السبت 14 فبراير 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السادات إلى الشاه: مصر لا تستجدي أي إحسان
play icon
الأخيرة

السادات إلى الشاه: مصر لا تستجدي أي إحسان

Time
الأربعاء 14 يناير 2026
أحمد الجارالله
حديث الأفق
مساجلة بين السادات والشاه في الرباط أصبحت صداقة
نائب الرئيس طلب من الملك الحسن الثاني ترتيب اللقاء
الشعب المصري وحكومته يتحملان الهزيمة
من يأكل خبزه من عمل يده لا يرضى المنّة
محمد رضا بهلوي: على مصر أن تأتي إلينا
عرض تقديم المساعدات للقاهرة بشرط تعلمها من هزيمتها
لو كنت أعلم لجلبت بعض الشعراء معي من إيران
وبَّخ وزير خارجيته لعدم إخباره أن السادات خطيب مفوَّه
في حرب أكتوبر وقفت إيران إلى جانب مصر بقوة
المساعدات المالية الإيرانية لمصر 900 مليون دولار

في سنة 1969 سافر الرئيس أنور السادات إلى الرباط لحضور قمة المؤتمر الإسلامي، الذي انعقد بعد حريق المسجد الأقصى.

يومها كان نائب رئيس الجمهورية، وقد كلفه عبدالناصر بهذه المهمة، بعدما أصيب بأزمة قلبية، وكان السادات حينها في مهمتين بالرباط، الأولى علنية، وهي إلقاء كلمة مصر، والثانية سرية، وهي الصلح مع شاه إيران، بناء على مبادرة من الملك فيصل بن عبدالعزيز، فالعلاقات المصرية - الإيرانية كانت مقطوعة منذ عام 1960، وعبدالناصر والشاه كان بينهما ما صنع الحداد، لكن بعد "النكسة" ابتدأت وساطة من الملك فيصل لعودة العلاقات مرة ثانية.

وفعلاً أول ما وصل السادات إلى المغرب اتصل بالملك الحسن الثاني، وطلب منه ترتيب لقاء في غرفته بينه وبين الشاه باعتبارها منطقة محايدة، وبعد ساعة أبلغ الملك الحسن الثاني السادات بأن الشاه رفض، وقال: "إن مصر تأتي إليه"، وكانت حجته أن السادات نائب رئيس، وليس رئيس الدولة، والبروتوكول يقول نائب الرئيس هو من يأتي إلى الشاه، وليس العكس، لكن السادات رفض. وبعدها بدأ المؤتمر، والشاه في كلمته عرض تقديم المساعدات المالية والديبلوماسية إلى مصر بشرط، أن تكون تعلمت من هزيمتها.

فقام السادات من مكانه، وقال بعلو صوته: "إن مصر لا تستجدي أي إحسان، والشرف العربي يأبى ذلك، والشعب المصري وحكومته، يتحملان عبء الهزيمة ومسؤولية النصر في المستقبل، إذا اقتضى الأمر".

وبعدها نظر إلى الشاه، وقال له بيت شعر باللغة الفارسية التي كان يتقنها، معناه "من يأكل خبزه من عمل يده وعرق جبينه لا يحتاج إلى كرم أحد، ولا يرضى أن يمن عليه أحد".

وبدأ الجو مشحوناً، وطلب الشاه الكلمة، وقال للملك الحسن: "هل هذا المؤتمر منتدى شعري؟ لو كنت أعلم أن بيننا هنا شعراء، لكنت قد جلبت بعضا منهم معي من إيران، لأن لدينا الكثيرين".

لم يسكت السادات، ورجع وهاجم إيران بسبب العلاقة القوية مع إسرائيل، والاستهزاء بمقترحات الشاه للتعامل مع حريق المسجد الأقصى.

وهنا شعر السادات أنه زاد الخلاف، خصوصاً أن مهمته الأساسية محاولة الصلح مع الرجل الذي يهاجمه، وقرر أن يهدئ اللعب، ويلطف الأجواء مع الشاه.

ومرة ثانية، وبالفارسية، قرأ قصيدة شاعر إيراني مشهور تدعو إلى علاقات أخوة ومحبة بين الناس، وقال "كلمتين حلوين" عن والد الشاه.

