اكتشاف تاريخي: العثور على 7 فهود محنطة في كهوف شمال السعودية
في اكتشاف هو الأول من نوعه، عُثر على 7 فهود محنطة طبيعيًا داخل كهوف في شمال السعودية، في خطوة علمية هامة أضافت إلى فهم التنوع البيئي في الجزيرة العربية. وقد نشرت مجلة Nature: Communications Earth & Environment ورقة علمية من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تناولت توثيق هذا الاكتشاف الفريد وتحليل دلالاته العلمية في دعم برامج إعادة توطين الفهد.
اعتمدت الدراسة المنشورة على مسوحات ميدانية واسعة شملت استكشاف 134 كهفًا في شمال المملكة، وأسفرت عن توثيق 7 فهود محنطة طبيعيًا و54 بقايا هيكلية تعود لفهود عاشت في فترات زمنية متفاوتة.
استخدم الباحثون تقنيات متقدمة في التأريخ بالكربون المشع، التحليل الجيني الكامل، والتصوير الإشعاعي لتحديد أعمار العينات، تصنيفها الوراثي، وفئاتها العمرية، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس".
أظهرت نتائج التحليل أن الفهود المكتشفة عاشت في فترات زمنية متباعدة، حيث يعود أقدمها إلى نحو 4800 سنة، وأحدثها إلى ما يقارب 127 سنة، مما يؤكد أن الفهد كان حاضرًا في الجزيرة العربية حتى وقت قريب. كما أظهرت التحاليل الجينية ارتباط هذه الفهود بسلالتين وراثيتين هما الفهد الآسيوي والفهد الأفريقي الشمالي الغربي، ما يوفر مرجعية علمية دقيقة لاختيار السلالات الأنسب لبرامج إعادة توطين الفهد.
كما أظهرت الدراسة دور الكهوف كمستودعات طبيعية للتنوع الأحيائي، حيث أسهمت ظروفها البيئية في حفظ البقايا الحيوانية، ما أتاح فرصة نادرة لإعادة بناء التاريخ التطوري للفهد في الجزيرة العربية، وسد فجوة معرفية حول نطاقه الجغرافي القديم.
وأكدت الورقة العلمية أن هذه النتائج تمثل إضافة نوعية لجهود المملكة في استعادة التوازن البيئي، خاصة في ظل النجاحات التي حققتها المملكة في إعادة توطين فرائس الفهد الطبيعية مثل الظباء والمها العربي، مما يمهد علميًا لعودة المفترسات العليا إلى موائلها الطبيعية وفق أسس علمية دقيقة.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، محمد علي قربان، أن نشر هذه الورقة العلمية في إحدى مجلات Nature يعكس مستوى النضج العلمي الذي وصلت إليه برامج البحث في المركز، مشيرًا إلى أهمية توظيف الأدلة الجينية والتاريخية لدعم قرارات إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض.
وتعد مجلة Nature: Communications Earth & Environment من المجلات العلمية المحكمة ذات المكانة المرموقة عالميًا، إذ تُصنف ضمن أعلى 25% من المجلات العلمية في مجالها من حيث جودة الأبحاث ومدى التأثير العلمي. المجلة تركز على الأبحاث الرائدة في علوم الأرض والبيئة والتنوع الأحيائي، وتحظى باستشهادات واسعة في الأوساط الأكاديمية والبحثية الدولية.