الأحد 18 يناير 2026
13°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
علماء يطورون تقنية جديدة لقراءة تاريخ سطح الأرض
play icon
تكنولوجيا

علماء يطورون تقنية جديدة لقراءة تاريخ سطح الأرض

Time
الأحد 18 يناير 2026

كشف فريق من العلماء عن طريقة مبتكرة لقراءة تاريخ سطح الأرض العميق في أستراليا، تعتمد على إشارات كونية محاصرة داخل معادن صغيرة، تحمل مفتاحًا لفهم تطور المناظر الطبيعية عبر ملايين السنين.

قاد الفريق علماء من جامعة كورتين الأسترالية، بالتعاون مع جامعة غوتنغن وجامعة كولونيا، وتمكنوا من تطوير تقنية جديدة تعتمد على بلورات صغيرة من معدن الزركون، الموجود في رمال الشواطئ القديمة.

وبحسب الدراسة التي نُشرت في دورية "بي إن إيه إس" (PNAS)، فإن الزركون يُعد من أصلب المعادن على وجه الأرض، ويُعرف بقدرته على مقاومة العوامل الجوية والتآكل.

وبفضل هذه الخصائص، ظل الزركون في الصخور والرواسب لملايين السنين، مما يجعله سجلًا جيولوجيًا مثاليًا لدراسة تاريخ الأرض. داخل كل بلورة زركون، توجد كمية ضئيلة من غاز الكريبتون النادر، والذي يتكون عندما تتعرض المعادن لأشعة كونية عالية الطاقة أثناء وجودها على سطح الأرض.

تأتي الأشعة الكونية، وهي جسيمات عالية الطاقة، معظمها بروتونات وأحيانًا نوى ذرية أثقل، إلى الأرض من الفضاء، سواء من الشمس أو من أحداث عنيفة خارج النظام الشمسي مثل انفجارات النجوم أو من نوى مجرية نشطة. عند دخول هذه الأشعة إلى الغلاف الجوي للأرض، تصطدم بذراته، فتُنتج زخات من الجسيمات الثانوية، بعض منها يصل إلى سطح الأرض.

هذه الأشعة تترك آثارًا قابلة للقياس داخل بعض المعادن والصخور عبر تفاعلات نووية دقيقة، وهو ما يمكن أن يستخدمه العلماء لمعرفة مدة تعرض الصخور للسطح، أو توقيت عمليات الدفن والتعرية عبر الزمن الجيولوجي.

من خلال تحليل كمية الكريبتون في هذه البلورات، تمكن العلماء من تقدير المدة التي قضتها هذه البلورات بالقرب من السطح قبل أن تُدفن مجددًا، مما يجعلها تعمل كنوع من "الساعة الكونية" التي تكشف عن وتيرة تغير المناظر الطبيعية على مر العصور.

تمثل هذه الطريقة الجديدة نافذة فريدة إلى الماضي السحيق للأرض، حيث تمكن العلماء من دراسة أقدم المناطق الطبيعية وأكثرها استقرارًا. وتسمح هذه التقنية بفهم كيفية تأثير العمليات التكتونية وتغير المناخ على سطح الأرض على مدى ملايين السنين.

تتمتع النتائج التي توصل إليها الفريق بأهمية كبيرة في دراسة عمليات التعرية وتراكم الرواسب. هذه النتائج تساعد العلماء في فهم كيفية تشكل وتركيز المعادن القيمة في بعض المناطق، مثل الرواسب الرملية الغنية بالمعادن التي تشتهر بها أستراليا.

تُظهر الدراسة أن هذه التقنية لا تقتصر على إعادة بناء تاريخ المناظر الطبيعية في أستراليا القديمة، بل يمكن أن تكون أداة قوية لفهم كيفية استجابة سطح الأرض للتغيرات المناخية والتكتونية في المستقبل. كما أنها تساعد في تحسين نماذج التنبؤ بكيفية توزيع الموارد الطبيعية واستدامتها على المدى الطويل.

آخر الأخبار