الأربعاء 28 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز 'العدالة الوقائية'
play icon
المحلية   -   أمن وقضاء

إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز "العدالة الوقائية"

Time
الثلاثاء 27 يناير 2026
جابر الحمود
محامون وصفوا الخطوة بـ"الجريئة والمهمة" لحماية الطلبة من الاستغلال والاعتداء
  • انعام حيدر: المدرسة خط الدفاع الأول بمواجهة الانحرافات السلوكية
  • محمد الرفاعي: التطور ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية
  • علي مطر الواوان: التوعية ضرورية وكثير من القضايا يبدأ بتصرفات بسيطة
  • عبدالمحسن القطان: التجربة الكويتية مرشحة كنموذج رائد في الدمج بين التشريع والتعليم

جابر الحمود

في خطوة تشريعية وتربوية تستهدف توعية النشء والشباب بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية وآثارها المدمرة على الصحة العقلية والجسدية، أعلن أول من أمس عن موافقة وزارة التربية على إدراج مادة دراسية إلزامية عن الجرائم تشمل "المخدرات، العنف، السرقة، التنمّر، الجرائم الإلكترونية، المرور، والجرائم الجنسية" ضمن المناهج التعليمية، اعتبارا من العام الدراسي المقبل؛ لتكون بذلك أول دولة عربية تعتمد هذا النهج الشامل في التوعية القانونية المبكرة، حيث تشمل المادة أنواعاً متعددة من الجرائم أبرزها المخدرات والعنف والسرقة والتنمر والجرائم الإلكترونية وجرائم المرور والجرائم الجنسية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة وطنية تهدف إلى تحصين الطلبة قانونياً وسلوكياً، وتعزيز الوعي بالمسؤولية الجنائية منذ المراحل الدراسية الأولى، بما يواكب تطور أنماط الجريمة وتغير أدواتها وأساليبها.

توسع في المفهوم الوقائي

ويرى قانونيون أن شمول المادة لهذا الطيف الواسع من الجرائم يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المخاطر التي تواجه الطلبة في العصر الحديث، لاسيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، واتساع نطاق الجرائم الإلكترونية، وتزايد حالات التنمر والعنف داخل البيئة المدرسية وخارجها.

وأكد المحامون أن إدراج هذه الجرائم ضمن مادة واحدة يرسخ مفهوماً متكاملاً للوقاية الجنائية، يقوم على تعريف الطالب بالفعل المجرّم، وبيان خطورته، وتوضيح آثاره القانونية والاجتماعية، دون الدخول في تفاصيل إجرائية معقدة لا تتناسب مع المراحل العمرية.

إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز 'العدالة الوقائية'
play icon
انعام حيدر

التعليم خط الدفاع الأول

وقالت المحامية إنعام حيدر: إن المدرسة باتت تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الانحرافات السلوكية التي قد تتطور لاحقاً إلى جرائم مكتملة الأركان، مؤكدين أن غياب المعرفة القانونية يُعد أحد الأسباب الرئيسية لوقوع الأحداث في المخالفات والجرائم دون إدراك لعواقبها.

وأوضحت حيدر أن المادة الدراسية المرتقبة ستسهم في تعريف الطلبة بالفروق بين الخطأ السلوكي والجريمة المعاقب عليها، وبمفهوم المسؤولية الجنائية، والسن القانونية للمساءلة، والعقوبات المقررة، بما يعزز احترام القانون ويحد من السلوكيات الخطرة.

إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز 'العدالة الوقائية'
play icon
محمد الرفاعي

التوعية قبل الردع

بدوره، رأى المحامي محمد الرفاعي أن إدراج مادة الجرائم في المناهج ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية، التي تقوم على الوقاية قبل العقوبة، والتوعية قبل الردع، معتبرين أن هذه الخطوة تُعد تطبيقاً عملياً لمبدأ العدالة الوقائية. وأضاف الرفاعي: إن معالجة قضايا مثل المخدرات والجرائم الجنسية والتنمر داخل الإطار التعليمي تُجنب المجتمع لاحقاً أعباء ثقيلة أمام الجهات الأمنية والقضائية، وتُسهم في تقليص معدلات الجريمة على المدى البعيد.

إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز 'العدالة الوقائية'
play icon
علي مطر الواوان

التحصين قبل الانزلاق المبكر

في الاطار نفسه، أكد المحامي علي مطر الواوان أن التوعية بالجرائم المرورية والإلكترونية على وجه الخصوص باتت ضرورة ملحة، في ظل ارتفاع نسب الحوادث والمخالفات الرقمية، مشيرين إلى أن كثيراً من القضايا المعروضة على المحاكم تبدأ بتصرفات بسيطة يجهل مرتكبوها أنها تُعد جرائم يعاقب عليها القانون.

وبيّن الواوان أن إدراج الجرائم الجنسية ضمن المادة الدراسية يُعد خطوة جريئة ومهمة، تهدف إلى حماية الطلبة من الاستغلال والاعتداء، من خلال تعريفهم بحقوقهم القانونية وآليات الإبلاغ، بأسلوب تربوي يتناسب مع القيم المجتمعية.

إدراج مادة الجرائم في المناهج الدراسية يعزز 'العدالة الوقائية'
play icon
عبدالمحسن القطان

رسالة مزدوجة

إلى ذلك، قال المحامي عبدالمحسن القطان: إن هذه المبادرة تحمل رسالة مزدوجة مفادها أن الدولة لا تكتفي بدورها العقابي بعد وقوع الجريمة، بل تتبنى نهجاً استباقياً يضع الطالب في قلب الحماية القانونية، ويُشرك المؤسسة التعليمية في منظومة الأمن المجتمعي.

واختتم القطان بالتأكيد على أن التجربة الكويتية مرشحة لأن تكون نموذجاً عربياً رائداً في الدمج بين التشريع والتعليم، مشددين على أهمية إعداد المناهج بعناية، وبمشاركة قانونيين وتربويين ونفسيين، لضمان تحقيق أهدافها التوعوية دون إخلال بالخصوصية العمرية أو الثقافية.

آخر الأخبار