تباينت الآراء بين "محدودية التأثير" و"التحول غير المسبوق"
- علاء بهبهاني: القانون لم يعالج اختلال العلاقة بين العرض والطلب... و"السكني" سيعود بوتيرة أقوى
- فواز الميموني: قد يتحول إلى استثمار متوسط أو قصير الأجل بعوائد تقترب من الأسهم والودائع
- عبدالرحمن الحسينان: تزايد الطلب على الصفقات "السكنية" الفردية الكبيرة... والسوق يسير بوتيرة طبيعية
مروة البحراوي
لطالما شكل العقار السكني في الكويت، على مدى السنوات الماضية، أحد أبرز الملاذات الآمنة لرؤوس الأموال، ليس فقط بوصفه وسيلة لتأمين السكن، بل كأداة تحوط فعالة لحماية القيمة الشرائية، ومخزن موثوق للثروة في اقتصاد محدود البدائل الاستثمارية... ومع غياب التنوع في مصادر الدخل، وتنامي الطلبات الإسكانية عاما تلو الآخر، ظل العقار السكني الخيار الأكثر جذبا للسيولة، مدفوعا بارتفاع الطلب واستقرار العائد النسبي.
غير أن المشهد العقاري اليوم يقف عند مفترق طرق جديد مع صدور قانون احتكار الأراضي الفضاء، وما تبعه من حديث متزايد عن منظومة تشريعية متكاملة تستهدف إعادة تنظيم السوق العقاري، وضبط ممارسات ساهمت لسنوات في تضخم الأسعار وتجميد السيولة خارج الدورة الاقتصادية، هذه التحولات أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول الدور الحقيقي الذي لعبه العقار السكني تاريخيا:
هل كان بالفعل أداة تحوط لحماية المال؟ أم تحول مع مرور الوقت إلى وعاء لتجميد السيولة والمضاربة على الحاجة الإنسانية الأساسية للسكن؟ والأهم، هل لا يزال القطاع السكني قادرا على أداء هذا الدور في المرحلة المقبلة، أم أن السوق يتجه نحو واقع مختلف كليا؟
وفي لقاء لـ"السياسة" مع عدد من الخبراء والباحثين العقاريين،تباينت الآراء حول مستقبل العقار السكني في ظل المتغيرات التشريعية الجديدة، فبينما يرى فريق أن تأثير القوانين سيظل محدودا، وأن العقار السكني لا يزال محافظا على قيمته الشرائية في ظل غياب اقتصاد إنتاجي متنوع واستمرار الطلب القوي على السكن والاستثمار العقاري، ما يجعله ملاذا آمنا لحفظ القيمة بل وتنميتها، يرى الفريق الآخر أن العقار السكني لم يعد ملاذا آمنا بالمعنى التقليدي، بعدما بات مردوده مهددا بفعل القيود التنظيمية المتصاعدة، متوقعين أن يشهد القطاع تحولا غير مسبوق من استثمار طويل الأجل إلى استثمار متوسط أو قصير الأجل، بعوائد قد تقترب من عوائد الأسهم أو الودائع البنكية، بما يعكس تغيرا جذريا في فلسفة الاستثمار العقاري في الكويت.
تأثير محدود
يرى الخبير العقاري علاء بهبهاني أن تقييم أثر قانون احتكار الأراضي الفضاء على السوق العقاري يجب أن ينطلق من التمييز بين أنواع العقارات، مؤكدا أن الخلط بينها يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، ويشدد على أن العقار السكني في الكويت لا يزال يمثل أداة تحوط، رغم صدور القانون الذي يصف تأثيره بـ"الـمحدود".
وقال إن القانون لم يعالج جوهر المشكلة المتمثلة في اختلال العلاقة بين العرض والطلب، موضحا أن ارتفاع الأسعار سيظل قائما، بل مرشحا للعودة بوتيرة أعلى، طالما أن وتيرة توفير الأراضي والمشاريع الإسكانية لا تواكب الزيادة المتسارعة في الطلبات الإسكانية وحاجة المواطنين الفعلية للسكن.
ويضيف أن العقار في الكويت لم يكن يوماً محصوراً في الغاية السكنية فقط، بل تحول عبر السنوات إلى أداة للمضاربة وتنمية الدخل لدى شريحة واسعة، في ظل طبيعة الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط، حيث تضخ السيولة في السوق عبر الرواتب والمشاريع الحكومية، دون وجود قنوات استثمار إنتاجية حقيقية قادرة على استيعاب هذه الأموال.
