الجمعة 16 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل يحكم بهلوي؟
play icon
كل الآراء

هل يحكم بهلوي؟

Time
الخميس 15 يناير 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

لا يُستبعد إطلاقاً أن تعود أسماء ارتبطت بمراحل تاريخية منتهية إلى واجهة المشهد بعد عقود، حين تضيق البدائل، أو تتبدل الأحداث.

فرديناند ماركوس حكم الفلبين بسلطة مركزية صارمة، وارتبط عهده بملفات فساد واسعة، ثم أُطيح عام 1986، وغادر المشهد السياسي.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، عاد فرديناند ماركوس الابن إلى الواجهة بقرار انتخابي، وأصبح رئيساً للفلبين، بوصفه رهاناً سياسيًا جديداً في لحظة مختلفة.

لم يكن ذلك تبرئة للماضي ولا مصالحة أخلاقية معه، بقدر ما عكس ضيق البدائل، ورغبة جزء من المجتمع في كسر حالة الجمود، حتى مع إدراك حساسية الإرث التاريخي المرتبط بالاسم.

والأمر ذاته شهدته كوريا الجنوبية. بارك تشونغ-هي قاد انقلاباً عسكريًا عام 1961، وحكم البلاد حتى اغتياله في 1979. يُنسب إلى عهده إطلاق ما عُرف لاحقاً بـ"المعجزة الاقتصادية الكورية"، غير أن ذلك ترافق مع حكم سلطوي صارم، وتقييد للحريات وهيمنة أمنية على المجال السياسي.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الإرث الثقيل ابنته بارك غيون-هيه من العودة إلى المجال السياسي بعد أكثر من ثلاثة عقود، وفازت برئاسة الجمهورية في انتخابات 2012.

غير أن الحالة الإيرانية تختلف جوهرياً عن المثالين السابقين. ففي كلٍّ من الفلبين وكوريا الجنوبية، سبقت عودة الأسماء السياسية سنوات من العمل السياسي المنظم، والتراكم المؤسسي، والانخراط الفعلي في المجال العام، ما منح تلك العودة لاحقاً قدراً من الجاهزية والواقعية السياسية.

في حالة رضا بهلوي، لا يتعلق الإشكال الحقيقي بالماضي وحده، بل بما يقدمه الابن فعلياً على مستوى المشروع السياسي. أمضى رضا بهلوي نحو خمسة عقود خارج إيران، دون أن ينجح في بناء قاعدة سياسية داخلية، أو إطار تنظيمي يحوّل الرمزية إلى قوة سياسية فعلية.

ظل حضوره معتمداً بدرجة كبيرة على النشاط الإعلامي، وبعض اللقاءات الدولية، أكثر من اعتماده على بنية سياسية مستقلة أو مشروع قابل للتطبيق داخل المجتمع الإيراني.

كما أن أداءه في عدد من اللقاءات الإعلامية اتسم بتناقضات ملحوظة في الرسائل، وبمحدودية في القدرة على إدارة الأسئلة الصعبة باحتراف سياسي، وأظهر قصوراً في تقديم إجابات دقيقة عن أسئلة جوهرية، تتعلق بمستقبل النظام وآليات الانتقال، ما أضعف صورته، وحوّل بعض هذه الإطلالات إلى مادة نقد، وتشكيك في أهليته السياسية.

ولا نغفل أنّ حضوره ودعمه يتركّز أساساً في أوساط الجاليات الإيرانية في الخارج، أكثر مما هو داخل إيران نفسها، وفق تقديرات عدد من المراصد البحثية المتخصصة.

ومع ذلك، التاريخ السياسي لا يعمل بمنطق الإغلاق الأبدي، أو الإدانة الوراثية. الناس لا تصوّت فقط بناءً على الماضي، بل وفق حسابات واقعية وضغوط اللحظة.

وحين تُدفع الشعوب إلى الزوايا الضيقة، لا تبحث دائماً عن الخيار الأمثل، بل عن المخرج الممكن. وعليه، ربما يحكم بهلوي يوماً ما، فالتاريخ مليء بمفاجآت المزاج العام.

Abdulaziz_anjri@

آخر الأخبار