هناك محلل اقتصادي ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي بعض التحليلات الاقتصادية، وهو يمثل مؤسسة إعلامية مشهورة، استمع إلى ما يقوله، إذ هو يترجم روح الشارع في بعض الاحيان، لا سيما مع معلومات فنية خاصة بالاقتصاد المحلي.
لكن في اخر تقرير له تكلم عن توجه الكويتيين إلى الدول المجاورة لانها، كما قال، أرخص من الكويت، رغم أن بعضها لديه "ضريبة مضافة".
في هذا الامر اختلف معه، لان ثمة الكثير من النقاط الواجب الاخذ بها في تحليل دقيق، فبعض الدول المجاورة ليست السلع فيها أرخص من الكويت، بل هناك الكثير من اهل الدول المجاورة يأتون إلى الكويت لان السلع فيها ارخص بكثير من تلك الدول.
كما أن السلع عندنا مدعومة وجيدة، وغالية الأثمان، وتعتبر أساسيات الغذاء في أغلب البيوت الكويتية، وهذه نقطة جديرة بالحسبان، كما أن الاقتصادات الخليجية إلى حد ما متشابهة في نواح عدة، وبالتالي فإن الشراء والبيع يتوقفان على رغبة الشخص.
منذ ستينات القرن الماضي، ولغاية قبل سنة من الغزو كان الكويتيون يذهبون إلى البصرة، في كل اجازة اسبوعية لشراء احتياجاتهم، لا سيما الخضار والمواد الاولية الغذائية لجودتها، ورخص ثمنها، وكان ذلك ايضا يعتبر فسحة، فالكويتي بالاصل راغب بالسفر، ولهذا فإن، مثلا، سكان الشاليهات القريبة من الخفجي يذهبون اليها كل اسبوع، ليس فقط بقصد التسوق لانها ارخص، انما من اجل السياحة.
الكويتي يسافر دائما، ولهذا تجد الكويتيون في باريس ولندن وغيرهما من العواصم يمضون اجازاتهم فيها، وهناك تراهم في الاسواق الشعبية، رغم أن اغلب البضائع صناعة صينية، لكنها افضل من تلك الموجودة في اسواق الشرق الاوسط، فهل تلك الدول ارخص من الكويت، رغم أن الضرائب فيها كثيرة ومركبة؟
علينا الاعتراف أن دول الخليج في اغلب السلع تعتمد على الاستيراد، وهذا يعني أن الاختلاف في الاسعار لن يكون كبيرا.
اما ما تطرق اليه المحلل، الذي احترمه، في ما يتعلق باملاك الدولة، والتعدي عليها، وغير ذلك من امور تتعلق بالتسعير، فإن الاهم في كل ذلك النظر إلى املاك الدولة التي تستعملها دون عائدات، وتأتي إلى مؤسسات وتضع عليها رسوما، وبالتالي فإن السبب هو الانتفاع غير السليم، وهذا ليس مسؤولية الناس، انما الدولة التي عليها أن تضع المعايير المناسبة، من دون الاثقال على المستثمرين.
بينما العقار والايجار فهما عرض وطلب، والسوق الكويتية حرة، لهذا فإن المبررات التي سيقت في مجال الذهاب إلى الخفجي او البصرة، وغيرهما من اجل الحصول على سلع ارخص، اعتقد جانب الصواب المحلل، الذي اكرر احترامي له.
لذا علينا الا نعمل على مقارنة منقوصة بين الكويت والدول الاخرى، رغم صحة أن لدينا عجزا في الميزانية، وهذا الامر منذ 30 عاما، لكن هل عجزت عقول الكويتيين؟
في الواقع أن هناك عدم اختيار سليم في المناصب المالية والاقتصادية، فحين يأتي الشخص المناسب إلى المكان المناسcب، ويعطى الحرية الكاملة في اختصاصه، فهو بالتالي سيعمل بكل طاقته، لذا كنت اتمنى أن يكون الكلام عن القطاع الاقتصادي الذي يعاني من مشكلات لا بد من حسمها، وعن رؤية للمستقبل.