الثلاثاء 27 يناير 2026
12°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وماذا بعد... معالي النائب الأول؟
play icon
الافتتاحية

وماذا بعد... معالي النائب الأول؟

Time
الاثنين 26 يناير 2026
أحمد الجارالله

علينا الاعتراف أن الغالبية العظمى من الكويتيين مع النهج الذي أرساه العهد الجديد، وهو محاربة الفساد بكل أشكاله، لأن ذلك وضع الكويت على المسار الصحيح في بداية الحوكمة الرشيدة التي طال انتظارها.

لقد شاهدنا مكافحة الرشوة والتعيينات غير المناسبة، وغيرها من الخطوات، وفي كل ذلك كان العهد يقول إن أحداً لن يظلم، لأن الكويت، وحتى في موضوع الهوية الوطنية، وسحب الجنسيات، كانت تتوخى العدالة في أقصى الدرجات، وعلى هذا الأساس فإنه طال انتظار نتائج عمل لجنة التظلمات في هذا الشأن، وأصبح من المهم أن ترى النور.

فالكويت ومنذ وجدت كانت واحة حريات، وعلاقة رائعة بين الحاكم والمحكوم، ويجد فيها الناس ما يمكنهم من التعبير عن رأيهم بكل أريحية، لهذا منذ 400 عام كانت هذه الواحة موئلاً لكل مبدع، ومجتهد، ولذا الجميع عمل بإخلاص من أجلها.

طوال تلك القرون الأربعة كانت العدالة هي الحكم، لأن حكامها عملوا على إقامة علاقة إنسانية بين الناس، وهذا ما جعلها تتميز عن غيرها من دول المنطقة، بل إن ذلك شكل منها علامة فارقة في الإبداع والفن وكذلك المبادرة الفردية في الاقتصاد وغيرها من المجالات.

نعم، إن موضوع التزوير والازدواجية في الجنسية يجب ألا يمر مرور الكرام، بل العقاب واجب، والمحاسبة هي الأساس، ولا أحد في الكويت يعارض ذلك، بل الجميع يشد على يد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، الذي آل على نفسه فتح هذا الملف بأوامر عليا، وتحمل الكثير جراء ذلك.

لكن في المقابل، علينا القول بصراحة، كان هناك نحو 200 ألف "بدون"، واليوم مع سحب الجنسيات ارتفع هذا العدد، وفي حسبة بسيطة فإن نحو 25 في المئة أصبحوا اليوم "بدون" في الكويت، وهذا العدد يشكل أزمة لأي دولة.

وفيما الحكومة تقول إن "المقيمين بصورة غير قانونية" لديهم جنسيات، وعليهم إخراجها، فإن الذين ليست لديهم أي وثائق ممن سحبت جنسياتهم، كيف يستطيعون تصحيح أوضاعهم؟

في دول العالم هناك ميزة لمن يقع في هذه المشكلة، وهي إصدار "جواز مرور" أو حتى وثيقة تؤهله كي يخرج من الدولة لتصحيح وضعه، لا سيما إذا لم تكن لديه وسيلة للعيش، أو العمل، فيما هناك دول أخرى تمنح هذا الشخص إقامة دائمة، لا سيما إذا كانت لديه مهنة نادرة، هي بحاجة إليها.

بينما في دول أخرى، مثل ألمانيا التي حين انخفضت الأيدي العاملة فيها عمدت إلى منح اللاجئين إليها جنسيتها، وكذلك فعلت فرنسا وتركيا وكندا، وبريطانيا، وأستراليا وغيرها الكثير، لأنها تسعى إلى تحسين وضعها الاقتصادي، واستمرار تفوق صناعاتها، والحفاظ على الاكتفاء الذاتي الغذائي فيها، والاستفادة من المهارات والخبرات الوافدة إليها.

بل إن الولايات المتحدة في فترة من الفترات منحت الإقامة الدائمة للمهاجرين غير الشرعيين، وأدخلتهم في الجيش عندما احتاجت إليهم، فنحو مئة ألف من هؤلاء كانوا في الشرق الأوسط، عندما حرّرت الولايات المتحدة العراق من النظام الصدامي.

لذا، من المهم العمل على حل هذه الأزمة التي ستكون لها مفاعيل سلبية عدة إذا لم تتيسر لهؤلاء وسيلة للعيش، لأنه حين يبقى هؤلاء بلا هوية، فهم يشعرون أنهم محاصرون، والجائع يفعل كل شيء من أجل لقمة عيشه، وتفادياً لهذا الأمر، فإن المؤسسات حين تصدر أي قرار، فهي تنظر قبل ذلك في تداعياته المستقبلية، وتتوخى الكثير من الحذر فيه، حتى لا يرتد سلباً عليها.

لذا، نضع الأمر أمام معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، الذي لديه الكثير من الجوانب الإنسانية، كي يعمل مع فريقه المكلف بهذا الشأن لحل يكون في مصلحة الكويت، والدولة والشعب.

آخر الأخبار