في البحر تختلف المفردات، وفيها الكثير من العبر، لهذا فإن لغة البحارة لا تتغير حين يكونون في البر، فهم يستخدمونها في حياتهم طوال الوقت، وفيها الكثير من الالفاظ المحببة.
أردت من هذه المقدمة أن أبين كيف تتزاوج الثقافات بين الناس، وتأثير المهن عليهم، وكذلك كي ادخل إلى المثل الكويتي "غرني بشراعه سماري"، ففيه أتحدث عن تجربة ربما حدثت مع كثر منا.
ولأنني من هواة البحر، والحداق، فإنني رغبت يوما باقتناء مركب، وكان مستعملاً، فاخذته مع الربان الذي جلب معه فريقه، فقلت في خلدي انه طالما يعرف فريقه، فهذا يوفر الكثير علينا.
المركب كان يحتاج إلى الصيانة، قلت للربان أن يتولى الامر، وإذ به يوكل المهمة إلى مساعده، وهكذا دواليك توالى على الاصلاح جميع الفريق، إلى حد انه اصبح اكثر خراباً مما كان عليه.
هذا الربان كان يعمل عند صاحب المركب القديم، لكن يبدو أن الرجل ضجر من كثرة مطالب الفريق، فباعه مع فريقه، واكتشفت ان في هذا الفريق اكثر من ربان، وكل واحد منهم يريد توجيهه وفق هواه، وليس بناء على المنطق.
لهذا عملت على التخلص من الفريق المزعج، وجلبت اخر اكثر دربة، وعملت على امتحانه في رحلة بحرية، فكان الربان يوجه الفريق بناء على ما اريد، والجميع يعمل دون اي اعتراض، بل وجدت أن المركب، وبعد صيانة بسيطة، اصبح سريعاً، وليس فيه اي مشكلة.
بعد اشهر التقيت بمن باعني المركب، فسألته: لماذا لم تعد ترتاد البحر، ولماذا بعت المركب باقل من سعره؟
اجاب: حين اشتريته، كنت متحمسا للبحر، ورحلاته الشيقة، لكن اخترت الفريق الغلط، لهذا طوال سنة ونيف عشت كابوساً، بل قل كوابيس، لم اهنأ في اي رحلة، فاكتشفت أن الكل نوخذة، وانت تعرف " نوخذاوين طبعو مركب"، لهذا عفت البحر و"الحداق"، وكنت كل رحلة اشعر انها اما "طهف" او "سوايب"، ولهذا عرضت المركب للبيع، وقلت في نفسي أفضل شيء أن اعاف البحر.
أجبت صديقي حين اشتريت المركب منك مع الفريق الذي كان يعمل عليه، واكتشفت المشكلات التي تسبب بها، قلت في نفسي "غرني بشراعه سماري"، لكن حين بدلت الفريق سارت الامور على خير ما يرام لان "ما يظهر ابن عيدان إلا بالبحر الصعب".