حوارات
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ" (الحجرات 12). في رأيي الشخصي، نبش الإنسان لما يستره الناس عن أنفسهم من أمور خاصّة وأسرار، عائلية أو شخصية، فيه مفاسد أكثر من نبشه لقبور المسلمين، مع ما يحمله هذا الذنب من إثم كبير.
وفي الحديث الشريف: "كسرُ عَظمِ المَيِّتِ كَكَسرِهِ حيّا"، ومن بعض ما يمنع المسلم العاقل من السعي الى كشف أسرار الناس، والتفتيش في خصوصيّاتهم التي يخفونها عن الآخرين، نذكر ما يلي:
-غضّ البصر: يغضّ المسلم العاقل بصره عمّا لا يحلّ له النظر إليه، ويشمل هذا المنع الأخلاقي التنبيش عمّا يستره الناس من شؤون، وأمور وأسرار تخصّهم، وبالذّات تلك التي يحرصون على إخفائها، ولا يتحدّثون عنها في الحياة العامّة.
-التنبيش عن المستور دناءة: يترفّع المسلم المؤمن العاقل عن الانغماس في أي نوع من الدناءات، بسبب احترامه وتنزيهه لنفسه، وربما يكون في التنبيش المتعمّد خساسة أسْوَأ من الاغتياب والنميمة وحتى الوشاية المغرضة، ولا يمارس هذا النوع من السلوك المستهجن سوى من وصلت دناءته الى قعر الرّذالة.
- نبش المستور أخبث من نبش القبور: يُنبش القبر لأسباب شرعية مثل نقل الجثمان من مكان يمكن أن تنتهك فيه حرمة الميّت، الى المقبرة، وربما لأسباب دينية مشابهة، مثل اِندراس القبر، أو تحوّل جسد الميت الى تراب، لكنّ تعمّد هتك ستر المسلمين الآمنين، والتنقيب عن شؤونهم الخاصّة، يكشف عن خبث قلب النّابش، وذلك بسبب أنّه يقصد الإضرار بالضحيّة، إمّا بسبب كرهه له، أو لحقده عليه، أو لتعطيل مسيرته الوظيفية، أو لتخريب العلاقات الزوجية، أو لزرع الخلافات العائلية.
-المسلم المؤمن لا يتجسّس: يرفض المؤمن عفيف النفس التجسّس على إخوانه وأخواته المسلمين الآخرين، بسبب علمه بالإثم الكبير الذي يرتكبه لو فعل ذلك، خصوصا، أنّ من يتعمّد نبش أسرار الناس، سيفضحه الله عزّ وجلّ في بيته.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@