الخميس 15 يناير 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عَلَى نِيَّاتِكُمْ تُرْزَقُونْ
play icon
كل الآراء

عَلَى نِيَّاتِكُمْ تُرْزَقُونْ

Time
الأربعاء 14 يناير 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (البقرة 201-202).

التعبير، أو اللفظ عنوان المقالة ليس حديثاً شريفاً، لكنها مقولة تبدو مقبولة شرعياً وصحيحة أخلاقياً، وتشرح بشكل افتراضي العلاقة بين طبيعة نيّة الإنسان وبين رزقه وبركته، لا سيما في ما تدلّ عليه من أهميّة حفاظ المرء العاقل على سلامة نيّته في الحياة الدنيا، وممّا يثبت أنّ صلاح ونقاء وطهارة النيّة من الشّوائب يمثّل متطلباً أخلاقياً أساسياً للرّزق ولبركته، نذكر ما يلي:

-نقاء النيّة بوابة الرّزق الحلال: أعتقد أنه كلما سعى الفرد إلى إصلاح وتنقية نيّته من كل ما هو سلبي، وبخاصّة الغيرة المذمومة، والحسد والحقد والغلّ تجاه الناس الآخرين، كلما فُتِحَت أمامه أبواب الرّزق الحلال المبارك، فسيّئ النية يصعب عليه الالتزام في السعي وراء ما هو حلال، بسبب أنه أكثر جشعاً، بينما صالح النيّة قنوع، ويكثر ماله، ويبارك له في النِّعَم بسبب خلاء قلبه من الحسد والحقد.

- صفاء النيّة وكرم اليد: يندر ألاّ تجد كريم اليد إلاّ صالح النيّة، وبسبب أنّ طهارة قلبه من الكِبَر والحسد تدفعه الى مساعدة الفقراء والمساكين، بينما تجد الشخص سيّئ النيّة شحيح القلب واليد، وبالكاد يطعم نفسه، ومن هو مسؤول أخلاقياً عنهم، وطاهر النيّة هو الأكثر تصدقاً، وشتّان بين ضيّق القلب وبخيل اليد، وبين كريم النفس واليد، ومن يَكْرمْ يُكْرَمْ.

-صدق النيّة وعدم إيذاء الناس: أعتقد أن صادق النيّة لن يتعمّد إيذاء الناس لأسباب نرجسية، بل ربما ستجده الأكثر ودّا وألفة، والأسهل في تعامله مع الأفراد الآخرين، وهو المتسامح، ومن يتعامل بلطف وباحترام مع الناس، ربما يرزقه الله عزّ وجلّ من حيث لا يحتسب.

-عدم حمل الحقد: يغضب حسن النيّة مثل كل الناس، لكن ما يميّزه أخلاقياً هو أنّ غضبه لا يتفاقم ويتحوّل الى حقد أو غلّ أسود، بسبب أنّ النية النقيّة من الشوائب تمثّل جهاز مناعة أخلاقيّا يتصدّى للميول السلوكيّة السلبية، والله عزّ شأنه أعلم.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار