الأربعاء 21 يناير 2026
12°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
توتونجي: العودة إلى 'شبيه بهلوي' لا تخدم دول الخليج... ولا إيران
play icon
محمد توتونجي
المحلية

توتونجي: العودة إلى "شبيه بهلوي" لا تخدم دول الخليج... ولا إيران

Time
الثلاثاء 20 يناير 2026
فارس غالب
الغرب يريد بلداً خاضعاً للكيان الصهيوني وخادماً لمصالحه
ما شهدته إيران لم يكن مجرد احتجاجات بل امتداد لمواجهة أوسع نطاقاً
تعزيز الحوار والتقارب والتعاون الإقليمي مسار صون المصالح الوطنية

فارس غالب

أكد السفير الايراني محمد توتونجي أن ما يسعى إليه الغرب هو "إيران خاضعة للكيان الصهيوني، تتحرك ضمن مدار مصالحه"، وقال ـ في تصريح صحافي ـ إن استعراض التاريخ المعاصر لإيران يُظهر أن فرضية استبدال الجمهورية الإسلامية بنظام منسجم مع إسرائيل ليست سيناريو تجريدياً محضاً، بل سبق اختبارها خلال حقبة حكم الشاه، مبينا أن نظام بهلوي كان أحد أقرب الحلفاء الإقليميين لإسرائيل، وقد قامت بين طهران وتل أبيب علاقات أمنية واستخباراتية واقتصادية واسعة، من التعاون المباشر بين جهازي السافاك والموساد، إلى تزويد إسرائيل بالنفط، وصولاً إلى دور إيران بوصفها حلقة محورية في الستراتيجية "المحيطية"الإسرائيلية لمحاصرة العالم العربي.

وأضاف توتونجي: إن نتيجة هذا التحالف لم تكن تعزيز أمن المنطقة، بل تعميق انعدام الثقة، وتوسيع الفجوات الإقليمية، وتعزيز نفوذ إسرائيل في قلب الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى إضعاف موقع الدول العربية وزيادة الضغوط على القضية الفلسطينية، مؤكدا أن العودة إلى نموذج شبيه بمرحلة بهلوي تعني إحياء ذلك النظام غير المتكافئ الذي يضع مصالح إسرائيل في المركز ويهمّش الأمن الجماعي للمنطقة؛ وهو نظام لا يخدم لا إيران ولا دول مجلس التعاون الخليجي.

امتداد لمواجهة

وقال: إن ما شهدته إيران خلال الأيام الأخيرة لم يكن مجرد سلسلة من الاضطرابات الداخلية أو احتجاجات متفرقة؛ بل يمكن اعتباره امتداداً لمواجهة أوسع نطاقاً، سبق أن تجلّت في إطار ما عُرف بـ"حرب الاثني عشر يوماً" التي شنّها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وفي هذا السياق، لافتا الى ان التدخلات العلنية والخفية لكل من واشنطن وتل أبيب، شكّلت من خلال الدعم السياسي والإعلامي والنفسي للمخرّبين، حلقة من سلسلة الضغط والمواجهة ذاتها، بهدف إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة لصالح تل أبيب وواشنطن.

واشار إلى انه بعد إخفاق الستراتيجيات العسكرية المباشرة، برزت أدوات الحرب الناعمة والهجينة بشكل أوضح، لافتا الى أن التصريحات الرسمية للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، إلى جانب الرسائل والتغريدات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أظهرت بجلاء أن هؤلاء الفاعلين الخارجيين نظروا إلى الاضطرابات الداخلية في إيران بوصفها فرصة لدفع أجنداتهم الخاصة.

ورأى توتونجي أن الدعم اللفظي لـ"التغيير" في إيران، والتحريض على تصعيد الاحتجاجات، ومحاولات إضفاء الشرعية على أعمال الشغب العنيفة، كلها دلائل على أن ساحة الصراع قد انتقلت من الميدان العسكري إلى ميدان الرأي العام والاستقرار الداخلي.

و ألمح الى تحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى الساحة الرئيسية لحرب السرديات، إذ تسعى تغريدات ورسائل المسؤولين والمؤسسات المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عبر خطاب موجّه، إلى تصوير هذه الاضطرابات على أنها "انتفاضة شعبية"، مع إخفاء دور العوامل الخارجية في الوقت نفسه، موضحا أن هذا التدخل الإعلامي لم يكن بدافع الحرص على الشعب الإيراني، بل في إطار ستراتيجية الضغط الأقصى واستنزاف القدرات الداخلية للبلاد.

وتابع توتونجي: إن التجارب السابقة أثبتت أن سياسة "فرّق تسد" كانت دوماً إحدى الأدوات الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وفي الظروف الراهنة، فإن صمود كل دولة على حدة مكلف وهشّ، مبينا أن الطريق الوحيد للمواجهة الفعالة مع الضغوط المتزايدة يتمثل في بناء تقارب حقيقي بين دول المنطقة، على أساس المصالح المشتركة، واحترام السيادة الوطنية، ورفض التدخل الخارجي.

وقال: ان اليوم الثالث عشر يمثل رمزاً لمرحلة جديدة من الحرب ذاتها التي بدأت سابقاً بأدوات مختلفة، التي لا تستهدف إيران وحدها، بل المنطقة بأسرها. واليوم، بات أوضح من أي وقت مضى أن زعزعة الاستقرار الداخلي تشكل جزءاً من مشروع أكبر لإعادة صياغة المعادلات الإقليمية، مشيرا إلى أن التجربة التاريخية أظهرت أن تعزيز الحوار، والتقارب، والتعاون الإقليمي يشكّل المسار الأكثر فاعلية لصون المصالح الوطنية، والحفاظ على الاستقلال السياسي، وإرساء استقرار وأمن مستدامين لشعوب المنطقة، كما يمكنه أن يؤدي دوراً حاسماً في خفض التوترات وإدارة التحديات المشتركة.

آخر الأخبار