الأحد 18 يناير 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وزير البلدية... استحداث مدن للمدارس الخاصة أفضل
play icon
الافتتاحية

وزير البلدية... استحداث مدن للمدارس الخاصة أفضل

Time
السبت 17 يناير 2026
أحمد الجارالله

جيد اعتماد وزير البلدية المهندس عبداللطيف المشاري قرار المجلس البلدي بإغلاق المدارس الخاصة في مناطق السكن الخاص، فهذا يعني التخفيف من الازدحام، لكن في الوقت نفسه تعودنا من الحكومة أنها تصدر قرارات من دون دراسة تداعياتها، وعدم الأخذ بآراء الخبراء، لهذا، ثمة بعض تلك الإجراءات أعيد النظر فيها، وألغيت، وتسببت في كثير من الخسائر للحكومة وللناس.

وهذا يقودنا إلى مسألة أخرى مهمة، وهي التخفيف من الخسائر المالية والهدر، فالطالب الكويتي سنوياً يكلف نحو 5300 دينار، في المدارس الحكومية، ولا شك أن التلميذ غير المواطن يكلف الرقم نفسه في القطاع الخاص، ورغم هذا الرقم الكبير، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي التي يكلف الطالب فيها بين 400 وألف يورو.

رغم ذلك، فإن التكلفة عندنا إذا استغلت بالشكل الصحيح فإنه سيكون كفيلاً بجعل الكويت قادرة على المنافسة في التعليم، خصوصاً أن هناك جاليات كثيرة ترسل أولادها إلى الدراسة في أوطانهم، أو دول أخرى، لكن إذا تأمن الاستقرار لها فهي ستنفق أموالها في الكويت.

على هذا الأساس، نتمنى أن يؤخذ بعين الاعتبار التكاليف التي يتكبدها الجميع، والتي لا تخدم التنمية، بل تزيد من الأعباء على الناس في هذا القرار، رغم المنفعة الكبيرة للقرار الذي اعتمده الوزير.

فقرار المجلس البلدي أفسح في المجال للمدارس مدة زمنية، وهي نهاية العام الدراسي 2027/ 2028، فهل يمكن البناء والتجهيز في تلك المدة، وهل حق الانتفاع لأملاك الدولة الحالي يلبي الاستمرارية، أم سيكون مثل الحيازات الصناعية والخدماتية، والزراعية؟

ثانياً، إن التكدس الحاصل في مناطق تعج بالمدارس الخاصة يجعل من الحركة فيها كثيفة جداً، وهذا يستهلك الوقت والمال، لا سيما أن القرار الجديد وضع شرطاً على المدارس، وهو موافقة الإدارة العامة للمرور، وتقديم دراسة مرورية معتمدة من الجهات المتخصصة لكل مدرسة على حدة.

وهل هي ملائمة لأن المطلوب من المدارس إنتاج متعلمين يفيدون المجتمع والدولة، ما يعني وجود بيئة مساعدة، لذا حين تخصص تلك المناطق للمرافق التعليمية، فهذا يشكل تناغماً طبيعيا، ولأن المدارس ليست موقتة، إنما هي لتخريج الأجيال، فإن حق الانتفاع المعمول به لا يؤدي إلى الاستقرار الإداري والمدرسي، لذا فإن بيع تلك المساحات إلى المدارس يعني في الدرجة الأولى الاستمرارية.

إن هذا حل يوفر على الدولة وأصحاب المدارس، وكذلك على المواطنين والمقيمين، الكثير، فتخصيص مناطق معينة لتجميع المدارس فيها، تكون لها خدمات مستقلة، ولها طرقها ومنافذها، فإن ذلك يوفر بيئة هادئة للمتعلمين، بعيداً عن الإزعاجات.

كما يمكن أن تمنح تلك الأراضي إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والصناديق الأخرى الكويتية، التي تشيّد المرافق التعليمية، وتبيعها أو تؤجرها إلى أصحاب المدارس.

في بعض دول الخليج ثمة مناطق مخصصة للمجمعات والمرافق التعليمية، "ابتدائية ومتوسطة وثانوية حتى جامعية"، ولها الخدمات كافة، وهذا يوفر الكثير على الدولة، لا سيما في ظل وجود جاليات كبيرة فيها بحاجة إلى تعليم أولادها، وما يعني استقرارها الاجتماعي والاقتصادي، لذا نراها هناك متأقلمة مع البيئة المحلية.

من هنا، أن يكون في كل منطقة مجمع للمدارس في الوقت نفسه يكون قريباً من المناطق السكنية، فهو فائدة كبيرة للدولة والمجتمع، ويدر الكثير على الاقتصاد، كما أنه يوفر المال والوقت.

ففي إحصاءات دولية كشفت عن أن الفرد في الكويت يفقد سنوياً 82 ساعة في الازدحام، خصوصاً خلال ساعات دوام المدارس والخروج منها، وهو ما جعلها تحتل المرتبة الـ 216 عالمياً، وفي المقابل، فإن الحلول ارتجالية أو ضد مصلحة الاقتصاد المحلي، كلها تزيد من الأزمة، ولا تحلها.

آخر الأخبار