أعجب الشاه بالقصيدة وباللغة الفارسية التي قالها السادات، لدرجة أنه صفق له، وعندما عاد إلى مقر إقامته طلب وزير خارجيته ووبخه لأنه لم يخبره بأن السادات خطيب مفوه بالفارسية، وحافظ للشعر القديم.

وقال لا بد أنه، ويقصد السادات، رجل مثير للاهتمام على أي حال، قم بترتيب اللقاء الذي طلبه أخونا الملك فيصل.

ويحصل اللقاء بعد ساعات، أولاً بحضور الملك فيصل، وبعدها السادات والشاه جلسا مع بعضهما ساعتين على انفراد، وهنا بدأت علاقة صادقة لم يفرقها إلا الموت.

ويوم وفاة عبدالناصر، بعث الشاه رئيس وزرائه، وكان السبب الظاهر هو المشاركة في جنازة عبدالناصر، لكن المهمة الحقيقية هي الاجتماع على انفراد مع السادات، وتبليغه دعم إيران الكامل له ولمصر تحت قيادته، والاستعداد لاستئناف العلاقات على أعلى مستوى، بمجرد الانتهاء من دفن الرئيس جمال.

وتعود العلاقات بين البلدين، وتزداد الصداقة بين الرئيسين، السادات والشاه، والأخير لم يكن يقول عن السادات إلا "أخي أنور"، والسادات كان يقول عنه "أخي الشاه محمد".

جاءت حرب أكتوبر 1973، والشاه يقف وقفة رجل مع صديقه، رغم علاقته القوية مع إسرائيل.

وعندما بدأ احتياطي النفط يقل، والمخزون لم يعد يكفي، اتصل السادات بالشاه الذي لم يخذله، وحول ناقلات النفط التي كانت ذاهبة لأوروبا إلى الإسكندرية، وأمرها بتفريغ حمولتها هناك، وبعث ببرقية إلى السادت قال فيها في الطريق إليك 600000 طن بترول كانت في طريقها إلى أوروبا، وأمرت بإرسالها إلى الإسكندرية، كشحنة أولى، وأرجو أن ترسل وزير البترول المصري إلى طهران، ليحدد ما يطلبه من البترول تباعا.

ووصل حجم المساعدات المالية الإيرانية إلى مصر فيما بعد لنحو 900 مليون دولار. وعرض الشاه على السادات المساهمة في تعمير مدينة بورسعيد.

وفي رسالة تاريخية، قال: "باسم بلادي أريد أن أشارك في بناء وإنعاش مدينة بورسعيد كمنطقة حرة لخدمة التجارة والصناعة العالمية، وهذه 250 مليون دولار، كمعونة ويمكنكم سدادها على أجل طويل".

وعندما قرر الرئيس السادات أن يفتح قناة السويس حتى توفر عملة صعبة لمصر عوضاً عن الدول العربية، قدم شاه إيران معدات ثقيلة لتطهير القناة، وبعث ابنه رضا إلى حضور الافتتاح، ولما سئل الشاه عن سر حبه للسادات قال إنه الشخص الوحيد الذي أحس معه، وللمرة الأولى في حياتي، بمعنى الصداقة الحقيقية، ووصفه بأنه شخص مخلص ولن يتخلى عني أبداً.

نكشات

ثمة مثل كويتي يقول: "يا مقوقي بجليب (أي يا صارخ في البئر) الله يعين"، عندما تكون أمام أمة لا تسمع ولا ترى، ولا تتكلم، كله ساكت، فعلى الله الاتكال.

* * * *

مع الأسف، نوايا الناس لا تشبه أشكالهم، هي الدنيا لا تستطيع أن تعرف نوايا بشرها حتى تقع الواقعة، هنا تدرك ما كان يخطط لك.

* * * *

إن أردت أن تنتصر على الحياة عليك أن الانتصار على نفسك، على خوفك، وكسلك، وأنانيتك، وترددك، وأن تنتصر على نواقصك... هكذا دنيانا.

* * * *

أخطر شيء في حياة الإنسان الحسد والتحاسد فهو آفة، الله ينجينا منها، فالحسد يُذهب ما جمع.

* * * *

من الغباء إطالة الندم على أمر فات وانتهى، وحافظ على كرامتك حتى لو كلفك ذلك أن تصبح أسير جدران غرفتك، فما أحلى العزة بالنفس!

آخر الأخبار