الأربعاء 14 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السفير الإيراني: طهران لا تسعى للتصعيد وتفضل الحلول الديبلوماسية
play icon
السفير الإيراني د. محمد توتونجي (تصوير _ رزق توفيق)
المحلية

السفير الإيراني: طهران لا تسعى للتصعيد وتفضل الحلول الديبلوماسية

Time
الأربعاء 14 يناير 2026
فارس غالب
• الاضطرابات الأخيرة سببها ضغوط اقتصادية وتراجع القدرة الشرائية
• تنظيم التجمعات السلمية حق مشروع ومكفول دستورياً وقانونياً
• عناصر إرهابية شاركت في الأحداث باستخدام الأسلحة النارية ضد قوات الأمن والمواطنين
• الدعم الغربي لهذه الاضطرابات استمر رغم تراجع وتيرة العنف
• نؤمن بحكمة قادة دول المنطقة وبقدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة
• نرحب بحوار مع أميركا قائم على الجدية واعتراف واشنطن بحقوقنا

قال السفير الايراني لدى الكويت، د. محمد توتونجي، إن التطورات والاضطرابات التي شهدتها بلاده أواخر ديسمبر الماضي ومطلع يناير الجاري، جاءت على خلفية أوضاع اقتصادية ومعيشية، ولا سيما ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح توتونجي خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام الكويتية، أن التجمعات الاحتجاجية التي بدأت في 28 ديسمبر الماضي، انطلقت بدوافع اقتصادية بحتة، واتسمت منذ بدايتها بالطابع السلمي والمهني والمطلبي، حيث حرص المشاركون فيها على التعبير عن مطالبهم بصورة هادئة ودون الإخلال بالنظام العام.

وأكد أن جميع السلطات والمؤسسات في حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولت هذه المطالب السلمية والقانونية اهتماماً بالغاً، وعملت على متابعتها والاستجابة لها ضمن الأطر القانونية، مشدداً على أن تنظيم التجمعات السلمية يُعد حقاً مشروعاً ومكفولاً دستورياً وقانونياً، ولا تعارضه إيران من حيث المبدأ أو الممارسة، بل قامت بتوفير البنية القانونية اللازمة له، التزاماً بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وقوانينها الوطنية.

السفير الإيراني: طهران لا تسعى للتصعيد وتفضل الحلول الديبلوماسية
play icon

وشدد توتونجي على ضرورة التمييز الواضح بين الاحتجاج السلمي المشروع من جهة، وأعمال الشغب والعنف من جهة أخرى، مؤكداً أن الدولة وفي الوقت الذي تلتزم فيه بحماية حق المواطنين في التعبير السلمي، فإنها تتحمل مسؤولية قانونية وأمنية في حماية الأمن العام ومنع أي تهديد لحياة المواطنين أو ممتلكاتهم.

وأضاف أن حقوق ملايين الإيرانيين السلميين لا يمكن أن تُنتهك أو تُقيَّد بسبب ممارسات عنيفة صادرة عن عدد محدود من العناصر الخارجة عن القانون.

واستعرض السفير توتونجي تسلسل الأحداث، موضحاً أنها مرّت بأربع مراحل رئيسية، موضحا أن المرحلة الأولى (28 – 31 ديسمبر):شهدت احتجاجات معيشية محدودة، تركزت في الأسواق والنقابات، وكانت سلمية بالكامل، وبادرت الحكومة إلى الحوار المباشر مع ممثلي النقابات والفاعلين الاقتصاديين، واستجابت لعدد من المطالب، وأدرجت إصلاحات اقتصادية على جدول أعمالها، ما أسهم في تهدئة الأوضاع.

وأضاف انه في المرحلة الثانية (1 – 7 يناير) طرأ تغير على طبيعة الاحتجاجات، حيث اتسمت بعض التحركات بالعنف غير المسلح. وتعاملت القوات الأمنية مع هذه التطورات بأقصى درجات ضبط النفس، ومنعت انزلاق الأوضاع إلى مستويات أخطر، وظلت الأحداث خلال هذه المرحلة تحت السيطرة.

