"اليوم الديوانية بردها يجيب المشق، وكل اللي بالكبت والدرج مطلعينه: جنزبيل، دارسين، عنزروت، وحتى فلفل أسود على نية اي اكلة تجي.
والشايب أسنانه تطقطق من البرد، ويقول بصوت فيه رجفة زلازل اسناني:يا جماعة جهزوا آذانكم، عندي لكم سالفة لو سمعها المحرر فتح تحقيق.
قال: من أرشيف المرحوم محمد غانم الشمري، سالفة أبو فهد المشهورة اللي يقول: فيه راعي حلال
دخل فيه جني بلا احم ولا دستور، ولا استئذان!
ودّوه أهله للمطوع، والملا فتح المصحف وبدأ القراءة، فجأة الجني نطق من لسان الرجال، وقال بنبرة مظلوم: يا شيخ ترى أنا اللي متأذي مو هو!
قال المطوع: وش اللي آذاك يا ابن الحلال؟
قال الجني وهو منفعل: يا عبد الله أنا مربع بفيضة خضراء، تساقيها الخباري، أنا وحلالي عايشين حياة هادية، لين جاءنا هذا المقرود بجيبه الشاص، كل شوي مجفل الإبل، ولا يشوف اللي قدامه، لا جن… ولا بشر… ولا حلال".
الخبير رفع نظارته وقال: "حتى الجن يعانون من التهور المروري"؟
قال المطوع: "طيب اطلع انت وحلالك منه، ترانا نبي نريحه والشفاء على الله.
قال الجني: أبشر، بس أول شي بطلع الغنم.
يقول الملا: مالكم على حلفان يا جماعة ما أشوف شي، لكن أسمع جرس المرايع، وأسمع الطليان تثغي، والكلاب تنبح، كأننا بوسط مزرعة الجن الرسمية. وفجأة انقطع الصوت.
قال المطوع: هاه وش بقي؟
قال الجني: يازول باقي الإبل.
وفجأة هدير ورغاء، وطقطقة شيلات، وصوت جن عندهم زفه:
لابتي عزوتي… لابتي عزوتي يا أهل الوادي... نكسب الناموس لحل طاريه".
الشاب قال وهو يضحك: "الجماعة مسويين خروج رسمي بزفة سامري"!
قال المطوع: "طيب وانت، ليه ما تطلع؟
قال الجني بحسرة: والله يا مولانا التنكر عيا يشتغل… وهنا الكارثة، الشيخ يقرأ، وفجأة نسمع صوت الوايت، يدق سلف
ويمشي"!
واحد من الربع قال: "الظاهر سيارات الجن فطس ديزل، تطول وما تشتغل"!
الشايب ختم السالفة وهو يهز راسه: "يا جماعة، مو كل واحد معه شاص، صار مالك البر، ومفكر انها عزبة ابوك ياروح ممتك، ولا كل واحد حط رجله على السليتر، صار قيصر الطرقات
البر فيه بشر، وفيه حلال، وفيه جن بعد، واللي ما يتأدب مع البشر
تربيه الجن تربية وطنية".
المتمولس وهو يلتفت بخوف: "نسمع ونسلّم… ترى فيه واحد مفلس تزوج عجوز غنية حضنها بقوة عشان تموت ضحكت وقالت: يقطعك يا اسمك ايه رديت لي روحي".
وبنفس اللحظة ارتفع أذان الشيخ زغلول كأنه يقول:
"خلاص… كفاية جن اليوم".
كاتب كويتي
[email protected]