الثلاثاء 31 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'حمال باشي'
play icon
كل الآراء

"حمال باشي"

Time
الأربعاء 14 يناير 2026
طارق ادريس
مساحة للوقت

حكايتي اليوم مع احد رجال الكويت الكرماء، الذي خدم هذه المؤسسة التي كان اسمها زمان "حمال باشي"، والتي تأسست رسمياً عام 1935باسم "شركة النقل والتنزيل"، بناء على اقتراح تجار الكويت لتصبح شركة مساهمة كويتية لتأمين نقل البضائع من البواخر التي تقف بعرض البحر إلى الميناء، بموافقة ودعم من الأمير الشيخ احمد الجابر الصباح، وفق المصادر التاريخية.

وتقول المصادر ان تسمية "حمال باشي" تطلق على السفن الشراعية الكويتية، التي كانت تحمل البضائع من البواخر الراسية بعرض البحر، وهذه السفن الشراعية كانت تستخدم للنقل الساحلي. مصادفة التقيت العم بوناصر بدر محمد العميري الحمدان، اطال الله عمره في احدى الديوانيات العامرة بمنطقة كيفان، والذي كان واحداً من رجال "حمال باشي"، وعمل من 1953 حتى عام 1977، عندما تقاعد، وإن كان، رعاه الله، رجل بالتسعين من عمره المديد، إلا انه يتذكر الكثير من الرجال الذين عمل معهم في "حمال باشي"، وبالتحديد ذكر لي ان من بينهم جدي ملا ادريس، كان يعمل بهذه الشركة قبل تأسيسها تقريبا بعشر سنوات، كاتباً ومدققاً للحسابات، بعد ان ترك مهنة التدريس.

وكذلك يتذكر العديد من الرجال الذين عملوا في "حمال باشي" ومن ثم في ميناء الكويت القديم "الفرضة" إلى جوار قصر السيف العامر، بالطبع المصادر التاريخية تذكر بأن تأميم شركة النقل والتنزيل"حمال باشي" في عام 1938 لتصبح تحت ادارة حكومية، والذي يعتبر أول تأميم في تاريخ الكويت.

بالطبع "حمال باشي" قصة تاريخ تأسيس اول شركة مساهمة كويتية، وهي أول تأميم لمصادر الدخل الوطني لدولة الكويت، ونحن نتحدث عن شركة كان تأسيسها يناهز 90 عاماً، وأكثر بقليل، لا يزال هناك من يتذكر من عمل في "حمال باشي"، وتاريخ عبق هذا الماضي التليد.

ومن هنا نؤكد على جمع كل هذه التفاصيل، والاحداث، والمعلومات التي واكبت هذه المؤسسة العريقة، والتي اصبحت إرثاً تاريخياً، يجب توثيقه عبر كل المصادر، الخاصة والحكومية، لجمع المعلومات من قبل مركز البحوث الكويتية والمجلس الوطني للاداب والثقافة، وكل الوثائق والشخصيات، ولا شك أن على الرجال، المهتمين بجمع التراث والوثائق التاريخية، نشر ثقافة التعرف على عبق تاريخ مثل هذه المؤسسة، التي ساهمت بحفظ حقوق النقل والتنزيل، واصبحت من "حمال باشي" إلى موانئ عدة مترامية، على امتداد مساحة سواحل الكويت، من ميناء مبارك الكبير مروراً بميناء الدوحة، فالشويخ وموانئ النفط من المنقف إلى الشعيبة، وحتى ارصفة ميناء الزور المتطورة.

نعم هذه حكاية "حمال باشي"، فهل مناهج التطور التربوية الحديثة تدرجها ضمن منظومة متكاملة في مناهج الاجتماعيات، والتربية الوطنية؟ انها مسؤولية وطنية يجب توجية "التلسكوب" التربوي لاكتشافها وتحقيقها. والله المستعان.

كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار