في ظل الطفرة العقارية، ومع التطور التكنولوجي، واتساع نطاق الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت في الآونة الأخيرة جرائم النصب العقاري، وذلك عبر بعض الإعلانات والصفقات الوهمية، مستغلة رغبة الأفراد في تملك بيت العمر، خصوصا ان العقار يعتبر الملاذ الامن في الاستثمار.
فالنصب العقاري يستخدم فيها الجاني طرقاً احتيالية من خلال إعلانات، مضللة مستخدماً صوراً جذابة، وأسعارا مغرية، وشعارات ليس لها أساس من الواقع، لتجذب الراغبين بالشراء، بقصد الاستيلاء على أموالهم، والتي يسقط فيها عدد ليس قليلاً في فخ النصب العقاري، وذلك بعد اكتشافهم أن ما تم شراؤه لم يكن سوى وعد على ورق.
وتتمثل جرائم النصب العقاري في بيع عقار مملوك للغير، او بيع العقار ذاته لأكثر من شخص، او الإعلان عن مشاريع غير مرخصة، او غير قائمة، او استخدام صور لمشاريع قائمة لا علاقة للمعلن بها، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي لانتشار الإعلانات العقارية،إذ يعمل البعض على إنشاء صفحات وهمية، أو استخدام أسماء شركات غير مسجلة رسميا لدي الجهات المختصة، سواء بالحصول على ترخيص لبيع العقارات كشركة عقارية، او وسيط معتمد، مما يوقع الكثير من الضحايا في فخ الاحتيال.
وتجرم القوانين كافة جريمة النصب العقاري بكل صورها، والتي قد تهدد استقرار المعاملات العقارية، سواء المحلية او الدولية، لما لهذا النوع من الجرائم من تأثير على الاقتصاد، وتضرب الثقة في السوق العقاري، وقد يتم تشديد العقوبة إذا اقترنت باستغلال وسائل التقنية الحديثة، أو انتحال صفة، وقد تصل العقوبات إلى الحبس والغرامة ورد المبالغ محل الجريمة.
فضلا عن المسؤولية المدنية بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وما فاته من كسب، وما لحق به من خسارة للمجني عليه، ولا يعفي الجاني من المسؤولية الجنائية عند توقيعه عقداً صورياً مع المجني عليه، متى ثبت توافر اركان القصد الاحتيالي، وعدم الملكية، أو الحق في التصرف في العقار، وحصوله على الاموال دون وجه حق، فضلا عن بطلان العقود المترتبة عليها.
ولتفادي الوقوع في النصب العقاري يجب الاستعانة بالخبرات القانونية للتحقق من ملكية العقار، ومن التصاريح والموافقات لدى الجهات الرسمية المختصة، وعدم التعامل مع الإعلانات الوهمية الصادرة عن جهات غير مرخصة، وغير معلومة، والامتناع عن دفع أي مبالغ دون توثيق رسمي، والاطلاع على الأوراق الرسمية للعقار والتأكد من صحتها.
فمواجهة النصب العقاري لا تقع على عاتق الجهات الرقابية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة، فالنصب العقاري لم يعد مجرد واقعة فردية، بل أصبح ظاهرة تستدعي تشديد الرقابة على بعض الإعلانات العقارية المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على رفع الوعي القانوني لدى الأفراد، وعدم الانسياق وراء العروض المغرية دون تحقق من صحتها.
فالعقار الآمن لا يشترى بإعلان، بل بوثيقة رسمية وحق ثابت، حماية للأموال وصونا لاستقرار المجتمع.
كاتبة - محامية كويتية