الثلاثاء 20 يناير 2026
13°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوضع خطير في إيران... فما الحل؟
play icon
كل الآراء

الوضع خطير في إيران... فما الحل؟

Time
الاثنين 19 يناير 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

بدأت احتجاجات الشعب في إيران منذ 28 ديسمبر 2025، وشارك فيها التجار في "بازار طهران"، على خلفية انهيار سعر الريال الإيراني، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة شعبية تهدد شرعية النظام نفسه، وفي السنوات الماضية، كانت تندلع في البلاد تظاهرات شعبية من حين إلى آخر بسبب الآوضاع المعيشية السيئة، أما هذه الأيام فالوضع الداخلي خطير، فما الحل؟

لنطلع على تجارب الدول، ففي جنوب افريقيا، كان نيلسون مانديلا يعارض حكم التمييز العنصري، فكان مصيره السجن، لكنه وهو رهن السجن، أبرم اتفاقاً مع الطبقة الحاكمة يحفظ للأقلية البيضاء حقوقها في أراضيها، ووظائفها، وثرواتها، وطلب من المواطنين السود "الصبر"، وذلك لمنع سفك الدماء، فمن رأيه أن المفاوضات بين الحاكم والمحكوم تنجح عندما تحدث "تنازلات"، وأن يعتقد كل طرف أنه ربح أكثر مما خسر، وأن يقتنع الطرف الآخر بأن التنازلات هي في الواقع نصر، أو مكسب له.

التفاوض من شأنه أن تقول فئة ما لقد تنازلنا عن "أ"، و"ب"، و"ج" لكن حصلنا على "ص" و"ك" و"ع"، وعملية التنازلات هذه تؤلم جميع الأطراف بالطبع، لكن التفاوض يجب ان يقوم على قاعدة "أعط وخـذ".

يقول الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا دي كليرك، بعد وفاة مانديلا في ديسمبر سنة 2013: "أود أن أُبين بعض الدروس التي تعلمناها في جنوب أفريقيا حتى لاتنزلق دول العالم نحو الصراع الداخلي، أحد هذه الدروس هو اقتناع طبقة البيض الحاكمة أن سياسة التمييز العنصري خطأ، فلا بد من رؤية جديدة وتغيير المواقف 180 درجة، وعلى الجميع أن يتوصلوا إلى تسوية سياسية، وأن هذه الدروس يمكن تطبيقها اليوم على مصر وتونس وليبيا، وفي الكونغو والسودان، وفي بورما وسورية، وفي إسرائيل وفلسطين" (انتهى الاقتباس).

برأيي أن هذا الأسلوب في التفاوض السياسي يصلح لإيران، وللبنان أيضا.

نعيد ماكتبناه آنفا لأهميته "اقتناع الطبقة الحاكمة أن سياستها خطأ، فلا بد من رؤية جديدة وتغيير المواقف 180 درجة، وأن على الشعب أن يعلم أنه لن يكسب حرباً بالثورة على النظام القائم، إنما على الجميع أن يتوصلوا الى تسوية سياسية".

ليت رؤساء الدول، ومنهم العرب وإيران، يتخذون من مانديلا مثالاً للتسوية السياسية، فلما خرج من السجن لم ينتقم من الطبقة الحاكمة، بل استعمل التفاوض المحُنك لمنع سفك الدماء بين السود والبيض، لذلك فاز بانتخابات الرئاسة في بلاده، ونال جائزة "نوبل" للسلام فتقدمت بلاده.

في منطقتنا،الشرق الأوسط، لا أحد يريد ان يجلس على طاولة المفاوضات، بل يريد كل طرف أن يبرهن أنه على صواب والآخر على خطأ، فأفضل حل للأزمة الإيرانية الحالية هي بتفاوض القيادة الحاكمة مع الشعب، والمعارضة، وكبار أعيان البلد.

قلنا مراراً، أن الأفضل لإيران أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العرب، وتشجع الاستثمارات الخليجية والأوروبية والأميركية لتطوير قطاعات السياحة، والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، وتتطور إيران بشكل كبير، وقد تنافس دولاً أوروبية في مجال السياحة وجذب الأموال، لكنها اختارت مواجهة الشعب بدلاً من التفاوض معه، وتدخلت في شؤون البلدان المجاورة، وتخلفت اقتصاديا.

القول إن أميركا قد تشن هجوماً على إيران لتغيير النظام، أو تُحرض عليه، فتقول إحدى التحليلات "ان هذه الخطة غير موفقة، فقد يأتي نظام لاحق أسوأ من النظام الحالي، فما نعرفه هو أن تغيير الأنظمة التي يفرضها الغرب على دول الشرق الأوسط - مثل أفغانستان والعراق وليبيا - له سجل حافل بالفشل الذريع".

ان استمر الخلاف بين الحكم والشعب في ايران فقد يحدث انقلاب ما، ويأتي نظام حكم أشد ظلماً، أو ربما تطالب الأقاليم بالانفصال، فهناك البلوش في الجنوب، والآذاريون في الشمال، والتركمان، والأكراد، وكثير من القوميات، وبذلك تتفكك ايران، وينتشر فيها الإرهابيون، ويعم الظلم والفساد، وتتضرر الدول المجاورة، فأفضل حل للأزمة الحالية هو التفاوض مع الشعب والمعارضة وكبار أعيان البلد، وفتح صفحة جديدة مع العرب والغرب، للاستفادة من الفرص الاقتصادية لتنهض إيران وتتقدم.

[email protected]

آخر الأخبار