويت، هناك صناديق عدة يمكنها الاستثمار المحلي، بالإضافة إلى استثماراتها الخارجية، مثل المشاركة في ميناء مبارك الكبير، وكذلك المطار الجديد، وأيضاً شبكة الأماكن الترفيهية التي تفتقدها البلاد، والمنطقة الشمالية الاقتصادية، ويا حبذا أن تكون هناك أيضاً منطقة جنوبية تسهم فيها هذه الصناديق، إضافة إلى البنية التحتية، وقطاع المؤسسات الرقمية، والمشاركة في صناعات ستراتيجية في الدول العربية التي للكويت علاقات متينة معها، ومستقرة أمنياً وسياسياً، فكل هذه ثروة إذا كانت هناك رؤية لتعظيم الناتج الوطني الإجمالي للدولة.

لا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى إدارة تسويق ذكية، تعمل على غرار دول كثيرة لديها خبراء في التسويق يعملون في شتى أنحاء العالم، فالفرص طير عابر من يقتنصها يضمن عشاء عياله.

ونكرر، مع التسويق لا بد من مرونة ومحفزات وإغراءات، وتسهيل الدورة المستندية، وبلاش التشدد ومتابعة أرزاق الناس.

آخر الأخبار