"الاستئناف": عدم العثور على أي مضبوطات تُشكّل جريمة يُسقط مبرر التفتيش
أيّدت محكمة الاستئناف ما استقر عليه قضاء محكمة الجنايات من أن صحة القبض لا تبيح التفتيش تلقائياً، مؤكدة أن التفتيش يجب أن يقوم على مقتضٍ حقيقي تفرضه ظروف الواقعة.
وانتهت المحكمة إلى تأييد حكم أول درجة ببراءة متهمين في قضية مخدرات، بعد ثبوت بطلان إجراءات الاستيقاف والقبض والتفتيش، وانعدام الصلة القانونية بين تلك الإجراءات والمضبوطات محل الاتهام، فضلاً عن عدم العثور على ما يُشكّل جريمة، الأمر الذي ترتب عليه بطلان التفتيش والأدلة المستمدة منه.
وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة اطمأنت إلى سلامة الدفوع التي أثارها الدفاع، والذي مثّله المحامي عبدالله العلندا، بشأن مخالفة إجراءات الضبط لأحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وتجاوزها الضمانات الدستورية المقررة لحماية الحرية الشخصية.
وأكدت المحكمة، على نحو قاطع، أنه لا يصح القول إن كل قبض صحيح يبيح التفتيش، بل يتعين أن يكون للتفتيش سبب تستلزمه ظروف الواقعة، مشددة على أن عدم العثور على أي مضبوطات تُشكّل جريمة يُسقط مبرر التفتيش من أساسه، ويُعدم مشروعيته.
وبشأن المتهم الثاني، أوضحت المحكمة أن إجراءات الاستيقاف لم تكن موجهة إليه من الأصل، ولم يصدر عنه سلوك غير مألوف يبرر اتخاذ أي إجراء بحقه، لافتة إلى أن ما قيل عن محاولة إخفاء علبة لا يرقى إلى حالة تلبس، ولا يُقيم مسوغاً للتفتيش، خصوصاً مع ثبوت أن التسليم تم تحت الإكراه.
وانتهت المحكمة إلى أن بطلان القبض والتفتيش يستتبع حتماً بطلان ما تلاهما من إجراءات وأدلة، تطبيقاً للقاعدة القانونية المستقرة: "ما بُني على باطل فهو باطل"، لتسدل بذلك الستار على القضية بتأييد البراءة.
ويُذكر أن المحامي عبدالله العلندا كان قد تمسك خلال المرافعة ببطلان إجراءات الاستيقاف والقبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة، مستنداً إلى نصوص القانون وأحكام محكمة التمييز، وهو ما أخذت به المحكمة في حكمها النهائي.