حوارات
"وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً"(الكهف 49).
وفقاً لمقولة عربية شهيرة تردّدت مراراً عبر التاريخ "كل ساقٍ سَيُسقى بما سقى ولا يظلم رَبُّكَ أَحَداً"، فالانسان الذي يعمل خيراً سيكافأ بمثله، ومن يعمل الشرّ يجازى بعمله نفسه، ولو بعد حين، ويُسقِي المرء الآخرين عندما يعطيهم ماءً ليشربوه، لكن تشير المقولة الحكيمة الى الإسقاء السلوكيّ (التعامل بين الناس)، وأعتقد أنّه وفق القوانين الالهية التي تحكم الكون والحياة البشرية، لابّد أن يُجازى الشخص السّام بما تعمّد فعله نفسه من الشرّ في حقّ ضحاياه، ومن بعض الأشخاص السّامين، والذين سيأتيهم عقابهم في آخر الأمر، نذكر ما يلي:
-القريب السّامّ: يحدث بعض الأحيان أن يعاني الفرد من حسد وعدائية شخص قريب له في الدم، أو في النسب، أو يشاركه الأسرة الممتدة نفسها، وبالطبع، سيسعى العاقل السويّ نفسياً والمستقيم أخلاقياً، قدر ما يستطيع، تجنّب قطع علاقته مع القريب المؤذي، ويحدث كذلك، وبسبب التردّد الواضح للضحية، أن يبدأ السّام يبالغ في حسده وعدائيته وحشريّته، وفي تعمّده الشرّير تخريب حياة أقربائه، لكن وفق ما تفرضه قوانين الحياة، سيأتي يوم على القريب السّام يُسقى بما سقى ضحاياه، إمّا في تعرّضه للعقوق الشديد، أو في خراب بيته بسبب سوء صنعه بأهله، أو في تعرّضه لنفس الحسد والعدائية من شخص أكثر سميّة منه.
-القبليّ والطائفي والفئوي السّامّون: من يمارس أي نوع من التعصّب الممقوت، هو شخص سامّ باطناً وظاهراً، وستدور عليه الأيام ويصبح هو نفسه ضحية للتمييز، وللتفرقة، وللإجحاف، من شخص سامّ آخر أقوى منه، يتعالى عليه عرقياً، ويزدريه طائفياً، ويتعاظم عليه فئوياً.
- النَّمَّام السّامّ: من يحرّش بين الناس، ومن يسعى بنميمته تخريب بيوت المسلمين الآمنين، ومن يفسد بين الأهل، لابدّ أن يُسقى السمّ نفسه الذي أسقاه لهم، فمن ينهش أخاه المسلم وراء ظهره، سيُطعن في ظهره لاحقاً.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@