الأربعاء 28 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ترامب وكارني ونقل مقر الجامعة العربية للرياض (2-2)
play icon
كل الآراء

ترامب وكارني ونقل مقر الجامعة العربية للرياض (2-2)

Time
الثلاثاء 27 يناير 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

وصفة النجاة: كيف يُصنع المسار الثالث؟

أولاً: بناء تحالف اقتصادي عميق بين القوى المتوسطة:

(تجارة، استثمار، سلاسل إمداد، أمن غذائي وطاقة)، لأن من يملك الاقتصاد يملك قرار "نعم" او "لا".

ثانيًا: تنسيق أمني وسيبراني مشترك:

لأن حروب اليوم لا تبدأ بالصواريخ، بل بتعطيل الشبكات، وضرب البيانات، وإرباك الداخل قبل إسقاط الخارج.

ثالثًا: إنشاء مظلة مالية وتبادلية تقلل الارتهان لأدوات الضغط التقليدية: حتى لا تتحول العملة، والتحويلات، والتجارة إلى سلاحٍ يُشهر في وجه من يرفض.

رابعاً: توحيد المواقف التفاوضية: لا تفاوض منفرداً، بل جماعياً يرفع "ثمن الابتزاز" سياسياً واقتصادياً، ويمنع تحويل كل دولة إلى لقمة سهلة على طاولة الصفقات.

خامساً: امتلاك أدوات الردع الناعم: الإعلام، التقنية، الموانئ، الممرات التجارية، وملفات الطاقة، لأن التأثير اليوم ليس جيشاً فقط، بل شبكة نفوذ كاملة.

الخلاصة التي يصرخ بها مارك كارني دون أن يرفع صوته: العالم لا يحترم من يطلب مكانا، العالم يحترم من يفرض وزنه.

وهنا نفهم لماذا كانت كلمته مخيفة: لأنه لا يتحدث عن "خطر مقبل"، بل عن واقع بدأ بالفعل.

ومن يتأخر عن الاستعداد لن يخسر امتيازاً، بل قد يخسر استقلاله.

وفي زمن ترامب، لا يكفي أن تقول: "نحن دولة ذات سيادة"! السيادة في هذا العصر لا تُقاس بالشعارات، بل بسؤال واحد: هل تستطيع أن تقول: لا... دون أن تُسحق؟

والعرب اليوم أمام لحظة لا تقبل الترف ولا التأجيل: إمّا أن نصنع وزناً جماعياً يحمي مصالحنا، أو ندفع ثمن التفاوض فرادى…كلٌ على حدة، وكلٌ من موقع أضعف.

في عالم ترامب لا تُمنَح السيادة بالمجاملات، ولا تُحفظ بالبيانات؛ السيادة تُصنع بالقدرة، وبالبدائل، وبالتحالفات التي تتحول إلى مؤسسات، لا إلى شعارات موسمية.

ومن هنا تصبح الخطوة المنطقية: إحياء عدم الانحياز بروحه الجديدة… عدم انحيازٍ عملي لا خطابي، قائم على المصالح وسلاسل الإمداد، والتجارة والمال والتقنية، لا على التصفيق في القاعات.

وبالتوازي، يجب تفعيل جامعة الدول العربية لا كمنبر بيانات، بل كغرفة قرار حقيقية، بل إن اللحظة التاريخية تفرض خطوة أكثر جرأة: نقل مقر الجامعة إلى الرياض، لتكون أقرب لمركز الثقل العربي الجديد، وأكثر قدرة على الفعل، وربط القرار بالاقتصاد والأمن.

كما أن توسيع فضاء الجامعة، وعمقها الستراتيجي بات ضرورة، عبر فتح المجال لضم دول من العمق الأفريقي القريب من المجال العربي والإسلامي، مثل تشاد ومالي والسنغال وغيرها، ضمن صيغة شراكة، أو عضوية تدريجية مدروسة، لأن المستقبل لمن يوسّع تحالفاته، لا لمن يحاصر نفسه داخل حدوده.

ولا يكتمل البناء دون بعث منظمة التعاون الإسلامي، وتقوية دورها، وتعزيز "مجلس التعاون" الخليجي، وربطه بمنظومات عربية أوسع، لأن زمن التكتلات قد عاد، بل صار يفرض نفسه! ومن لا يبني تكتله بيده سيُفرض عليه تكتل غيره.

لكن الأهم: أن يتحول "المسار الثالث" إلى أدوات تنفيذ ملموسة. ولهذا فإن مشروعنا جاهز للتقديم والعمل: الغرفة الاقتصادية العربية الأفريقية، بوصفها منصة ستراتيجية تربط العرب بعمقهم الأفريقي، وتحوّل الجغرافيا إلى نفوذ: تجارة واستثمار، أمن غذائي وطاقة، ممرات لوجستية، وأسواق تمتد من البحر إلى الداخل.

وبالتوازي، مشروع الغرفة الاقتصادية العربية- الآسيوية جاهز كذلك، ليؤسس امتداداً عملياً نحو الشرق حيث تتشكل خرائط الاقتصاد والتقنية.

وكذلك الغرفة الاقتصادية العربية - الروسية، كجسر مصالح يحفظ التوازن، ويمنح العرب مساحة تفاوض أوسع في عالم يتغير بسرعة.

ولتكامل الدائرة التجارية في الإقليم، نطرح أيضاً منظمة التجارة العربية- التركية، كمنظومة تعاون ستراتيجية تستوعب حجم المصالح المتبادلة، وتبني شراكة مستقرة لا تُدار بردود الفعل.

ولأن أي مشروع بلا مركز قرار يصبح فكرة على الورق، فإن الرياض هي المكان الطبيعي لتكون مقر هذه المنظومات، لا باعتبارها مدينة، بل باعتبارها اليوم عاصمة ثقل عربي، قادرة على جمع الأطراف، وتمويل المبادرات، وتحويل التكامل من حلم إلى مؤسسة، ومن بيان إلى نفوذ.

الخلاصة التي تفرض نفسها: العالم لا يحترم من يطلب مكاناً، العالم يحترم من يفرض وزنه.

ومن لا يصنع مقعده اليوم على الطاولة، سيستيقظ غداً ليجد اسمه داخل قائمة الطعام.

آخر الأخبار