من المفارقات الصعبة التي نشهدها، هي عدم معرفة إذا كنا كشعب جمهور مستهدف في رؤية، وخطط الحكومة، أم نحن جمهور مجهول لدى الحكومة، لأننا أقلية لا تتمتع بالتأثير، ولا الصوت، ولا الدور!
بالتأكيد، لا تقوم التحولات السياسية، والاقتصادية، والتنموية على شريك مجهول، أو أقلية شعبية، لأن الشعب في أي بلد يفترض أن يكون شريكا أساسي في الأهداف، والتحولات المنشودة حكومياً، وشعبياً.
الحكومة تمارس منذ حل مجلس الأمة، في مايو 2024، دور السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقد ترددت العديد من التحفظات السياسية المباشرة على دور مجلس الأمة، وانحرافاته عن التشريع والرقابة، والتدخل في اختصاص، وصلاحيات الحكومة.
وجاء الخطاب الأميري في حل مجلس 2020 صريحاً، ومباشراً، ودقيقاً في تشخيص تلك المرحلة البرلمانية الممتدة من 2013 إلى 2020، وتكررت أخطاء بعض نواب الأمة في التصعيد ضد الحكومة، أثناء الانتخابات، وفي "مجلس 2023"، وثم انتخابات 2024.
لسنا بصدد مناقشة ظاهرة الانحراف البرلماني، وتقاعس حكومات، وتشكيلات وزارية مشوهة، لأنها قامت على أساس محاصصة اجتماعية، وقبلية، وفئوية، وطائفية، وأي تبرير حكومي عن المحاصصة باعتباره انعكاسا لمكونات المجتمع الكويتي، فهو مبرر غير حصيف.
الهدف النهضوي، بالتأكيد، لا تختلف عليه الحكومة، ولا الشعب بكل مكوناته، وقد برهنت الحلول غير الدستورية في الماضي السياسي، قبل الغزو العراقي، عدم وجود مشروع نهضوي، أو رؤية حكومية حاضنة للشراكة مع الشعب، والخطط التنموية الواعدة، والتحولات الإصلاحية.
يا ترى ماذا يقول رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله عن المشروع النهضوي للدولة؟ لا ندري ماذا سيقول؛ لأننا لم نسمع اساساً صوته منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء، ولا نعلم ما هو تعليقه على دعاة النهضة، والإصلاح السياسي، والاقتصادي.
لو كان لدينا برنامج حكومة، لتمكنّا بصفتنا الشريك غير المجهول في التنمية، والازدهار من معرفة رؤية الحكومة، وآفاقها النهضوية، لكن ليست لدينا فكرة عن الرؤية الحكومية، والإصلاح المنشود، لذلك تبدو الأمور غامضة، وكأننا جمهور غير مستهدف في النهضة، والتحولات المأمولة.
ليس لدينا تطور سياسي ملموس منذ حل "مجلس 2024"، وتعليق بعض مواد الدستور، سوى ملف "الهوية الوطنية"، الذي نتحفظ على بعض محاوره، ونتفق مع كثير من أهدافه، فثمة العديد من الجوانب الاجتماعية، والسياسية، والقانونية، التي تستحق المناقشة، والمراجعة.
ملف "الهوية الوطنية"، يمكن أن يستمر في إثارة الجدل المشروع، وليس الغوغائي، وهو ليس سراً اجتماعياً، وسياسياً، وإعلامياً، ونتمنى المزيد من الشفافية الحكومية، واللجوء للتحليل السلوكي داخل الكويت، وخارجها، للوقوف على طبيعة تقصير الإعلام الرسمي.
الكويت باتت مستهدفة من إعلام رخيص، وآخر مؤثر، فالرصانة الإعلامية لا يمكن أن تترسخ جذورها في مناقشة إعلامية غربية، وعربية، لطالما ليس لدينا شفافية، ولا مبادرة إعلامية وسياسية كويتية المنشأ.
ما حدث أخيراً بشأن إصلاح الشوارع، والبنية التحتية، ومعالجة انقطاع الكهرباء، وتقديم، بسرعة خاطفة، تصورات غير مدروسة، وقرارات مالية تنظيمية، لا يعكس روح مشروع نهضوي، أو رؤية إصلاحية سياسية، واجتماعية، واقتصادية، من ناحية علمية بحتة.
نثقل على الحكومة، وأنفسنا في استيعاب المفهوم العلمي للشراكة الشعبية في الإصلاح، والرؤية النهضوية، والتنمية البشرية، والمسؤولية السياسية، والاجتماعية، ونتساءل بعلانية مطلقة: هل نحن كشعب جمهور مستهدف لدى الحكومة، أم جمهور مجهول، أم مُغيّب؟
KAltarrah@