الأربعاء 21 يناير 2026
9°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القانون حارسُ الحرية لا عدوُّها
play icon
كل الآراء

القانون حارسُ الحرية لا عدوُّها

Time
الثلاثاء 20 يناير 2026
عبدالله الهاجري

يعتقد بعض الناس أن القانون يقف في وجه الحرية، ويحدّ من قدرة الإنسان على التعبير عمّا يريد، فيخلطون بين الحرية والفوضى، وبين التعبير والتجاوز.

والحقيقة أن القانون لم يُشرَّع ليصادر الحرية، بل ليحميها من أن تتحول إلى أذى يلحق بالآخرين، أو اعتداء على كرامتهم. فالحرية الحقيقية لا تعني أن يقول الإنسان ما يشاء دون مراعاة لمشاعر غيره، ولا أن يهاجم الآخرين باسم الرأي أو الانتقاد.

فحين يتحول الحوار إلى إساءة، والنقد إلى تجريح، تكون الحرية قد خرجت عن معناها النبيل، وأصبحت وسيلة للضرر لا أداة للإصلاح، وهنا يأتي دور القانون ليضع حدوداً واضحة تحمي كرامة الإنسان وتصون حقه في الاحترام.

إن القانون ينظم حرية التعبير بحيث تبقى في إطار الأدب والمسؤولية، فيكفل للإنسان حق إبداء رأيه، وفي الوقت نفسه يمنعه من التشهير، أو السخرية، أو التحريض. وبهذا التوازن تتحقق حرية واعية تبني ولا تهدم، وتناقش ولا تسيء، وتنتقد السلوك أو الفكرة، دون المساس بالشخص وكرامته.

كما أن وجود القانون يرسّخ ثقافة الحوار القائم على الاحترام، ويشجّع على الاختلاف دون خصومة، وعلى النقاش دون عداء.

فالمجتمع لا يتقدم بالصراخ وتبادل الاتهامات، بل بتعدد الآراء في إطار من القيم والضوابط التي تحفظ للجميع حقهم في الكرامة والأمان النفسي.

ولذلك فالقانون لا يُعد عدواً للحرية، بل هو صمّام الأمان الذي يحفظها من الانحراف، ويمنعها من أن تصبح غطاءً للإساءة أو التعدّي. فهو يذكّرنا أن حريتنا تنتهي عندما تبدأ كرامة الآخرين، وأن التعبير المسؤول هو الطريق الصحيح لبناء مجتمع متماسك، يحترم فيه الناس بعضهم بعضاً.

وخلاصة القول، إن القانون هو الحارس الذي يصون الحرية ويمنحها معناها الإنساني الصحيح، فلا يسمح لها أن تتحول إلى فوضى لفظية أو اعتداء معنوي، بل يجعلها أداة للتواصل الراقي والنقد البنّاء، وبذلك تتحقق الحرية في أسمى صورها.

كاتب كويتي

آخر الأخبار