لا تكاد توجد دولة متقدمة ومتطورة في العالم لا تفحص المنتجات الزراعية والغذائية، سواء نباتية أو حيوية أو دجنية أو سمكية، فحصاً مخبرياً دقيقاً؛ للتأكد من سلامتها للاستخدام الآدمي، قبل عرضها في الأسواق، أو توزيعها على الأسواق؛ لبيعها بالجملة أو المفرق.
فهذا الفحص العلمي والعملي حيوي لجموع المستهلكين؛ كي يتناولوا طعاماً آمناً صحياً مغذياً بالفعل.
ولا يجوز أبداً عرض أي منتج زراعي أو غذائي قبل اجتيازه الفحص المخبري بنجاح، لأن صحة الناس كل الناس خط أحمر، لا ينبغي تجاوزه بأي شكل من الأشكال، من أي منتج أو مستورد أياً كان!
وما دام الشيء بالشيء يذكر؛ فإن من الأهمية، كي تؤتي العملية الزراعية أكلها، على أكمل وجه، في بلادنا الكويت، أن يحرص كل مزارع على التنوّع في إنتاجه الزراعي، وأن يحد بقدر الإمكان من استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية، وأن يحرص على طرح منتجاته المرشوشة، إلا بعد انقضاء فترة الأمان للمادة الكيماوية التي يرش بها ثماره.
والأهم أن يطرح في الأسواق المحلية النخب الأول من الثمر، كي نقضي على استفحال ظاهرة غش الثمار في الصندوق الواحد المقفل، والذي غالباً ما يكون، للأسف الشديد، أعلاه من الثمر صالحاً، وأسفله طالحاً.
إن طرح الثمر النخب الأول من دون النفلة، وحساب الدعم النقدي عليه وحده، يصب في صالح المزارع المبدع والمتقن إنتاجاً؛ لأنه يبيع إنتاجه بسعر مربح.
كما يصب في صالح المستهلك الذي يهمه أن يشتري لعائلته عبر الصناديق المقفلة إنتاجاً سليماً، خصوصا في أسواقنا حيث يفضل أكثر المستهلكين على الشراء بالصندوق بالجملة، وليس بالكيلوغرام، أو بالحبة المنقاة باليد والعين، كما هو سائد في أسواق معظم دول العالم، لدى المستهلكين الواعين، ويمكن الحد من الغش في الثمر المحلي، بتغير سياسة صرف الدعم الحكومي النقدي المقرر على وزن المبيع من الثمر، كي لا ينزّل بعض المزارعين سامحهم الله، الصالح والطالح في الصندوق الواحد، كسباً للوزن وبالتالي للدعم النقدي عليه.