صراحة قلم
كل عام نعاني من القطع المبرمج للكهرباء خلال فترة الصيف، وكل عام تعلن الحكومة أنها ستحل المشكلة نهائياً، حتى أصبحت مشكلة انقطاع الكهرباء لا تختصر على ذروة حرارة الصيف في شهري يونيو ويوليو، بل إنها وقعت في شهر مايو العام الماضي، رغم أن الحرارة كانت فيه معتدلة بعض الشيء.
كتبت مقالة في شهر أكتوبر الماضي، أرد فيه على تصريح وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، فقد صرح الدكتور صبيح المخيزيم بأن الوزارة تجاوزت فترة الصيف بنجاح، دون تسجيل أحمال قياسية لاستهلاك الكهرباء، رغم ارتفاع درجات الحرارة التي بلغت 51 درجة مئوية.
وذكرت فيه أن انخفاض الأحمال القياسية للكهرباء سببه انخفاض درجات الحرارة، وفترة إجازة الصيف، وسفر الكثير من العوائل الكويتية والمقيمة، وبخاصة المعلمون، خلال الفترة من شهر يوليو إلى نهاية شهر أغسطس، وهي الأشهر التي تشتد فيها حرارة الصيف، فتزداد معها أحمال الكهرباء.
وبعد انتهاء إجازة الصيف، ورجوع العوائل المسافرة، بدأت حرارة الطقس تخف تدريجيا بسبب انتهاء فصل الصيف، ودخول فصل الخريف، وبعده الشتاء، ورغم أن الوزارة لها جهود تشكر عليها في المشاركة في الحد من القطع المبرمج لكفاءتها في انجاح التشغيل، والصيانة للوحدات، الرئيسية والثانوية، إلا أن المشكلة الرئيسية للقطع المبرمج هي عدم تحمل محطات الكهرباء الحالية للطالب المتزايد للكهرباء، لوجود مناطق ومدن سكنية جديدة. وكما قلت في مقالتي السابقة، أن مشكلة القطع المبرمج ستستمر إلى الصيف المقبل، لأن إلى اليوم لم يتم بناء أي محطات كهرباء جديدة، رغم تزايد الطلب على الكهرباء، بعد توصيل التيار للآلاف من المنازل في المناطق الجديدة، واكتفاء الوزارة في الصيانة العامة للمحطات الرئيسية، والثانوية، وشراء الكهرباء من الربط الخليجي، وزاد الطين بلة، بطء إجراءات التعاقد للصيانة، مما يؤخر صيانة المحطات إلى دخول فترة الصيف، فتضطر الوزارة للقطع المبرمج.
فقد أرسلت الوزارة 20 مناقصة لوزارة الكهرباء للجهاز المركزي للمناقصات العامة تنتظر فض عطاءاتها، وإحالتها للوزارة لدراستها واتخاذ قرار بشأنها، وترتكز مجمل هذه المناقصات على تطوير وتحديث شبكة الكهرباء، والإنتاج والنقل والتوزيع، وبسبب بيروقراطية الحكومة، سيدخل فصل الصيف المقبل، وينتهي قبل أن يتم توقيع عقود الصيانة، مع أن المحطات الحالية حتى مع صيانتها وتجديدها لن توفي الطلب المتزايد على استهلاك الكهرباء.
الحل كما قلنا تكرارا، ومرارا، يكون ببناء محطات كهرباء جديدة تستوعب الطلب المتزايد على الكهرباء، والفائض يباع عبر الربط الكهربائي مع دول الخليج، والعراق.
al_sahafi1@