ويشير إلى أن خيارات الاستثمار أمام المواطنين تظل محدودة بين الأسهم والعقار، لافتا إلى أن سوق الأسهم يغلب عليه طابع المضاربات قصيرة الأجل، في حين يستند الاستثمار العقاري إلى طلب حقيقي مرتبط بالحاجة السكنية، إضافة إلى تباطؤ تنفيذ المشاريع الحكومية مقارنة بوتيرة الطلب المتنامي.
وأكد أن العقار السكني لا يزال يحافظ على القيمة الشرائية لسببين رئيسين، أولهما غياب اقتصاد إنتاجي متنوع قائم على صناعات وشركات ذات ثقل استثماري يمكن الاعتماد عليها كبدائل حقيقية، وثانيهما استمرار الطلب القوي على السكن والاستثمار العقاري، ما يجعل العقار ملاذاً آمناً لحفظ القيمة بل وزيادتها.
وفي ما يتعلق بقانون احتكار الأراضي الفضاء، يرى بهبهاني أن القانون لا يزال في مراحله الأولى، ولا يمكن الحكم على نتائجه قبل اختبار جدية التطبيق وحزم الرقابة الحكومية، متوقعاً أن يلجأ بعض المتضررين إلى تحميل كلفة الرسوم والضرائب على أسعار البيع النهائية، ما قد يؤدي عملياً إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، فيما قد تتجه فئات أخرى إلى تحويل الأراضي إلى وحدات للإيجار في ظل الطلب المرتفع على الإيجارات.
واقترح بهبهاني السماح لملاك الأراضي التي تتجاوز مساحتها 15 ألف متر مربع بتطويرها عمرانياً، عبر استثناءات تنظيمية من البلدية، سواء لإقامة وحدات سكنية حديثة بنظام التاون هاوس أو إنشاء مناطق سكنية متكاملة الخدمات، معتبراً أن هذا التوجه يحقق مصلحة مزدوجة للمواطن ومالك الأرض، ويسهم في معالجة الأزمة الإسكانية بشكل عملي.
مرحلة ترقب
من جانبه، يرى الباحث العقاري فواز الميموني أن قانون رسوم الأراضي الفضاء ليس إجراء منفردا، بل جزءا من سلسلة تشريعات متكاملة تستهدف معالجة الخلل المتراكم في قطاع الرعاية السكنية، مؤكدا أن الأراضي الفضاء ليست سوى أحد مظاهر هذا الخلل وليست سببه الوحيد.
ويشير الميموني إلى أن السوق العقاري يعيش حالياً مرحلة توقف وترقب، انعكست في عزوف واضح عن الشراء حتى من قبل المستثمرين، معتبراً أن هذا التراجع يمثل توجهاً عكسياً لرؤوس الأموال التي بدأت تتدفق نحو قطاعات عقارية أخرى، لا سيما العقار الاستثماري الذي بات أقل تأثراً بهذه القوانين.
ويؤكد أن العقار السكني كان خلال أكثر من عشرين عاماً من أعلى الأدوات الاستثمارية من حيث العائد، إلا أن هذا التدفق الكثيف لرؤوس الأموال أدى إلى تشويه الغاية السكنية للمناطق النموذجية، وتحويل "السكني" إلى امتداد للفكر الاستثماري طمعاً في عوائد مرتفعة، ما أسهم في طفرة سعرية كبيرة، تزامنت مع تباطؤ التوزيعات الإسكانية.
ويرى الميموني أن تلك المرحلة الذهبية يصعب تكرارها، مشيراً إلى أن "السكني" لم يعد ملاذاً آمناً بالمعنى التقليدي، إذ أصبح مردوده مهدداً بفعل القوانين، حتى وإن ظل يحقق عائداً جيداً في الوقت الحالي، واصفاً العائد بأنه بات على كف عفريت.
ويضيف أن المرحلة الراهنة هي مرحلة توقف وانتظار، تليها مرحلة ثانية بدأت ملامحها بالظهور، تتمثل في الاتجاه المتزايد نحو العقار الاستثماري، مؤكداً أن اكتمال منظومة القوانين، إلى جانب الاتفاقية الكويتية الصينية لتطوير ما لا يقل عن 170 ألف وحدة سكنية، قد ينقل القطاع السكني إلى واقع جديد كلياً، بعوائد أقل وطابع مختلف.
وتوقع الميموني أن القطاع السكني قد يشهد تحولاً غير مسبوق من استثمار طويل الأجل إلى استثمار متوسط أو قصير الأجل، مع عوائد قد تقترب من عوائد الأسهم أو الودائع، وهو ما يعكس تغيراً جذرياً في فلسفة الاستثمار العقاري بالكويت.
