قبل أيام التقطت الكاميرات المدرب الفرنسي كلود لوروا وهو يتحدث مع نجم السنغال، ساديو ماني، في محاولة لإقناعه بالعودة لإكمال مباراة نهائي كأس الأمم الافريقية أمام منتخب المغرب. وبعد نقاشه معه، استجاب ماني وعاد اللاعبون إلى أرضية الملعب ليكملوا اللقاء الذي توجوا في نهايته باللقب.
الظهور اللافت للوروا فتح باب التساؤلات حول هويته ودوره الفعّال، خصوصاً مع تاريخه الطويل في كرة القدم الإفريقية.
المدرب الفرنسي البالغ من العمر 74 عاماً، يُعتبر من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة في تاريخ كرة القدم الإفريقية.
وُلِد في 6 فبراير 1948 في بلدة صغيرة تُدعى "بوا-نورمان-بريه-ليير" في إقليم أور بنورماندي الفرنسية، ونشأ في بيئة عائلية متواضعة شجعت على الفضول الفكري والقيم الاجتماعية.
بدأ لوروا مشواره الكروي كلاعب في أواخر الستينات، ولعب في عدة أندية فرنسية قبل أن يعتزل في 1981، ليبدأ مسيرته التدريبية.
استهل لوروا مسيرته التدريبية عام 1980 مع نادي أميان الفرنسي، ليكون اللاعب-المدرب في نفس الوقت، ثم انتقل إلى تدريب منتخب الكاميرون في 1985، ليبدأ ارتباطه الطويل بالقارة الإفريقية. وفي أول تجربة له مع "الأسود غير المروّضة"، وصل إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية 1986، حيث خسر أمام مصر بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي.
التتويج بأول لقب
في 1988، أحرز لوروا أول ألقابه كمدرب، حيث قاد الكاميرون إلى التتويج بكأس الأمم الإفريقية على حساب نيجيريا، ليصبح واحداً من أهم المدربين في القارة. لكن، بعد هذه النجاحات، قرر لوروا أن يغادر الكاميرون ليبدأ مغامرة جديدة مع منتخب السنغال في 1989. هناك، قاد "أسود التيرانغا" إلى المركز الرابع في كأس الأمم الإفريقية 1990، وهو أفضل إنجاز في تاريخهم في تلك الفترة.
مسيرة طويلة في القارة الإفريقية
لوروا لم يقتصر تأثير لوروا على الكاميرون والسنغال فقط، فقد تولى تدريب عدة منتخبات إفريقية أخرى، أبرزها غانا، الكونغو الديمقراطية، توجو، وبنين، وكان دائماً يركز على تحسين المستوى التكتيكي والبدني للفرق التي يشرف على تدريبها، ويعتمد على الهجمات المرتدة والتنظيم الدفاعي.
ومن أبرز إنجازاته مع منتخب بنين كان وصوله إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2019، وهي المرة الأولى في تاريخ هذا المنتخب.
أما مع منتخب غانا، فقد قاده إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2008 في غانا، حيث خسر أمام الكاميرون، ولكنه أتم إنجازاً تاريخياً بتصنيف الفريق في المركز 14 عالمياً في 2008.
الفشل والإصرار
على الرغم من النجاحات، إلا أن مسيرة لوروا لم تخلُ من الإخفاقات، ففي عام 1990، غاب عن كأس العالم في إيطاليا بسبب استبعاده من تدريب الكاميرون قبل البطولة. ومع منتخب الكونغو الديمقراطية، فشل في تخطي دور المجموعات في كأس الأمم الإفريقية 2006، بينما فشل مع منتخب عمان في التأهل إلى كأس العالم 2010.
ألقاب وتكريمات
منذ بداياته في إفريقيا، أصبح لوروا يُلقب بـ"الساحر الأبيض" و"ملك المدربين في إفريقيا"، وفي عام 2021، كرّمته الكاميرون بمنحه وسام الاستحقاق تقديراً لإسهاماته الكبيرة في تطوير كرة القدم الإفريقية. كما حصل في 2018 على وسام الفارس الأكبر من وسام التحرير الإفريقي.
أسلوبه التكتيكي
اشتهر لوروا بأسلوبه التكتيكي المرن الذي يعتمد على تنظيم الفريق بشكل قوي، خاصة في الدفاع، مع استغلال الهجمات المرتدة. كما كان دائماً قريباً من ثقافات اللاعبين الإفريقيين، وهو ما ساعده في بناء فرق قادرة على المنافسة في البطولات الكبرى.
المحطات الأخيرة
في السنوات الأخيرة، تولى لوروا تدريب منتخب توغو في 2016، حيث قاده إلى تأهل الفريق لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2017 و2019، إلا أن النتائج المخيبة في تصفيات 2021 أدت إلى استقالته من منصبه في أبريل 2021، بعد مسيرة طويلة استمرت قرابة خمسة أعوام.
الأرقام القياسية
يُعتبر كلود لوروا أكثر المدربين مشاركة في كأس الأمم الإفريقية، حيث أدار 38 مباراة في 9 نسخ للبطولة حتى عام 2024. كما قاد العديد من المنتخبات الإفريقية في 6 بطولات كأس العالم، مما يجعله واحداً من أكثر المدربين خبرة في تاريخ كرة القدم الإفريقية.