وقال إن المرحلة الثالثة (8 – 10 يناير) شهدت دخول عناصر مسلحة وإرهابية إلى ساحة الأحداث، حيث استخدمت الأسلحة النارية ضد قوات الأمن والمواطنين، بهدف رفع عدد الضحايا ودفع الأوضاع نحو تدخل خارجي.

وأكد وجود وثائق، من بينها تسجيلات صوتية، تشير إلى إدارة هذه الأعمال من خارج البلاد، وضلوع الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الحراك المسلح، معتبراً هذه المرحلة امتداداً لما وصفه بـ«حرب الأيام الاثني عشر»، ومشدداً على أن إيران ستلاحق المسؤولين عن هذه الجرائم في المحافل الدولية والقضائية.

السفير الإيراني: طهران لا تسعى للتصعيد وتفضل الحلول الديبلوماسية
play icon

وأضاف "بالنسبة إلى المرحلة الرابعة (من 10 يناير فصاعداً)، فإن غالبية الشعب الإيراني طالبت بوقف الاضطرابات والتصدي لها، ما استدعى دخول القوات الأمنية لضبط الوضع، وأسفر ذلك عن إلقاء القبض على عدد من العناصر المسلحة وضبط كميات من الأسلحة، على أن يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات والاعترافات لاحقاً.

ولفت إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثر من 80% من المواطنين يطالبون بإنهاء الاضطرابات، فيما يرى أكثر من 70% أن هناك أطرافاً أجنبية تقف خلف ما جرى.

وأشار السفير توتونجي إلى أن الدعم الغربي لهذه الاضطرابات استمر رغم تراجع وتيرة العنف، مستشهداً بما ورد في افتتاحيات وتقارير صادرة عن وسائل إعلام ومراكز أبحاث أميركية، تضمنت مقترحات لتوسيع الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية على إيران، ودعم الاحتجاجات بوسائل مختلفة.

وتابع " إن التحقيقات الميدانية واعترافات العناصر المتورطة كشفت عن وقائع خطيرة، شملت تنفيذ أعمال قتل وحرق وتخريب واسع للممتلكات العامة والخاصة، والاعتداء على المساجد والمراكز الحكومية وسيارات الإسعاف والإطفاء، إضافة إلى ضبط أكثر من 1300 قطعة سلاح، وتلقي مبالغ مالية مقابل تنفيذ أعمال تخريبية.

وأكد أن الأساليب المتبعة في هذه الأعمال تحمل سمات إرهابية مشابهة لنهج التنظيمات المتطرفة، وأن السلطات الإيرانية ستواصل التعامل معها وفق القانون، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها وحقوق مواطنيها.

وردا على التصريحات الأميركية المستمرة بالتهديد بضرب إيران عسكريا ، قال توونجي إن التصريحات التحريضية التي تصدر عن بعض الجهات تمثل نموذجًا واضحًا للجوء إلى العنف، وتشكل انتهاكًا صريحًا للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما أنها تصدر من دول تُعد أعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وهو ما يثير القلق حيال استمرار حالة اللامبالاة الدولية تجاه مثل هذا الخطاب.

وأضاف أن السماح ببقاء هذه التصريحات متداولة والتعامل معها كأمر اعتيادي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم العالميين، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستنادًا إلى ميثاق منظمة الأمم المتحدة، تعتبر أن أي اعتداء تتعرض له سيقابل برد حازم ومناسب، مع التشديد في الوقت ذاته على أن إيران لا تسعى إلى خلق التوتر أو تصعيد الأزمات.

وأكد أن السياسة الإيرانية تقوم على معالجة الخلافات عبر الطرق الديبلوماسية، والالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، مشددًا على أن طهران لا تراهن على جهة بعينها، بل ينصب اهتمامها أولًا وأخيرًا على الشعب الإيراني وقدرته على الصمود، مع الاستفادة من إمكانيات الأصدقاء والدول التي تربطها علاقات تعاون مع إيران.

