الملح بديلاً للكهرباء: اكتشاف جديد قد يغير قواعد الصناعة
أظهرت دراسة حديثة نشرت في دورية Nature Communications أن الملح قد يكون الحل البسيط والمفاجئ لتقليل استهلاك الطاقة في الصناعات الكيميائية، بما في ذلك إنتاج الكلور. فقد تمكن باحثون من معهد تشينغداو لتكنولوجيا الطاقة الحيوية والعمليات الحيوية في الصين من تطوير نظام مبتكر لا يحتاج إلى كهرباء خارجية، ويستفيد من الطاقة المخزنة بشكل طبيعي في المحاليل الملحية الغنية بالكلوريد، مثل مخلفات الأحماض الصناعية والمياه المالحة.
وأوضح الباحثون أن هذه التقنية ليست مقتصرة على الكلور فقط، بل يمكن تطبيقها أيضًا في إنتاج الأمونيا والعديد من المركبات الكيميائية الأخرى، ما يوفر بديلاً منخفض الكربون وأكثر استدامة للصناعات الكيميائية التقليدية.
الكلور يعد من المواد الأساسية في العديد من الصناعات الحديثة، مثل تنقية المياه، تصنيع البلاستيك، والصناعات الدوائية والكيماوية. ولكن، يُنتج الكلور عادة باستخدام "التحليل الكهربائي"، وهي عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة ومكلفة، ولها بصمة كربونية مرتفعة. لهذا السبب، تسعى الفرق البحثية عالميًا إلى إيجاد بدائل أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.
النظام الذي طوره الباحثون يعتمد على مبدأ الطاقة الأسموزية، حيث يُستخرج الطاقة من الفرق في تركيز الأملاح بين سائلين. وتبدأ الفكرة باستخدام المحاليل الحمضية الغنية بالكلوريد، وهي نفايات شائعة في العديد من الصناعات، وعادة ما تُعتبر عبئًا بيئيًا. هذه المحاليل تمر عبر وحدة تحتوي على غشاء ذكي يسمح فقط بمرور البروتونات، بينما يمنع مرور المعادن والشوائب الأخرى. نتيجة لذلك، يتشكل على الجانب الآخر من الغشاء تيار من حمض الهيدروكلوريك النقي، الذي يتم جمعه وإعادة استخدامه صناعيًا.
بينما ينتقل البروتون عبر الغشاء، يحدث اختلال في التوازن الكهربائي، مما يدفع الإلكترونات للتحرك تلقائيًا عبر دائرة خارجية، وتوليد تيار كهربائي ذاتي. هذا التيار يُستخدم في تفكيك أيونات الكلوريد، مما يؤدي إلى إنتاج غاز الكلور في حجرة منفصلة وغاز الهيدروجين في حجرة أخرى، مع ضمان فصل الغازين بسهولة وأمان.
النتائج كانت واعدة، حيث أنتج النظام حوالي 150 لترًا من الكلور والهيدروجين لكل متر مربع في الساعة، وعمل بثبات لمدة 7 أيام متواصلة. كما أظهر النظام فعالية مع مياه صرف التحلية والمياه البحرية، على الرغم من كفاءته الأقل.
الميزة الإضافية لهذا النظام هي توافقه مع العمليات الصناعية الحالية، مثل تقنية الانتشار الغشائي المستخدمة لاسترجاع الأحماض في الصناعات، ما يعزز من إمكانية توسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا ودمجها بسهولة في البنية التحتية الصناعية القائمة.