الأحد 18 يناير 2026
11°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإيجابيّة السّامة والتَّفَاؤل الْأعْمَى
play icon
كل الآراء

الإيجابيّة السّامة والتَّفَاؤل الْأعْمَى

Time
السبت 17 يناير 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة 51).

الإيجابية السّامة هي نظره شخصية مشوّشة عن وقائع وحقائق الحياة، وتوجّه نفسي شخصي كارثي سينتهي حتماً بالانغماس المفرط في التفاؤل الأعمى.

وهو نوع من الاختلال، الفكري والسلوكي، الذي ينتج عن الإفراط في التفاؤل مطموس العين، والذي سيؤثِّر سلباً على وظائف العقل، ويؤدّي الى تعكير الذِّهن، وربما سيدفع الفرد الى تصرّفات سلبية تضرّه تباعاً ضرراً كبيراً على المديين القريب والبعيد.

وتتمثّل هذه الظاهرة النفسية الغامضة في تركيز أحد الأشخاص على جانب الخير في الحياة، متلازماً مع رفضه الساذج تصديق وجود جانب كبير ومؤثّر من الشرّ فيها، بينما يمكن أن يكون جانب الشرّ الأكثر حدوثاً في البيئات البشرية الحالية.

ومن بعض أسباب اعتناق الإيجابية السّامة، وتلازمها مع التفاؤل الأعمى، نذكر ما يلي:

- التربية الأسريّة: يتسبّب تلقّي الطفل لتربية أسريّة لم يحرص فيها الوالدان على تعليمه المرونة الفكرية، وكيفية اِتّخاذ القرارات الشخصية الصائبة، كذلك لم يدرّبوه على حلّ المشكلات التي تواجهه في حياته، ولم يشجعوه على ضبط نفسه، ما يؤدي الى سقوطه بعد البلوغ في مستنقع الإيجابية السّامة، والتي ستتحوّل تدريجياً الى تفاؤل أعمى، بسبب عدم تعوّد على ممارسة التفكير الموضوعي والمستقل، وعدم معرفته لكيفية التعامل الفعّال مع الأوضاع والظروف المختلفة في الحياة.

-ضعف الشخصية: تكون شخصية الإنسان البالغ ضعيفة لأسباب مختلفة بعضها فطريّ، وربما بسبب عدم اهتمامه بتقويتها، وفي أغلب الأحوال، ستجد الأفراد ضعفاء الشخصية باختيارهم، إمّا متشائمين جداً تجاه امكانياتهم الشخصية، أو متفائلين تجاهها بشكل أعمى، وفي كلتا الحالتين يغلب عليهم التوهّم.

-عدم النضج النفسي ورفض التعلّم من دروس الحياة: أسوأ عواقب عدم النضج النفسي عند الانسان البالغ هي عدم قدرته على تقييم الأمور بشكل دقيق أو منطقي، وصحيح بسبب غلبة التخيّلات الطفولية والعاطفية على عقله، وتباعاً، عدم تعلّمه من دروس الحياة مثل ظنّه أنّ فطرة الانسان خيّره، وهو ما يتناقض مع النفس الأمّارة بالسوء.

كاتب كويتي

DrAljenfawi@

آخر الأخبار