الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والخدمات المالية محركات نموها خليجياً
العام الماضي شهد إعادة تعريف الدور الاقتصادي لدول الخليج في الاقتصاد العالمي
التكنولوجيا الحديثة حجر الزاوية في ستراتيجيات التنويع الاقتصادي الخليجي
ايناس عوض
تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة تحول تاريخية، مدفوعة برؤية ستراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، عبر الاستثمار المكثف في قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية.
كما يؤكد مسار عام 2025 أن دول المجلس لاتسعى فقط لتنويع اقتصاداتها، بل لإعادة تعريف دورها في الاقتصاد العالمي. فمن خلال استثمارات استراتيجية في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والخدمات المالية، تضع المنطقة أسس اقتصاد مستدام وقادر على المنافسة، يوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد ورفع جودة الحياة، في نموذج تنموي مرشح لأن يكون من الأبرز عالمياً خلال العقود المقبلة.
الاندماج والاستحواذ والتحول الاقتصادي
وفقاً لتحليل أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، ارتفع حجم صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط بنسبة 19% خلال النصف الأول من العام الماضي، وهو معدل يفوق النمو المسجل عالمياً، ما يعكس ثقة المستثمرين في المنطقة وقدرتها على قيادة موجة التحول الاقتصادي.
وتقود هذا النمو صناديق الثروة السيادية الخليجية التي انتقلت من دور المستثمر المالي إلى المستثمر الستراتيجي القائد، موجهة رؤوس أموال ضخمة نحو القطاعات التي ستشكل العمود الفقري لاقتصادات المستقبل.
مع التوسع السريع في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بات التحول نحو الطاقة المتجددة ضرورة ستراتيجية وليس خياراً. وقد وضعت دول مجلس التعاون أهدافاً طموحة لرفع حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني.
وتُعد المملكة العربية السعودية الأكثر طموحاً، حيث تستهدف توليد 50% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، في حين تسير الإمارات وعُمان وقطر بخطط متسارعة لتحقيق نسب مماثلة.
ووفقاً لتقرير صادر عن مجلس صناعات الطاقة (سبتمبر 2024)، من المتوقع أن تستقطب منطقة الشرق الأوسط استثمارات تتجاوز 75.6 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة بحلول عام 2030
وفي هذا السياق، تخطط شركة مصدر الإماراتية لإنشاء محفظة عالمية للطاقة المتجددة بقدرة 100 جيجاوات بحلول عام 2030، عبر استثمارات واستحواذات دولية واسعة النطاق.
الخدمات المالية ودعم اقتصاد المستقبل
تلعب الخدمات المالية دوراً محورياً في دعم هذا التحول، حيث تعمل دول الخليج على تطوير منظومات التمويل المستدام، والتقنيات المالية (FinTech)، والتمويل المهيكل لتمكين مشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. وقد ساهمت المراكز المالية في دبي وأبوظبي والرياض والدوحة في استقطاب رؤوس أموال دولية، وتعزيز مكانة المنطقة كمركز مالي ناشئ يدعم اقتصاد الابتكار.
أبرز استثمارات الخليج بالقطاع
يُعد الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في ستراتيجيات التنويع الاقتصادي الخليجي، حيث تعمل دول المجلس على ترسيخ مكانتها كمراكز إقليمية وعالمية للتقنية المتقدمة. وقد تجسد ذلك في سلسلة من الاستثمارات الضخمة خلال عام 2025، أبرزها:
● شراكة بلاكستون مع هيمين السعودية لاستثمار 3 مليارات دولار في إنشاء مراكز بيانات داخل المملكة.
● شراكة OpenAI مع شركة G42 المدعومة من مبادلة لتطوير مجمع "بيانات" بـ5 غيغاوات في أبوظبي.
● شراكة جهاز قطر للاستثمار في جولة تمويل شركة Anthropic بقيمة 13 مليار دولار.
● استثمار هيئة أبوظبي 1.6 مليار دولار في منصة Vantage Data Centers في آسيا والمحيط الهادئ.
● استحواذ شركة MGX المدعومة من مبادلة على Aligned Data Centers بقيمة 40 مليار دولار بالتعاون مع BlackRock وGIP.