في مقالة سابقة تحدثت عن احصاء لوزارة الخارجية الاميركية بشأن عدد التأشيرات الممنوحة إلى بعض الدول، واستغربت فيها الرقم الذي منح لحاملي "جوازات كويتية"، وقلت حينها إن الكويتيين لا يهاجرون إلى اي دولة، لانهم ليسوا بحاجة إلى ذلك، وبعدها أصدر الرئيس الاميركي امره التنفيذي بوقف التأشيرات إلى 75 دولة، من بينها الكويت.
في بحر هذا الاسبوع اعلن مسؤول في السفارة الاميركية أن التأشيرات الموقوفة هي للهجرة فقط، وهذا التوضيح كان ضرورياً، كي يعرف الكويتيون انهم ليسوا هم المقصودون في هذا الاجراء، لكن في الوقت نفسه.
بل اكثر من ذلك، هناك من ولدوا على هذه الارض اعتبروا كويتيين، حتى ولو لم يحملوا جواز سفر كويتياً، لان دول العالم تنظر إلى مسقط رأس الشخص على انه مواطن تلك الدولة، وفي اوروبا والغرب عموما، يمنح المولود الجنسية فور الولادة، وبالتالي فهم ينظرون إلى المولود في اي دولة انه مواطنها، بعيداً اذا كان يحمل جنسيتها او لا. طوال العقود الماضية شكل هذا الالتباس الكثير من اللغط، بل تسبب بالكثير من المشكلات للكويت، فيما اليوم تزداد هذه المشكلة تعقيداً جراء سحب جنسيات المزورين والمزدوجين، ما يؤدي إلى الكثير من المشكلات للسفارات الكويتية.
صحيح أن هذا الامر معقد، وشائك، لكن لا بد من وجود ما يعفي الكويت من تلك المشكلات، ولا ادري كيف يمكن التغلب عليها، إلا إذا كانت هناك رؤية تعالج هذا الامر، وربما تكون هناك بعض الافكار، مثل تحديد الوجهة المسموح بها لحاملي جوازات المادة 17، ومشروطة بمدة معينة، وهذا الامر معمول به في الكثير من الدول، وهو احد الحلول.
صحيح أن وزارة الداخلية مشكورة وضعت بعض الشروط للحصول على جواز "مادة 17"، وهي حالات العلاج والدراسة والمهمات الوطنية، وأن ذلك يتطلب إثباتات رسمية لاستمرارية الدراسة، مع وجود آلية جديدة لإصدار جواز إلكتروني يدمج شريحة إلكترونية لهذه الفئات، بعد وقف موقت لإصدار الجوازات القديمة وتدقيق الحالات السابقة.
لكن رغم ذلك ثمة من لا يزال موجودا في الخارج يستخدم هذا النوع من الجوازات، ففي السنة الماضية أعلنت السلطات الفرنسية، وفق ما قرأنا في وسائل اعلام اجنبية، ولا ادري إذا كان هذا الخبر صحيحاً، وفاة "مهاجر كويتي إثر إصابته بأزمة قلبية على متن المركب الذي كان يقله مع مهاجرين آخرين"، وكان من المستغرب أن يهاجر مواطن كويتي بطريقة غير شرعية، لكن لا شك أن هذا الرجل ليس مواطنا كويتيا، انما هو من حملة جواز "مادة 17"، لذا هناك التباس كبير في هذا الشأن لا بد من توضيحه.
ليس ذنب الكويت أن تتعامل بانسانية في هذا الشأن، فتوضع عليها بعض الاجراءات التي تمس سمعتها، لكن ايضا لا بد من اجراءات تحد من مشكلة الاستخدام غير الصحيح لهذه الوثائق.