الثلاثاء 20 يناير 2026
13°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا كويت... العالم يعيش  أجواء حرب تجارية قاتلة
play icon
الافتتاحية

يا كويت... العالم يعيش أجواء حرب تجارية قاتلة

Time
الاثنين 19 يناير 2026
أحمد الجارالله

رسم الخبراء في "تقرير المخاطر العالمي" صورة قاتمة للعامين المقبلين اقتصادياً، وقد شارك في استطلاع الرأي بهذا التقرير، الذي يصدره "المنتدى الاقتصادي العالمي"، أكثر من 1300 مسؤول في الحكومات والشركات ومؤسسات كبرى دولية، فماذا يعني هذا؟

إذا كان الخبراء أطلقوا على العام الماضي "عام الحرب التجارية"، فلا شك أن هذه السنة ستكون "سنة اضطرابات اقتصادية متعددة"، لا سيما مع تزايد الصراع بين الأقطاب الدولية، وتحوله من نزاع محدود على الرسوم التجارية إلى حرب شرسة اقتصاديا وماليا، وبدء قيام تحالفات مستجدة كبرى تختلف كليا عما كان سائدا في الماضي.

أيضا مع دخول الصراع الأوروبي- الأميركي على "غرينلاند"، فإن التحالف بين الطرفين بات على المحك، وهذا تظهر مفاعيله في الاقتصاد والمال، إضافة إلى ذلك هناك معارك تجارية ومالية جانبية بين الدول تضعضع الاقتصاد العالمي، فإن كل هذا يزيد من المخاطر على الصناديق السيادية الخليجية التي تعمل في أسواق أميركا وحلفائها.

من هنا، بدأت دول عدة لديها صناديق سيادية كبرى في العمل على سحب استثماراتها من بلدان عالية المخاطر، وتحويلها إلى مناطق أكثر أمانا، فيما أخرى ليست لديها البنية التحتية الاقتصادية والمالية التي تشكل حماية لها، بدأت ببناء مشاريع منتجة داخلها، وإقامة شراكات مع دول مجاورة، كي تكون سوقا متكاملة تستطيع مقاومة التغيرات الكبرى الحاصلة في العالم، ولا تصبح عرضة لأي مخاطر كبرى، ومنها بلدان خليجية عدة.

هذه الدول عملت منذ سنوات عدة، على تغيير ستراتيجيتها عبر تنويع قطاعات الإنتاج، والتخفيف من الاعتماد على المركزية الاقتصادية التي تتجه إليها الولايات المتحدة، لأن ذلك يعني المزيد من استحواذ واشنطن على المزيد من الأموال، وفي شتى الطرق كي تخفف من أعباء ديونها التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، تقارب نحو 37 تريليون دولار.

إن الصورة القاتمة التي تحدث عنها الخبراء، في التقرير المشار إليه، تفرض تغيير أساليب استثمار الأموال السيادية، خصوصا إذا كانت في مناطق عالية المخاطر، ومهددة دائما بالانتكاس، ولنا في الأزمة المالية العالمية عام 2008، وجائحة "كورونا" عبرة لما أصاب العالم حينها من مصاعب مالية واقتصادية لا تزال إلى اليوم تداعياتها قائمة.

حين نتحدث عن ضرورة الحذر في الاستثمارات السيادية الخارجية، وإعادة الجزء الكبير منها إلى الداخل، والعمل على بناء بنية تحتية حديثة ومشاريع تنقية كبرى، وكذلك إنشاء صناعات متعددة والاهتمام بالأمن الغذائي، فنحن نتحدث عن ستراتيجية جديدة تكون فيها المخاطر قليلة، ومن الممكن معالجتها من دون خسائر، لأن العالم اليوم يعيش في أجواء حرب تجارية واقتصادية عنيفة، تهدد كيانات كبرى.

على هذا الأساس، فإن الكويت بحاجة اليوم إلى الكثير من المشاريع الصناعية والخدماتية والزراعية وغيرها، ما يساعدها على درء المخاطر، كما أنها تحرك الإنفاق الاستهلاكي محليا، ما يؤدي إلى المزيد من الاستقرار الاجتماعي، وكذلك يكون عاملا اقتصاديا إقليميا يستفيد من التنوع الصناعي في الدول المجاورة، ويحقق التكامل الذي طال انتظاره.

فاليوم الشرق الأوسط يتجه نحو تغيرات جذرية، ورغم أنه منطقة ملتهبة، لكنه في الوقت نفسه نقطة مركزية في الاقتصاد العالمي، والكويت في موقعها الجغرافي، وطبيعتها الثقافية والاجتماعية وثروتها، قادرة على تأدية دور كبير في هذا الشأن، محليا وإقليميا.

لهذا قلنا أمس، ونكرر اليوم، إن توظيف الأموال السيادية داخليا، وإقامة شراكات مع دول متجانسة ثقافيا واجتماعيا، أصبحت اليوم ضرورة تعمل عليها كل الدول التي وظفت لزمن طويل أموالها في استثمارات خارجية، وقد عانت من ذلك كثيرا، وها هي اليوم تبحث عن ملاذات آمنة جديدة.

اتركوا الرسوم وفاتورة الوقود، وتحدثوا عن أمور كبيرة، وساعدوا الناس يساعدونكم.

آخر الأخبار