الاثنين 19 يناير 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العراقيون عادوا يتذكرون الزعيم الأوحد
play icon
كل الآراء

العراقيون عادوا يتذكرون الزعيم الأوحد

Time
السبت 17 يناير 2026
حسن علي كرم

في 8 فبراير 1963 نجح البعثيون بالانقلاب على عبدالكريم القاسم، وتمت تصفيته في الحال، في اذاعة بغداد، اثر محاكمة صورية، لكن الزعيم الاوحد (وهذا كان لقبه) كان في الحكم في 14 يوليو 1958، قام عبدالكريم قاسم مع مجموعة من العسكريين بمجزرة لا انسانية، طالت بيت الحكم الملكي الهاشمي، وانتهت بقتل الملك الشاب المريض فيصل الثاني، والذي كان يستعد للزفاف على عروسته، والوصي الامير عبدالاله والاسرة الهاشمية، ما عدا طفل رضيع (علي بن الامير الحسين الهاشمي) تم انقاذه من رب العالمين.

يقول المثل من قتل يُقتل ولو بعد حين،وقاسم لم يكن افضل من البعثيين الذين استولوا على السلطة، وتم اعدام الزعيم الاوحد، ومنذ ذلك اليوم الاسود الذي احاط بالعراق، والى هذا اليوم لم يستقر الوضع في بلاد الرافدين، ارض السواد والمليون نخلة، ولن يستقر طالما بقيت النوايا بين البزات الخاكية والبذلات السوداء. والصراع على الكرسي الاول والبنك المركزي، وشحنات النفط المهربة.

كان يمكن للعراقيين بعد الحكم المأسوي الظالم الصدامي، الذي خلصهم منه الاميركيون، ان يشكروهم ويستقروا، ويشكروا رب العالمين الذي خلصهم من الديكتاتور الظالم، وعادت اليهم حريتهم الانسانية والدينية والدنيوية.

الاميركان لم يخلصوا العراقيين من الحكم الظالم فقط، بل لعلهم خلصوا العالم من ديكتاتور استبدادي في زمن سقطت فيه الانظمة الديكتاتورية، وحكم الفرد، وكان عليهم ان يتفرغوا لبناء وطنهم واللحاق بالعالم المتقدم، فالعراقيون ليسوا اقل من بقية شعوب ودول العالم المتقدم، اذا تذكرنا حضارة العراق وعلماء ومثقفي العراق المهاجرين والمهجرين والفارين من جحيم حكم صدام الظالم الاستبدادي، الذين فضلوا الغربة على وطن بات غريبا عليهم.

ووفق ما وصلني تم انجاز تمثال بالحجم الحقيقي لعبدالكريم قاسم وتم نصبه في احدى الحدائق العامة في بغداد، التمثال كان من عمل نحات من فلول الحزب الشيوعي، الذي كان نشاطه ممنوعاً في العهد الصدامي.

عودة عهود الاحزاب اليسارية والليبرالية في العراق مثل الحزب الديمقراطي لكامل الجادرجي واخرين هذا النوع من الاحزاب اذا اعادت قوتها السابقة وثبتت اقدامها على ارض صلبة سنرى عراقاً اخر، يختفي من ارضه الفساد والحرامية والليرة والفلس والتومان والدينار والدولار.

اعادة الاعتبار لشخصية عبدالكريم قاسم، هذا لا يعني أن العراقيين في عهده كانوا يأكلون الشهد والعسل، فالعسكر هم عسكر، فكل البلدان العربية التي حكمها العسكر بدءاً من مصر وسورية والعراق واليمن وليبيا، ماذا قبضوا غير السجون والديكتاتورية الجاهلة الاستبدادية والفقر والسجون وشلة من المنتفعين العسكر وازلامهم؟

والانكى انقلابات تلد انقلابات، والشعوب المضطهدة التي يحكمها العسكر بقيت تئن من الظلم والسجون المظلمة.

بعض الناس فئة تدعي القومجية والاسلاموية السياسية والبعث ينعتون تدخل القوى الغربية في انقاذ الشعوب المضطهدة، فالعالم اليوم لا تعيش به انظمة العسكر، وحكم استبدادي احادي، علينا أن نعرف أن الحرب العالمية الثانية كانت البداية لخلق عالم جديد، لا سيما مع التطورات العلمية والوسائل الحديثة، لذا العالم، يتغير وعلى الشعوب ان تتناغم مع التغيير، فلا حل غير هذا.

نحن هنا في الكويت لم يكن اي خلاف مع حكم عبدالكريم قاسم، ولعلي اذكر ان امير البلاد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح زار بغداد برفقة وفد من المسؤولين الكويتيين، ولم يكن بين البلدين الجارين على الاقل خلافات معلنة.

وعندما استقلت الكويت من المملكة المتحدة وتم الغاء معاهدة الحماية، كان كافياً لتتمتع الكويت بحريتها كدولة مستقلة، الا أن لم يشأ الزعيم الاوحد الا أن يفسد الفرحة على الكويتيين باستقلال بلدهم، فبعد اسبوع من تاريخ الغاء اتفاقية الحماية خرج عبدالكريم قاسم، وعند الساعة 12 منتصف الليل، اصدر بيان عدم اعتراف باستقلال الكويت، وانها قضاء تابع للعراق.

يذكر استاذ العلوم السياسية عبدالله النفيسي أن سفير بريطانيا لدى بغداد، والذي ربطته علاقة شخصية مع عبدالكريم قاسم حرضه للمطالبة بالكويت.

لكن بريطانيا لم تتأخر، ففور اعلان مزاعم العراق، نقل الانكليز قواتهم من قبرص الى الكويت، تفادياً لاي حماقة عراقية.

العراقيون على مدى تاريخهم لم يحكمهم حاكم عراقي، وكان عبدالكريم اول حاكم عراقي، والذي قتله البعثيون.

ابحثوا في سجل العراق حتى تكتشفوا أنه على مدى تاريخه كان مجرد ممر للشعوب العابرة.

في كل الاحوال ستبقى الكويت جارة وحدودا مشتركة، وغير ذلك من الاسباب التي تربط البلدين الجارين، وعبدالكريم قاسم انتهى ولا امل ان يعود حياً، وصدام انتهى، ولا امل للبعثيين الجدد الذين احتلوا برلمان 2025 - 2026 ان ينفخوا في رئتيه ليعود الى استبداده، وحكم الفرد، ان العالم يتطور، ولن يعود التاريخ للوراء، وهذا ما ينبغي ان تستوعبه شعوب المنطقة.

صحافي كويتي

[email protected]

آخر الأخبار