وتيرة طبيعية
على النقيض، يرى الباحث العقاري عبدالرحمن الحسينان أن العقارات السكنية لا تزال آمنة، وأن القوانين الأخيرة لم تحدث اضطراباً حقيقياً في السوق، بل ساهمت في وضوح الرؤية أمام المشترين.
ويقول الحسينان إن الطلب على العقارات السكنية ازداد بعد صدور القانون، مع تسجيل صفقات فردية كبيرة، مؤكداً أن حركة السوق تسير بوتيرة طبيعية، ومتوقعا أن يشهد منتصف عام 2026 أداء أفضل من عام 2025.
ويرى أن العقار لا يزال أفضل وسيلة لتداول الأموال مقارنة بالبورصة أو الودائع، مشيرا إلى أن التداول في العقار أكثر استقرارا، وأن المضاربة العقارية ما زالت قائمة وتحقق نتائج إيجابية.
وفي ما يخص العقار الاستثماري، يوضح الحسينان أن المستثمرين الذين لجأوا إلى هذا القطاع خلال فترة انتظار إقرار القوانين السكنية، استغلوا الفرصة في المضاربة والتداول، ما جعل عام 2025 عاما نشطا للعقار الاستثماري، مع تسجيل تداولات كبيرة وصفقات ضخمة.
دليلك العقاري
أخطاء شائعة يقع فيها المشترون عند توقيع عقود العقار
يقع العديد من المشترين في أخطاء متكررة عند توقيع عقود شراء العقار، غالباً بسبب الاستعجال أو نقص المعرفة القانونية، ما قد يترتب عليه التزامات مالية وقانونية طويلة الأمد تضر بمصلحة المشترين.. وفيما يلي أبرز الأخطاء التي يجب الانتباه لها عند التوقيع
● التوقيع دون مراجعة قانونية متخصصة: الاكتفاء بالقراءة السريعة أو الثقة في شرح شفهي قد يؤدي إلى تجاهل بنود جزائية أو التزامات غير واضحة.
● دفع العربون قبل التحقق من الملكية: من الضروري التأكد من سلامة وثائق الملكية وخلو العقار من الرهون أو القيود القانونية قبل أي دفعات مالية.
● عدم وضوح البنود الجزائية: غياب التحديد الواضح للعقوبات في حال الإخلال بالعقد قد يضع المشتري في موقف قانوني ضعيف.
● إغفال تحديد موعد نقل الملكية أو التسليم: عدم ذكر مواعيد واضحة قد يؤدي إلى تأخير أو نزاعات مستقبلية.
● الاعتماد على وعود شفهية غير مثبتة: أي اتفاق لا يدرج ضمن العقد لا يعتد به قانونياً مهما كانت درجة الثقة.
● عدم فحص الحالة الفنية للعقار: تجاهل العمر الإنشائي أو الصيانة أو العيوب المحتملة قد يترتب عليه تكاليف إضافية بعد الشراء.
● الاعتماد الكامل على الوسيط دون الرجوع للمستندات: دور الوسيط مهم، لكنه لا يغني عن الاطلاع الشخصي على الأوراق الرسمية.
● عدم مقارنة السعر بالقيمة السوقية: القبول بالسعر المعروض دون دراسة صفقات مماثلة قد يؤدي إلى دفع قيمة أعلى من السعر العادل.
● عدم التأكد من موافقة جميع الورثة: إذا كان العقار مِلكًا للورثة، يجب التأكد من صدور وثيقة حصر الورثة والتحقق من موافقة جميع الورثة المالكين قبل دفع أي عربون أو توقيع أي التزام.
● عدم التأكد من الصفة القانونية للمتعاقد معه: فإذا كان يتصرف بصفته وكيلًا فاطلب سند الوكالة وإذا كان قيمًا أو وصيًا فاطلب ما يثبت صفته وصلاحياته القانونية قبل إتمام أي إجراء أو دفع أي مبالغ.
أبرز الصفقات في الأسبوع الثاني من يناير
"الخاص"
● المنطقة: الواحة / الجهراء
● المساحة: 300 م2
● القيمة: 193 ألف دينار
● النوع: بناية (بيع)
● المنطقة: اليرموك/ العاصمة
● المساحة:1000 م2
● القيمة: 1.625 مليون دينار
● النوع: بيت (بيع)
"الاستثماري"
● المنطقة: حولي
● المساحة: 1002 م2
● القيمة: 2.7 مليون دينار
● النوع: بناية (بيع)
"التجاري"
● المنطقة: السالمية / حولي
● المساحة: 2090 م2
● القيمة: 2.5 مليون دينار
● النوع: بناية (بيع)
"الحرفي"
● المنطقة: الفحيحيل/ الأحمدي
● المساحة: 500 م2
● القيمة: 1.3 مليون دينار
● النوع: أرض (بيع)