الخميس 22 يناير 2026
9°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أبو الجراحة
play icon
كل الآراء

أبو الجراحة

Time
الأربعاء 21 يناير 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

يُعدُّ الطبيب المسلم أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (ت 404هجرية/1013ميلادية) واحداً من أعظم روّاد الطب في تاريخ الإنسانية، وأحد أبرز أعلام الحضارة الإسلامية في الأندلس. لم يكن الزهراوي طبيباً ماهراً فقط، بل كان مُعلِّماً ومُبتكراً ومؤسساً لعلم الجراحة الحديثة، حتى استحق عن جدارة لقب "أبو الجراحة".

برز الزهراوي في زمنٍ كانت فيه الجراحة تُمارَس بحذر شديد، وتُعدُّ فرعاً ثانوياً من الطب. فجاءت إسهاماته لتقلب هذا المفهوم، إذ ألّف موسوعته الخالدة "التصريف لمن عجز عن التأليف"، التي ضمّت ثلاثين جزءاً، خصّص الجزء الأخير منها للجراحة، فكان أول مؤلَّف علمي متكامل يُعالج الجراحة بأسلوب منهجي دقيق.وتميّز الزهراوي بربط العلم بالتطبيق؛ فلم يكتفِ بالوصف النظري، بل قدّم رسوماً توضيحية لأكثر من مئتي أداة جراحية، كثيرٌ منها من ابتكاره، مثل المشارط والملاقط، والمناشير الجراحية، وأدوات الخياطة. وقد ظلّت هذه الرسوم مرجعاً للأطباء في أوروبا لقرون طويلة.

من أعظم فضائل الزهراوي سبقه العلمي في عدد من الممارسات الطبية التي تُعد اليوم أساساً في الجراحة، ومن ذلك:

1- استخدام الخيوط الجراحية المصنوعة من أمعاء الحيوانات (القطن المعوي)، التي تذوب تلقائياً داخل الجسم.

2- تطوير أساليب إيقاف النزيف، والكيّ الطبي بشكل علمي منضبط.

3- وضع قواعد دقيقة لجراحة الكسور، وخلع المفاصل.

4- الإسهام في جراحات النساء والولادة، وابتكار أدوات خاصة لذلك. لقد ساهم المسلمون بشكل كبير في الطب والاختراع، فقد أسسوا المستشفيات، وطوروا الجراحة (الزهراوي)، وعلم التشريح (ابن سينا)، واكتشفوا أدوية ومواد كيماوية، وطوروا علم البصريات (ابن الهيثم)، وقدموا آلات ميكانيكية مبتكرة (الجزري)، معتمدين على الملاحظة التجريبية ودمج المعارف القديمة بالابتكار لخلق أساس للعلوم الحديثة.

إمام وخطيب

[email protected]

آخر الأخبار