وأشار السفير إلى أن إيران أثبتت خلال المرحلة الماضية أنها قادرة على الوقوف بثبات رغم التحديات، معربًا عن أمله في أن تتخذ جميع الدول مواقف واضحة تجاه التصريحات العدائية الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب ورئيس حكومة الكيان الصهيوني، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تخدم الاستقرار في المنطقة.

وحول امكانية توسيع ايران لضرب المصالح الأميركية في دول الجوار في حال تعرضها للاعتداءات العسكرية والتنسيق مع الدول المجاورة، قال توتونجي أن إيران تؤمن بحكمة قادة دول المنطقة وبقدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة، لافتًا إلى أن مواقف هذه الدول خلال الفترة الماضية عكست توجهًا عامًا نحو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، كما أعرب عن ثقته في استمرار هذا النهج القائم على التعقل وضبط النفس.

وعما إذا كان هناك اي تنسيق مع دول المنطقة ، قال إن وزير الخارجية الإيراني أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مع عدد من نظرائه في دول المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الاتصالات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، وسيتم استثمارها لتقليص التوتر واحتواء الأزمات في محيط المنطقة.

وفيما يتعلق بالدور الأوروبي وامكانية توسطتها لرأب الصدع وحلحلة الموضوع، قال توتونجي إن أحد ملامح الوضع الراهن يتمثل في تراجع الدور الأوروبي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس سلبًا على مسارات الحلول السياسية.

وتطرق السفير إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في الخطاب الغربي، مشيرًا إلى أن دولًا “تلطخت أيديها بدماء الآلاف من أبناء الشعب الإيراني” لا تزال تتحدث عن حقوق الإنسان، في حين أن العديد من ضحايا الاعتداءات الكيماوية ما زالوا يرقدون في المستشفيات الإيرانية نتيجة استخدام أسلحة محرمة دوليًا تم تزويد النظام العراقي بها خلال الحرب، مؤكدًا أن هذه الدول لا تملك أي مصداقية أخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان.

وأوضح أن العقوبات المفروضة على إيران تأتي في سياق ممارسة الضغوط السياسية، وليس بدافع إنساني، لافتًا إلى أن حقيقة هذه السياسات باتت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي.

وعما إذا طلبت السفارة من الكويت تشديد الاجراءات الامنية لحماية السفارة في ظل الأوضاع الراهنة، أكد السفير أن الأوضاع الأمنية في الكويت مستقرة، وأن الحياة اليومية تسير بصورة طبيعية، مشيرًا إلى وجود تعاون وثيق بين وزارة الخارجية ووزارة الداخلية في التعامل مع أي مستجدات، معربًا عن شكره لهذه الجهات على جهودها وتنسيقها المستمر.

وحول تأثر الأوضاع الاقتصادية في إيران في ظل انهيار صرف العملة الايرانية، قال توتونجي إن الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية تعود في جزء كبير منها إلى تأثير العقوبات الاقتصادية، موضحًا أن الحكومة بادرت باتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة الأوضاع المعيشية، من بينها تقديم سلال غذائية، وتنظيم استيراد السلع الأساسية بالعملة الرسمية، إلى جانب دفع فروقات العملة بشكل نقدي للمواطنين، وهو ما ساهم في خفض سعر الصرف، مضيفا أن النظام الاقتصادي يمر بمرحلة تتطلب اتخاذ قرارات صعبة.

وعما إذا كانت هناك مشاورات مع دول المنطقة للقيام بدور الوساطة ، أجاب توتونجي هناك وجود مشاورات مستمرة مع عدد من دول المنطقة، ومؤكدًا في الوقت ذاته ترحيب إيران بأي حوار مع الولايات المتحدة ، شريطة أن يكون قائمًا على الجدية والالتزام واعتراف واشنطن بحقوق الدولة الإيرانية.

وأشار السفير إلى عرض فيلم وثائقي يوثق أنشطة بعض الجماعات والمؤسسات الإرهابية، وذلك بحضور مسؤولين ودبلوماسيين أجانب، مؤكدًا أن هذه الوثائق تعكس حجم التدخلات الخارجية ومحاولات زعزعة الاستقرار في البلاد.

آخر الأخبار