تدرس الولايات المتحدة فرض ضرائب على الصناديق السيادية غير الأميركية، وستعامل معاملة النشاط التجاري المحلي، ما يعني خفض الأرباح، أو بالأحرى العوائد المدرة من تلك الاستثمارات، والتأثير سلباً عليها.
لا شك أن الدول الخليجية لديها استثمارات ضخمة في سوق الأسهم والعقارات، وغيرها في الولايات المتحدة، ولهذا فإن أي إجراء يحد من حرية استثماراتها سيؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، ما يعني المزيد من الخسائر للأموال السيادية الخليجية، منها الكويتية، إذا أقر "الكونغرس" الأميركي تعديل المادة 892 من قانون الضرائب التي "تُعفى فيها الحكومات الأجنبية والكيانات التابعة لها، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وبعض صناديق التقاعد، من الضرائب على الأنشطة المصنفة استثمارية".
لذا، بات من الضروري النظر في الحد من الخسائر الناتجة من هذا الإجراء وتأثيره السلبي على الأموال السيادية، لا سيما أن جزءاً كبيراً منها يوظف في السوق الأميركية، على اعتبار أنها الاقتصاد الأول عالمياً.
إن الخسارة لن تتوقف عند هذا الحد، لأن واشنطن ومع فرضها رفع الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحد من الحركة التجارية والاستثمارية فيها، رؤوس الأموال تبحث عن ملاذات آمنة، وهل هناك ملاذ آمن لأي دولة غير توظيف أموالها السيادية داخلها؟
كما أن علينا، وقبل البحث في سلبيات القرار الأميركي المتوقع، النظر إلى جانب آخر من الصورة، وهو أن الاقتصاد الكويتي يعتمد بنسبة 90 في المئة على النفط، ومن المتوقع أن تنخفض أسعاره في حال توقفت الحرب الأوكرانية- الروسية، وعودة ضخ النفط الفنزويلي، وغيرها من التطورات المتسارعة في العلم، وهذا لا بد أنه سيسبب عجزاً كبيراً.
لذا، بات العمل على توظيف الأموال السيادية في مواطنها الأصلية هو الحل الأمثل، خصوصاً أن دولة مثل الكويت بحاجة إلى صناعات عدة، تدخل في المجالات كافة، بدءاً من التحويلية، وصولاً إلى الغذائية، مروراً بصناعات التكنولوجية والرقمية، والترفيهية.
على هذا الأساس، ومنذ زمن، نحذر من ذلك، لا سيما مع الجموح الدولي للاستحواذ على المزيد من الثروات الطبيعية والنادرة لسد الثغرات التي تسبب بها العجز المستمر مالياً في معظم دول أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية.
من هنا، تسير البنى التحتية الخليجية وفق مسار تصاعدي إيجابي كبير، لكن للأسف إلى اليوم لا تستطيع الكويت مواكبة ذلك وهي تراوح مكانها تنموياً.
بالتالي، إذا عملت على استقدام جزء مهم من أموالها السيادية لبناء مصانع تخدمها في الاكتفاء الذاتي، على غرار ما فعلته الدول الأخرى، وكذلك خدمات حديثة رقمية، والعمل على تشجيع الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، فإن ذلك يؤدي إلى المزيد من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي يترجم مباشرة استقراراً سياسياً.
ففي إحدى الدول الخليجية ثمة شركة كبيرة في مجال صناعة الألبان والأجبان، عملت على شراء مزارع كبرى في الأرجنتين لإنتاج العلف لمواشيها، بينما دول أخرى استثمرت في الأمن الغذائي في القارة الأفريقية، مع تأسيس بعض المصانع الغذائية في الداخل، وبناء مصانع مشتركة مع الشركات الأم، لا سيما أن العالم اليوم يتجه إلى الإنتاج خارج حدود الدولة لخفض التكاليف، وسهولة سلاسل الإمداد.
لذا، عندما يترافق ذلك مع بنية تحتية، وشبكة مواصلات حديثة، ومترو وقطار وموانئ متطورة، ومدن تعليمية، وكذلك أماكن ترفيه، فإنه يؤدي إلى خفض المخاطر على الاستثمارات الخارجية التي هي دائماً في دائرة الخطر في الخارج، لأن هناك تطورات عدة تؤثر فيها سلبياً.