"الشجرة المثمرة ترمى بالحجارة فتسقط ثماراً شهية"، هذا المثل خطر في بالي وأنا أقرأ لبعض السفهاء الذين هاجموا صديقنا رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور.
فهؤلاء، وكما أعرف عنهم، بعضهم تجار سياسة، وليس له مهنة محددة حاليا، إنما كان في السابق "صويحفي" التصق بالمهنة ثم أصبح عميلا للمخابرات السورية، والآخر يقال إنه "صحافي"، لكن منذ عقود معروف عنه أنه يستخدم القلم قديما، وحاليا أزرار لوحة المفاتيح، كي يبتز الناس، فمن دفع له اتقى شره، ومن تجاهله ما ترك أمراً إلا واتهمه به، فهو من "ثالثة الأثافي"، يغلي مع القدر الذي يوضع عليه، ومليء بسواد الطوية.
أما تاجر السياسة فذلك قصة أخرى، إذ يحكي معارفه أنه اشتغل في الصحافة محرراً متدرباً، وكان واسطته أحد الزعماء اللبنانيين، وسرعان ما "شبك" علاقة وطيدة مع المخابرات السورية، فكان يقدم تقاريره الى ضباطها في بيروت، ويحصل على المعلوم، حتى انه خان من سعى إلى توظيفه في إحدى المؤسسات الرسمية.
وقيل في الأمثال "من شب على شيء شاب عليه"، أو بالأحرى "هر شعره"، فزرع آخر غيره، فهو ممن أكل في الصحن وبصق فيه، وأصبح بين ليلة وضحاها، بفضل "حزب الشيطان"، وزيراً، ولأنه فشل في الانتخابات اتهم أهل بلده بـ"الجحاش"، ومن غروره قال إنه لا يقيم وزنا لمئات الآلاف منهم.
كل هذه العاصفة التي افتعلها السفهاء بسبب أن خلف أحمد الحبتور تجاهلهم، وغيرهم ممن رموه بالحجارة، فقديما قيل إن "القافلة تسير والكلاب تنبح"، ولأن شيخ القافلة متسامح، وهو رجل حكيم، لم يرد على السفهاء، ولأنه عروبي، قلباً وقالباً، كان خطابه موجهاً إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء اللبنانيين، بلغة هادئة حكيمة.
خلف الحبتور يخاف أن تنفلت الأمور، أو كما يقال في لبنان "يفلت الملق" فيتحول الهجوم على دول الخليج كافة، وهذا ما يسعى إليه السفهاء مما يعكر العلاقة المستجدة بين بيروت وعواصم الخليج، ولهذا قال الحبتور مخاطباً الرئيسين عون وسلام: "أضع بين أيديكم ما نُشر أخيراً في بعض المنصات الإعلامية اللبنانية، ومنها ما ورد في موقع "الشرع"، وأتساءل بوضوح، ومن موقع المسؤولية لا الخصومة: هل يرضيكم ما يُكتب؟ وهل أنتم راضون عن هذه التصريحات التي تُنشر باسم الإعلام اللبناني؟ وهل تدركون تبعاتها الخطيرة على لبنان واللبنانيين قبل أي طرف آخر؟
لقد نبّهتُكم أكثر من مرة، وبأساليب مختلفة، وبحرص واضح على لبنان، لكن للأسف، لم نرَ حتى الآن أي خطوة جدّية أو إجراء عملي يضع حدّاً لهذا الانفلات، أو يوقف هذه التعديات.
اسمحوا لي أن أكون واضحاً: هذا ليس رأياً، وليس نقداً، وليس حرية تعبير، بل هذا تهديد مباشر لمصالح لبنان، وأمنه الاجتماعي، وعلاقاته العربية، ولقمة عيش آلاف اللبنانيين.
ما من دولة تسمح لمجموعة أو أفراد بأن يعبثوا بعلاقاتها الخارجية تحت ستار الإعلام، ولا دولة قادرة على النهوض تترك الكلمة المنفلتة تُقرّر مصير شعبها وعلاقاتها.
أنا لا أطلب إسكاتاً للرأي. أنا أطلب تحمّل مسؤولية دولة: ضبط، محاسبة، ووضع حدود واضحة بين الحرية والفوضى، وبين الإعلام والمسّ بالأمن القومي.
الصمت في هذه المرحلة ليس حياداً، بل يُفسَّر قبولاً.
أكتب هذه الرسالة من موقع المحبة للبنان، لكن أيضاً من موقع التحذير الواضح: الوقت لا يعمل لمصلحة أحد، وكل يوم تأخير يزيد الضرر ويعمّق الخسارة.
المسؤولية اليوم في أعناقكم، والتاريخ لن يرحم من فرّط في أمن الناس وكرامتهم ومصالحهم.
مع الاحترام
خلف أحمد الحبتور.
أخيراً، لنا كلمة: كلنا نحب لبنان، وأهله، لكن للأسف هناك من يسيء إليه، وهؤلاء في مواقع مؤثرة، ما يدل على أنهم يشكلون رأياً عاماً، أو لنقل إنهم يعبرون عن شريحة ما، فهل لبنان في هذه المرحلة الحساسة يستطيع تحمل عواقب ما يفعله السفهاء؟
هذا سؤال موجه إلى المسؤولين اللبنانيين.
أبو مشعل