الأربعاء 21 يناير 2026
9°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الْفُلُوس تَكْشِف حَقَائِق النُفُوس
play icon
كل الآراء

الْفُلُوس تَكْشِف حَقَائِق النُفُوس

Time
الثلاثاء 20 يناير 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" (الكهف 39).

تشير كلمة "الفلوس" في عنوان هذه المقالة الى المال والثروة بعامة، وحتماً، ستكشف حيازة الكثير من المال بشكل مفاجئ، أو طول فقدانه عن حقائق، ومعادن نفوس الناس، وكيفية تعاملهم مع الغنى، أو دوام قلّة المال.

ومن بعض حقائق النفوس التي تفصح عنها كثرة أو قلّة الفلوس، نذكر ما يلي:

-الفلوس تزيد من كرم النفوس: كريم النفس واليد يزيد عنده الكرم عندما يحوز على مزيد من المال، فمن طبعه الأصلي، وبعض حقائق نفسه، الكرم والجود وسماحة النفس، لا تنتكس حالته الفكرية والنفسية إذا حصل على الثروة، بل يزيد ثراؤه الأخلاقيّ، فالمال يصقل عقول وقلوب كرام النفس، ويجعلهم أفضل من السابق، وفي حال نقصت فلوس كريم النفس، فما يدّخره من كرم روحيّ وأخلاقيّ، بسبب طبعه الأصلي الكريم، سيبقيه دائماً غني النفس.

-الفلوس تفاقم من عقد النقص: تزيد كثرة المال من اشتعال عقد النقص عند أولئك الأشخاص بخلاء الأيادي والقلوب، فبدلاً من أن يستعمل أحد هؤلاء ماله للتخلّص ممّا يشعر به من عقد نقص، فستلاحظ أنّها تزيد تعقيداً، ويزيد صاحبها تكبّراً وتعاظماً على الناس، وعندما ينقص مال هكذا نفر، فستجدهم الأكثر جلدًا لذواتهم والأكثر حقداً على من لديه مال.

-الفلوس وكثرة التصدّق: يتشوّق بعض أهل الخير الى الحصول على مزيد من المال لكي يتصدّقوا به على الفقراء، والمساكين والمحتاجين، وهذا النوع من الأتقياء يدركون بوضوح أنّ الصدقة هي خير مؤونة في رحلة السفر الى الآخرة، وكلما زاد تصدّقهم فرحت قلوبهم بما هو آت لهم لا محالة.

-عبادة الفلوس: تشغف قلوب البعض بالمال بشكل مرضٍ، فينظرون إلى "الفلوس" ويتعاملون معها كتعامل الكافر الأحمق مع الأصنام، والعياذ بالله، فلا يدور في خاطر هؤلاء سوى المال، وكيفية الحصول على مزيد منه، بأي طريقة كانت، حتى لو كانت حراما واضحاً، فيمارسون النصب والاحتيال، والغشّ والتلاعب والخداع والتزوير، والسرقة وخيانة الأمانة، ويبرّرون لأنفسهم المفلسة أخلاقياً أنهم يسعون فقط وراء أرزاقهم!

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار